مرصد حقوقي: تراجع الحريات بموريتانيا في 2015   
الأربعاء 1437/6/29 هـ - الموافق 6/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:01 (مكة المكرمة)، 18:01 (غرينتش)

أحمد الأمين-نواكشوط

أكد التقرير السنوي للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان أن عام 2015 شهدا تراجعا للحريات الشخصية رغم إصدار العديد من القوانين المكرسة للحريات والحقوق خلال العام نفسه، ومن أبرزها قانون يصنف الاسترقاق والتعذيب جرائم ضد الإنسانية.

وأضاف التقرير أن قضايا العبودية ومخلفاتها وحرية الرأي والتعبير ووضعية السجون والحبس التحكمي والاختفاء القسري لا تزال أهم الملفات الحقوقية الرئيسية على الساحة الموريتانية.

وأوضح التقرير أن مشكلة الحريات العامة وحقوق الإنسان في موريتانيا ليست غياب النص التشريعي وإنما تطبيق مقتضياته، ومع ذلك فإن وجود النص القانوني له جانب إيجابي حيث يشكل داعما أساسيا لأي نضال حقوقي على الأرض.

وكشف التقرير عن 20 حالة استرقاق في عموم البلاد، الأمر الذي يتناقض مع التصريحات الرسمية النافية للاستعباد في موريتانيا، وطالب بإنشاء جهاز أمني خاص لتعقب جرائم العبودية.

وأشار إلى أن جرائم الاعتداء على الصحفيين ووسائل الإعلام بلغت 13 حالة تنوعت ما بين الاستجواب والاعتداء والإيقاف.

واتهم المرصد السلطات الموريتانية بالإخفاء القسري لثلاثة سجناء محكوم عليهم بالإعدام في قضايا الإرهاب، لافتا إلى أن السجناء السلفيين يتعرضون للمعاناة وانتهاك الكرامة، ويتم أحيانا حبس بعضهم بعد انتهاء محكومياتهم دون مسوغات قانونية.

ولد بيان: القوانين الحقوقية التي أصدرتها السلطات لم تنعكس على الواقع (الجزيرة)

مخاوف حقوقية
وقال رئيس المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان عبد الله ولد بيان إن "عام 2015 شهد تراجعا في الحريات مقارنة مع السنوات السابقة، وهذا ما تؤكده الحالات التي رصدناها في التقرير، ونخشى أن يكون ذلك بداية ممنهجة لخنق الحريات".

وأضاف ولد بيان -في حديث للجزيرة نت- أن القوانين التي أصدرتها السلطات لم تنعكس على الواقع لأنها استهدفت تحسين صورتها الخارجية، لا معالجة الاختلالات الحقوقية، وهذا ما يفسر موقف مجلس حقوق الإنسان الذي يعتبر وجود القانون دليلا على تطبيقه.

وتابع "إن تصنيف موريتانيا في مركز متقدم في مجال حرية الإعلام بالمقارنة مع البلدان العربية يعود إلى أن أغلب هذه البلدان يخنق الحريات، كما أن المنظمات التي تصدر هذه التقارير لا تفحص الواقع بشكل دقيق، وأنا واثق من أنها حين تمحص الوضع أكثر ستكتشف أن الأمر ليس كما تصف".

ولد بركة: الحريات لم تشهد أي تراجع وموريتانيا الأولى عربيا في حرية الصحافة (الجزيرة)

وضع مطمئن
في المقابل رأى رئيس شبكة الوحدة من أجل التنمية الناشط في مجال حقوق الإنسان محمد فال ولد بركة أن "الحريات في موريتانيا لم تشهد أي تراجع، حيث لا تزال البلاد تحتل المرتبة الأولى عربيا في مجال حرية الصحافة حسب تصنيف مراسلون بلا حدو، وشهادة رئيس اتحاد الصحفيين الدوليين قبل أيام".

واعتبر ولد بركة في حديث للجزيرة نت، أن إشادة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتقرير موريتانيا ومصادقته عليه قبل أيام يشكل شهادة دولية على مستوى الحريات والحقوق في البلد، كما أن التشريعات التي صدرت في 2015 "تشكل برهانا ساطعا على إرادة السلطات القائمة ورغبتها في تكريس الحريات ومحاربة الاسترقاق والتعذيب وكل أنواع الانتهاكات التي تمس الحرية أو الكرامة الإنسانية".

وشدد على أن منظمته أجرت تحقيقا بتكليف المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشأن التعذيب في مراكز الشرطة، ولم تعثر على أدلة تؤكد وجود تعذيب ممنهج رغم حديث بعض النشطاء عن تعرضهم للإهانة من طرف عناصر أمنية أحيانا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة