المال دينمو المصالحة الأفغانية   
الخميس 9/6/1432 هـ - الموافق 12/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)

سامر علاوي – كابل

وصلت المبالغ لكن قطار المصالحة لم ينطلق، هكذا علق أحد الصحفيين الأفغان لدى سماعه وزير المالية عمر زخيلوال يعلن عن تلقي 133 مليون دولار من أصل 141 مليون رصدتها الدول المانحة لدعم جهود المصالحة مع حركة طالبان.

وقال زخيلوال إن هذه المبالغ ستنفق على برامج التنمية في إطار استرضاء من يوصفون بالغاضبين في المناطق المضطربة، وهي الإستراتيجية التي تم تبنيها في مؤتمر لندن المنعقد في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي.

واعتبرت حركة طالبان وقتذاك تلك المبالغ محاولات رشوة لن تجدي نفعا، وأكدت أنها ستستمر في جهادها المسلح ضد القوات الأجنبية والأفغانية حتى رحيل القوات الأجنبية نهائيا عن أفغانستان.

من جهته أعلن رئيس المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان برهان الدين رباني عزم المجلس فتح مكاتب له في بلدان خارج أفغانستان مثل تركيا وتركمانستان وباكستان.

ومع أن المسؤولين عن برنامج المصالحة قللوا من التكاليف الإدارية فإن كثيرا من المراقبين أبدو مخاوف من إهدار الأموال.

وتبقى آليات الصرف غير واضحة، وليس من السهل تعريف من هو المستفيد من مبالغ الاسترضاء، إضافة إلى التوسع غير المضبوط داخليا وخارجيا بذريعة البحث عن السلام المحلي والإقليمي.

 معصوم ستانكزي: أزلنا جميع العقبات والذرائع من اجل الحوار مع طالبان (الجزيرة)
مسارات المصالحة

وأكد مسؤول ملف المصالحة في الحكومة الأفغانية معصوم ستانكزي أن جهود المجلس الأعلى للسلام تركزت في الأشهر السابقة حول بناء الأجهزة الإدارية والبنيوية للمجلس وإزالة ما وصفه بالذرائع التي يضعها المخالفون للحوار والمصالحة وذلك بهدف فتح صفحة جديدة.

وقال ستانكزي في تصريحات للجزيرة نت إن الاتصال بالمنظمات المسلحة سيتم على مسارين الأول على مستوى القواعد لإقناعهم بالانضمام للحكومة الأفغانية والثاني على مستوى القيادات بدعوتهم إلى حوار سياسي.

لكن حاكم ولاية كونر شرق أفغانستان فضل الله واحدي شكك في حديثه للجزيرة نت في إمكانية الحوار مع القيادات العليا من حركة طالبان في الوقت الراهن، التي وصفها بأنها مرتبطة بالخارج تارة وغير شرعية تارة أخرى.

ولم يوضح مسؤولو المصالحة كيف يمكن التعامل مع الشروط المسبقة التي تضعها طالبان للحوار وعلى رأسها خروج القوات الأجنبية وتغيير الدستور الأفغاني.

وقال رئيس الوزراء الأفغاني السابق أحمد شاه أحمد زي للجزيرة نت إنه إذا لم تتم معالجة هذين الملفين خاصة خروج القوات الأجنبية فلا معنى للحوار ولا طائل منه لأن الحوار في نظر طالبان في هذه الحالة هو محاولة للاتفاق على تشريع الاحتلال الأجنبي.

وأضاف أحمد زي أن مسألة الأموال لن تجدي نفعا في إقناع المسلحين على إلقاء السلاح والانخراط في النظام الأفغاني.

وأكد أن هذه الأموال من شأنها تعزيز ثقافة الفساد الإداري والمالي بعد أن أصبحت أفغانستان الدولة الثانية الأكثر فسادا في العالم بعد الصومال بحسب تقرير منظمة الشفافية العالمية.
 
رباني قلل من تأثير مقتل بن لادن على مسار المصالحة الأفغانية (الجزيرة نت)
بن لادن والمصالحة

وتباينت التقديرات داخل المجلس الأعلى للمصالحة بشأن أثر مقتل أسامة بن لادن على سير المصالحة مع طالبان.

فبينما رأى بعضهم أن مقتل بن لادن بالطريقة التي تم بها وجه صفعة قوية لبرنامج المصالحة اعتبر رئيس المجلس برهان الدين رباني أن الإرباك الذي سببه مقتل بن لادن لعملية المصالحة سيكون مؤقتا ومحدودا.

وتوقع أن تحدث ردود عاجلة لتلافي الآثار النفسية لمقتل بن لادن لدى مسلحي طالبان لكنه توقع أن لا يكون لمقتله تأثير كبير في المدى البعيد.

لكن هناك من اعتبر أن التصعيد الأخير الذي شنته حركة طالبان لم يكن ليقع  بهذا الحجم لولا روح الانتقام لمقتل أسامة بن لادن.

وقال حاكم ولاية كونر إن أسامة بن لادن كان على علاقة جيدة مع المجتمع الأفغاني وعلى صلات كبيرة مع قياداته وأنفق الكثير من الأموال في مشاريع خيرية ومن هنا فإن التعاطف معه كبير، وقد يكون قتله محفزا مؤقتا على شن عمليات ضد القوات الأفغانية والأجنبية.

وأشار إلى أن من يأتي بعده على رأس تنظيم القاعدة ربما لا يكون له تلك الصلة مع الشعب الأفغاني، وبذلك فإنه يتوقع تراجع نفوذ القاعدة مستقبلا في أفغانستان بما يفسح مجالا أكبر لعملية السلام، وهي العملية التي توصف حتى الآن بأنها مغازلة من طرف واحد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة