المحاكم الإسلامية في بريطانيا تحت المجهر   
الخميس 21/3/1437 هـ - الموافق 31/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)

محمد أمين-لندن

قبيل بدء الحكومة البريطانية والبرلمان إجازة أعياد الميلاد والعام الجديد، قررت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي فتح مراجعة شاملة لنشاطات وطبيعة عمل "المحاكم الشرعية" في بريطانيا، بدءا من العام الجديد، وسط مطالب من جمعيات حقوقية نسائية بمنع هذه المحاكم، التي ترى فيها بديلا عن القانون البريطاني.

وتتهم المؤسسات الحقوقية النسائية المحاكم والقضاة الشرعيين بأنهم يهضمون حقوق المرأة لصالح الرجل، كما يجبرون الكثير من النساء على عمل مصالحات وتسويات غير عادلة.

وتوجد في بريطانيا، حسب إحصاءات حكومية  بين 30 و80 محكمة إسلامية، تقضي في الشؤون العائلية كالزواج والطلاق والمسائل الشخصية، حيث يختار المسلمون في هذه القضايا تحكيم الشرع الإسلامي، وهو الأمر الذي يكفله لهم القانون البريطاني حالهم حال غيرهم من الأقليات الدينية، إذا ارتضى طرفا النزاع.

لكن فتح هذا الملف عقب سنوات طويلة من عمل هذه المحاكم، وفي ظل سلسلة المراجعات التي تجريها الحكومة البريطانية فيما يختص بشؤون المسلمين، يطرح علامات استفهام عديدة، كما أنه جزء من الاستراتيجية العامة لمكافحة التطرف التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية مؤخرا، وينظر لها كثير من المسلمين بنوع من الريبة.

ويبقى اللافت أن هذه المراجعة فتحت فقط في عمل وأداء المحاكم الإسلامية دون غيرها، ليبقى السؤال: أهي خطوة أولى يعقبها عمل مراجعات أخرى في أداء وعمل المحاكم اليهودية ومحاكم الكاثوليك والهندوس أم ستقتصر على المحاكم الإسلامية فقط؟

ضرورة المحاكم
وفي تعليقه على هذا التحقيق الجديد، قال الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء حسين حلاوة للجزيرة نت إن على بريطانيا والدول الأوروبية عدم التمييز بين الشعوب والأقليات الدينية، فكما للهندوس واليهود محاكمهم، يجب أن يكون للمسلمين محاكمهم الخاصة أيضا.

لكن حلاوة اتفق من حيث المبدأ مع المراجعة الحكومية وضرورة تقنين عمل هذه المحاكم وترخيصها، واختيار العلماء الثقات للعمل فيها تجنبا لفلتانها ودخول غير المؤهلين على خط عملها.

حلاوة: أي محكمة تنتقص من قدر المرأة ليست محكمة إسلامية (الجزيرة نت)

وحول الاتهامات بانتهاك هذه المحاكم لحقوق المرأة قال حلاوة إن "أي محكمة تنتقص من قدر المرأة أو تقلل من شأنها أو حقها ليست محكمة إسلامية"، فالأصل في الإسلام وأحكامه أن يعطى الإنسان حقه ذكرا كان أم أنثى.

وحذر من إغلاق أو منع هذه المحاكم، مؤكدا أنها ضرورية في حياة المسلمين بأوروبا، لأنها تعنى بقضايا مدنية خاصة بالمسلمين كأحكام الأسرة والزواج والطلاق، داعيا إلى تقنينها والإشراف على عملها.

في الأثناء، تواصل مجموعة من منظمات حقوق المرأة حملاتها ضد المحاكم الشرعية باعتبارها تنتقص من حقوق المرأة، فقد قالت مريم نمازي من مؤسسة "قانون واحد للجميع" إن السماح للمحاكم الدينية بالعمل يتسبب بعدم حصول المرأة المسلمة أو اليهودية على نفس الحقوق المكفولة للمرأة في بريطانيا، وأضافت أن هذه المحاكم تفقد المرأة حقوقها والحماية التي توفرها لها الدولة.

وتأتي هذه المراجعة التي أمرت بها الوزيرة بعد أن أشارت استراتيجية مكافحة التطرف الحكومية إلى مزاعم بأن المرأة في ظل هذه المحاكم غير مدركة لحقوقها في ترك زوجها العنيف، إضافة للضغط عليها لحضور جلسات المصالحة رغم الأوامر الصادرة بحمايتها.

لكن هذه المراجعة وغيرها تلقى ردود فعل سلبية لدى مسلمي بريطانيا الذين لا يتفاعلون مع "برنامج مكافحة التطرف الحكومي"، وفقا لتقرير حكومي نشرته مؤخرا صحيفة التايمز.

ويظهر هذا التقرير أن أقل من "عشر المعلومات" التي تصل للدولة عن المتطرفين تأتي عن طريق الجالية المسلمة، مما يعكس عدم ثقة الجالية ببرنامج مكافحة التطرف وعدم تعاونها معه، بسبب شعور المسلمين بأنه يستهدفهم، حسب التقرير. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة