أوردو "عاصمة البندق" تحيي مهرجان الربيع السنوي   
السبت 5/8/1436 هـ - الموافق 23/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

يوسف حسني-أوردو

أحيا الآلاف من سكان مدينة أوردو التركية مهرجان الربيع أو السابع من أيار كما يسمونه، والذي تقيمه المدينة يوم ٢٠ مايو/أيار من كل عام، وذلك وفق تقييم خاص بها.

ويروي سكان أوردو أن المدينة كان لها تقويم خاص قبل التقويم الميلادي، وفي التقويم القديم كان يوم ٧ أيار يوافق يوم ٢٠ من الشهر نفسه في التقويم الميلادي، وهذا ما يفسر مفارقة أنهم يسمونه مهرجان السابع من أيار ويحتفلون به في العشرين منه.

وعجت شوارع المدينة التي تقع على الساحل الشرقي للبحر الميت بالباعة الذين افترشوا طريق الشاطئ ليعرضوا منتجاتهم اليدوية الصنع، في وقت خرجت الأسر لتحتفي بالمهرجان.

ووفق والي أوردو فإن تراث المدينة يعتبر يوم المهرجان يوما مثاليا للتمني على الله، وهو أيضا يوم للبحث عن زوج أو زوجة على الشاطئ.

حواري المدينة وأزقتها القديمة أيضا ترتدي ثوب المهرجان، وتفتح ذراعيها للزوار، لكن الجزء الأكبر من الاحتفال يكون على الشاطئ.

أورهان بائع المعجنات بمدينة أوردو (الجزيرة)

زاوية الجنة
ويطلق سكان أوردو على مدينتهم "زاوية الجنة" لأن للطبيعة فيها لمسة مميزة، فهي تمتلك جبالا وسهولا تمتد من أقصى المدينة لأقصاها، كما أنها مغطاة بثوب أخضر نسجته أشجار الصنوبر والبندق.

وتحرص أوردو في عيد الربيع على إبراز ثقافتها وتراثها الخاص في كل شيء تقريبا، فالمأكولات في الشوارع وكذلك المعروضات من الملابس والهدايا التذكارية، كلها تحمل شيئا من هذا التراث.

أورهان، بائع فطائر، جلس على أحد الأرصفة في يوم المهرجان ليعرض موهبته في عمل المعجنات التي تشتهر بها المدينة، فأغلب الأطعمة التراثية تقوم على المعجنات والأعشاب.

عندما يشعر أورهان بأن الواقف أمامه زائر عربي يسارع في تجميع ما يملكه من حروف لغة الضاد قائلا "مرحبا.. تفضل، نحن نصنع أفضل فطائر أوردو".

بائعو المكسرات أيضا ينادونك من كل اتجاه، ومثلهم بائعو الوجبات الخفيفة المحلية، ولا يمنع التمسك بالتراث وجود عربات بيع البظة (آيس كريم) أيضا.

ويقصد كثيرون المصعد الكهربائي المعلق (التليفريك) للصعود على قمة الجبل في يوم المهرجان لتناول الفطور في المطاعم التي ترتفع عن البحر بنحو كيلومتر، وكذلك شراء الهدايا التذكارية من البازارات المنتشرة على قمة الجبل، وبعدها يقرر البعض العودة إلى الأسفل بواسطة "الباراشوت"، لكن ذلك يكلفه ١٥٠ ليرة تركية أي نحو ٧٠ دولارا.

أوغلو: مدينة أوردو الأولى في إنتاج البندق عالميا (الجزيرة)

قلة السياح
ورغم ما تملكه المدينة من مقومات فهي ما زالت تفتقر إلى السياحة مقارنة بمدن تركية أخرى، لكن والي المدينة أرفان بلقان أوغلو أكد للجزيرة نت سعي الحكومة لتذليل كافة العقبات أمام السياح والمستثمرين للقدوم إلى المدينة.

ولفت أوغلو إلى أن المدينة هي الأولى في إنتاج البندق عالميا والأكثر تصديرا له، لذا سميت عاصمة البندق، وهي تقيم مهرجان البندق الذهبي في شهر سبتمبر/أيلول من كل عام.

كما أنها تمتلك قمما جبلية قلّ أن تراها في غيرها من المدن، والبيوت على قمم هذه الجبال يتم بيعها بأسعار زهيدة نظرا بمثيلاتها في بلدان ومدن أخرى، يقول الوالي.

وفي محاولة من الحكومة التركية لتسهيل حركة السياحة للمدينة خاصة في فترة إحياء مهرجان الربيع السنوي الذي يعتبر اليوم الأهم للمدينة، افتتح الجمعة مطار أوردو، وهو أول مطار من نوعه بتركيا والثالث عالميا، لأنه أقيم بشكل كامل على سطح البحر، وفق نعمان كورتولوموش نائب رئس الوزراء التركي.

وتعتبر أوردو من أقدم الأماكن التي استوطنها الإنسان، فتاريخها يعود إلى ٣٠٠٠ عام قبل الميلاد. وهي تمتلك شاطئا رمليا يعد من أنظف الشواطئ وأطولها في منطقة شرقي البحر الأسود، ناهيك عن المستنقعات والسواحل والشلالات والأنهار التي تسير هادئة بين الجبال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة