البيض يختزن أسرار أعياد الفصح   
الأربعاء 1431/4/23 هـ - الموافق 7/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

البيض مصنع من الشوكولاتة ومزين أثناء الاحتفالات (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

مثل معظم الأعياد، لعيد الفصح معان وتفسيرات وتأريخ مختلف بحسب المجموعات البشرية التي تحتفل به.

مجموعة "أعياد الفصح"، تقع بين الشتاء والربيع حاملة معنى تجدّد الحياة، والانبعاث من الموت، مع ما يرافقها من تعبيرات طقسيّة اجتهد الناس في تكثيفها، وإضافة الجديد عليها بين حين وحين.

ويتوافق الفصح مع استخدام البيض. فبين أواخر الشتاء وأوائل الربيع تبلغ فترة الإخصاب ذروتها عند الطيور، فزاوجت الشعوب بين الفصح كعبور من الموت إلى الحياة، ومعنى الولادة الجديدة المتمثلة بالبيضة.

والبيضة -عند هؤلاء- هي رمز للحياة ولتجدد الطبيعة، ولذا تستخدم مترافقة بمعانيها مع هذا المعنى للتجدد.

أولاد يتبارون بالبيض (الجزيرة نت)
ويرى أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد سلوم في حديث الجزيرة نت أن كثيرا من الشعوب تعتبر هذا الموسم، الواقع بين الشتاء والربيع، انتقالا من الموت الشتوي إلى الحياة. أي ما يشبه قيامة الطبيعة وتجدد الحياة، والبيضة هي رمز للحياة ولتجدد الطبيعة، ولذا تستخدم مترافقة بمعانيها مع هذا المعنى للتجدد.

ورأى رجل الدين المسيحي إبراهيم سروج في حديث للجزيرة نت أن "البيضة ترمز إلى الانتقال من الموت إلى الحياة، والبيضة التي نعتبرها ميتة تخرج منها الحياة، أي الصوص، عندما تحضنها الدجاجة. من هنا تحمل البيضة هذا الفكر الإيماني".

أعياد أخرى مشابهة
وهناك أعياد أخرى مشابهة في الموسم عينه لدى شعوب مختلفة، فالوثنيون عندهم عيد شبيه هو عيد الخصب في حين عرف جبل لبنان قديما عيدا مشهورا هو عيد أدونيس وعشتروت.

وذكر سلوم عيد النوروز لدى الفرس، وهو عيد الربيع،  ويشبه عيد الخضر عند المسيحيين الواقع في ٢٣ أبريل/نيسان، وهو عند الفرس في ٢١ أبريل، ويرمز إلى "القديس جاورجيوس قاتل التنين، ومن هنا تسمية القديس جاورجيوس بالخضر".

وأضاف أن "الفرس يعتبرون هذا العيد عودة الحياة إلى شكلها الجديد، مع إضافة التقمص عليه".

المصريون يحتفلون بيوم شم النسيم بالخروج إلى الحدائق (الجزيرة نت)
و"شمّ النسيم" تقليد فرعوني قديم، تحتفل مصر به كل عام مطلع الربيع، ويعتبر عيد بعث الحياة. ويحتفل به بالتنزّه في الحدائق، وأكل الفسيخ (السمك المملح) والبيض.

وقال سلوم إن كلمة فصح هي المرادف للكلمة التي نستخدمها في العامية "فشخ" أي "عبر"، وفي المسيحية هو "انتقال السيد المسيح من الموت إلى الحياة المتجسدة بالقيامة".

لكن عقيدة الإسلام تقول إن الله رفع المسيح عيسى وإنه ما صلب ولا قتل، لكن المسيحيين اتهموا اليهود بما اعتبروه قتله قبل أن يبرئهم الكاثوليك بقيادة الفاتيكان في القرن الماضي.

وأضاف سلوم "عند اليهود، الفصح يحمل المعنى ذاته، ويرمز إلى عبور العبرانيين من مصر إلى سينا عبر البحر الأحمر بقيادة موسى. وهي ترمز أيضا إلى العبور من عبودية الحياة الوثنية التي عاشوها في مصر في ظل الظلم والاضطهاد".

وقال إبراهيم سروج إن "المسيحيين تبنوا الفصح اليهودي الذي جسّد عبور العبرانيين من عبودية فرعون إلى حرية الله".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة