استمرار التحقيقات باغتيال الحاج واستنكار واسع للعملية   
الخميس 1428/12/4 هـ - الموافق 13/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

التحقيقات الأولية تشير إلى تورط جهة إقليمية في عملية الاغتيال (رويترز)

واصل الجيش اللبناني تحقيقاته في اغتيال قائد العمليات العميد فرانسوا الحاج أمس الأربعاء دون استبعاد أي احتمال من الاحتمالات التي قد تقود إلى منفذي العملية.

ونسبت صحيفة السفير اللبنانية في عددها الصادر اليوم إلى مسؤول عسكري قوله إن الجيش قرر اعتماد أكثر من مدخل للتحقيقات، لكنه يركز على فرضية الاستهداف من جانب ما وصفتها بجهة أصولية إقليمية، في ضوء معلومات استخباراتية ووقائع معينة أبرزها التدقيق في نوعية العبوة ومقارنتها بعبوات استهدفت شخصيات سياسية سابقا وكذلك العبوات التي استهدفت قوات الأمم المتحدة المنتشرة بجنوب لبنان (يونيفيل).

وكشف المصدر العسكري أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن ثمة قرائن تجعل احتمال التوصل إلى نتيجة سريعة أمرا ممكنا، موضحا أن التحقيقات تركز على فرضية تورط جهة "أصولية" ربما تكون غير لبنانية أقل من تنظيم القاعدة وأكبر من جماعة فتح الإسلام.

كما لم يستبعد احتمال تورط مجموعات من فتح الإسلام بسبب تهديدات سابقة أطلقتها وأقر بها عدد من الموقوفين من التنظيم باستهداف العميد الحاج الذي كان مشرفا على عمليات نهر البارد.

ونقلت الصحيفة عن مصدر قضائي قوله إن التحقيق يضع كل الاحتمالات في الحسبان، مشيرا إلى أنه سيتم التنسيق مع لجنة التحقيق الدولية على غرار ما حصل في حوادث أمنية سابقة.

صدمة لبنانية
فرانسوا الحاج كان من أبرز المرشحين لخلافة العماد سيلمان في قيادة الجيش (الفرنسية)
وقد أحدثت عملية الاغتيال صدمة في صفوف الموالاة والمعارضة، وصدرت مواقف تدعو إلى تسوية سريعة أبرزها دعوة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي قال "إن من مصلحة المعارضة ومصلحتنا أن ننقذ الاستحقاق الرئاسي بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية".

وقد أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بموقف جنبلاط، معربا عن استعداده للتحاور معه ومحاورين آخرين أيضا.

من جهته طالب الرئيس اللبناني السابق إميل لحود في تصريحات للجزيرة بضرورة توحيد الصف الداخلي لمواجهة الجهات التي ترغب في تخريب لبنان، داعيا إلى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية يحمي المقاومة وسلاحها.

وبدوره قال زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري إن الاغتيال محاولة من "أعداء لبنان لتكريس الفراغ في الرئاسة".

أما زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون فوصف محاولة البعض لتوظيف عملية الاغتيال في الاستغلال السياسي بأنه عار تاريخي.

وقبل ذلك اعتبر رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اغتيال الحاج بأنه يهدف إلى الحيلولة دون إتمام الاستحقاق الرئاسي.

ردود أفعال
بان كي مون أدان الاغتيال وطالب بتقديم الجناة للعدالة (الفرنسية-أرشيف)
وعلى صعيد ردود الأفعال، دان مجلس الأمن الدولي حادث الاغتيال، مطالبا بالوقف الفوري للجوء إلى ما سماه الترهيب والعنف ضد ممثلي الشعب اللبناني ومؤسساته، وشدد على أهمية محاكمة الجناة والمنظمين والرعاة لهذه العملية.

كما دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون العملية، وطالب في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي بتقديم منفذيها للعدالة.

واستنكرت واشنطن بشدة عملية الاغتيال التي قالت إنها جاءت في وقت حرج وحاسم، وسط مساعي اللبنانيين إلى اختيار رئيس جديد للبلاد.

وقال السفير الأميركي في الأمم المتحدة زلماي خليل زاد إن الاغتيال يؤكد الحاجة الملحة إلى إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

كما دان الاتحاد الأوروبي بشدة عملية الاغتيال ووصفها بـ"الشنيعة"، واعتبر الهجوم محاولة جديدة تهدف إلى زعزعة استقرار لبنان.

من جهتها أعربت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر عن أملها في أن لا تعرقل عملية الاغتيال بأي شكل عملية انتخاب رئيس جديد. كما دانت إسبانيا وفرنسا عملية الاغتيال، مؤكدتين أنها تهدف لزعزعة الاستقرار في لبنان.

عربيا وصف وزير الخارجية السوري وليد المعلم اغتيال العميد الحاج بأنه عمل إجرامي، منددا بكل إجراء يهدد أمن واستقرار لبنان.

من جانبه وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيان له تفجير بيروت بأنه إرهابي، ودعا كافة القيادات السياسية اللبنانية لسرعة التوصل إلى توافق بشأن اسم رئيس الجمهورية.

وفي مصر عبر وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط عن تخوفه من أن يؤثر ذلك سلبا على عملية انتخاب رئيس الجمهورية.

وينظر إلى العميد الحاج على أنه المرشح الأوفر حظا لتولي قيادة الجيش خلفا للعماد ميشال سليمان في حال انتخاب الأخير رئيسا للجمهورية كما هو متوقع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة