مخاوف من تدخل المرجعية الشيعية بنتائج انتخابات العراق   
الثلاثاء 1430/2/15 هـ - الموافق 10/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:18 (مكة المكرمة)، 8:18 (غرينتش)
مسؤولون من لجنة الانتخابات أثناء فرز الأصوات بمركز اقتراع في بغداد (الأوروبية)

فاضل مشعل-بغداد
 
أظهرت نتائج الانتخابات البلدية العراقية رفض المحافظات الجنوبية لمشروع الفدرالي الذي روج له المجلس الإسلامي الأعلى والأكراد, في حين أعرب فائزون عن خشيتهم من تدخل المرجعية الشيعية ضد التحالف الفائز الذي يضم حزب الدعوة (المالكي) والتيار الصدري عند بدء تفعيل نتائج الانتخابات.
 
وحذر الشيخ عبد الله جاسم (من التيار الصدري) المرجعية الدينية في النجف من التدخل في تفعيل نتائج الانتخابات وما تتطلبه من انتقال السلطة في المحافظات.
 
وقال للجزيرة نت "نخشى أن تلعب التدخلات المختلفة في صفوف المرجعية والتأثيرات التي تمارسها بعض القوائم الخاسرة -يشير إلى قائمة المجلس الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم- دورا سلبيا في نقل السلطات من القوائم الخاسرة إلى القوائم الفائزة في محافظات وسط وجنوب العراق".
 
وأضاف "نتمنى أن تتم عملية تسليم المسؤوليات بين القوائم بروح ديمقراطية كي لا يحصل ما لا يحمد عقباه".
 
عراقي مقعد لدى إدلائه بصوته بمركز اقتراع بمدينة الصدر الشيعية في بغداد (الفرنسية)
كلام لا ديمقراطي
ويتفق علي سلمان (من حزب الدعوة تنظيم المالكي المتحالف مع التيار الصدري) مع رأي الشيخ جاسم قائلا للجزيرة نت "من المؤسف أن بعض القوائم أخذت تردد كلاما بعيدا عن الجو الديمقراطي الذي جرت فيه الانتخابات التي علينا أن نتقبل نتائجها مهما كانت بروح طيبة وأخوية وألا نلجأ لغير وسائل التفاهم الأخوي في وضع النتائج الناجمة عن الانتخابات موضع التنفيذ".
 
ورفض سلمان تحديد الجهات التي أشار إلى أنه يتخوف منها في تفعيل نتائج الانتخابات والتي تتطلب انتخاب مجالس إدارات جديدة وتعيين محافظين جدد من العناصر المؤيدة للقوائم الفائرة في الانتخابات.
 
ويعتبر عبد العزيز الحكيم إضافة إلى الأكراد من أشد الدعاة لإقامة الفدرالية في جنوبي العراق، ولم تحصل قائمة الحكيم (شهيد المحراب) سوى على المركز الخامس من بين القوائم الفائزة في هذه المحافظات التي تتكون من أغلبية شيعية مطلقة.
 
وكان التيار الصدري -الذي يعتبر من أشد المنافسين للمجلس الإسلامي الأعلى في الوسط الشيعي الشعبي- اعرب عن رغبته بالتحالف مع إئتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي بعد إعلان نتائج الانتخابات وحصوله على المرتبة الثانية في بعض المحافظات الجنوبية وفي بغداد من خلال قائمته (تيار الأحرار المستقل) التي يترأسها أمير الكناني.
 
وقال الكناني للجزيرة نت "قائمتنا لديها مبادئ ثابتة تنص على الحفاظ على وحدة العراق وعدم تقسيمه، وتعزيز الحكومة المركزية وتأجيل البحث في الفدرالية".
 
قائمة صالح المطلك فجرت مفاجأة بإنهاء تنافس مجالس الصحوات والحزب الإسلامي في الأنباء (الجزيرة)
مفاجأة

وفجرت القائمة التي يتزعمها صالح المطلك  مفاجأة من العيار الثقيل عندما انهي تنافس مجالس الصحوات والحزب الإسلامي على النفوذ في محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية المطلقة والتي كانت امتنعت عن خوض الانتخابات الماضية قبل أربع سنوات، إذ حصلت قائمة المطلك المسماة "المشروع العراقي" على 17.5% فيما احتل تحالف العشائر المركز الثاني والحزب الإسلامي الذي يقود مجالس الإدارة في معظم المدن السنية في شمالي وشمالي غربي العراق، المرتبة الثالثة.
 
وفي محافظة نينوى يقول أدهم مالك يونس (قائمة الحدباء المستقلة) -التي تعارض هيمنة الأكراد على أمور محافظة الموصل- 420 كلم شمال بغداد، للجزيرة نت "هذه النتائج هي تصويت شعبي عام على تدخلات الأكراد في عروبة الموصل ورد بالغ ضد الذين يتاجرون بعروبة الموصل العريقة".
 
ويرى المحامي نعمة سالم الجبوري في حديث للجزيرة نت أن "الانتخابات لم تعط الأغلبية المطلقة لأحد رغم أنها تعتبر هزيمة لدعاة مشروع الفدرالية ودعما لدعاة مركزية الحكومة"، مضيفا أن هذه الانتخابات ستفرز تحالفات، وهذه التحالفات هي التي ستتحمل عبء المسؤولية في محافظات العراق. 
 
ويعتقد مراقبون أن الانتخابات العراقية أعادت الكرة ثانية إلى ملعب القوى ذات الإستراتيجيات والأهداف الليبرالية العلمانية وحجمت إلى حد ما التيار الديني المتشدد المتمثل بالحزب الإسلامي والمجلس الأعلى بعد أن تسيدا بتأثيرهما العارم الساحة العراقية طيلة السنوات الخمس الماضية، وإذا سارت الأمور على هذا المنوال فإن الانتخابات البرلمانية التي من المقرر أن تجرى نهاية الشهر الحالي ستأتي بتغييرات جذرية كبيرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة