الصحافة الأميركية: خوف وحذر مما يجري بسوريا   
الثلاثاء 27/1/1434 هـ - الموافق 11/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)
قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية (الفرنسية)

تناولت صحف أميركية بالنقد والتحليل الأزمة المتفاقمة وما أسمته الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا، وبينما حذرت بعضها من دور ما وصفتها بالتنظيمات الإرهابية في البلاد، دعت أخرى إلى ضرورة تسليح الجيش السوري الحر والعمل على وقف حمام الدم المتدفق.

فقد حذرت نيويورك تايمز من تغلغل تنظيم القاعدة، وقالت إن وجود مقاتلين في سوريا ممن تدربوا على أيدي التنظيم يفرض مشكلة جدية للولايات المتحدة وللدول الحليفة للغرب على حد سواء.

وأوضحت أن جبهة النصرة التي تقاتل إلى جانب صفوف المعارضة ما هي سوى فصيل انبثق عن تنظيم القاعدة بالعراق، وأصبح قوة فاعلة مؤثرة في الحرب ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت الصحيفة إن الخشية تكمن في أن جبهة النصرة قد تخطف الثورة الشعبية من أيدي أصحابها، وأن تصبح القوة المسيطرة على سوريا في مرحلة ما بعد سقوط الأسد، مضيفة أن المسؤولين بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما يحذرون من هذه التهديدات.

المسؤولون الأميركيون يحذرون من استعار الصراعات الطائفية بين السنة والعلويين والمسيحيين والجماعات العرقية والإثنية الأخرى بأعقاب سقوط الأسد

الصراعات الطائفية
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن المسؤولين الأميركيين يحذرون أيضا من استعار الصراعات الطائفية المحتملة في ما بين السنة والعلويين والمسيحيين والجماعات العرقية والإثنية الأخرى بالبلاد في أعقاب سقوط الأسد، مضيفة أنه لا واشنطن ولا أي قوة خارجية يمكنها توقع ما قد يحدث بسوريا لاحقا.

وقالت إنه ينبغي على الرئيس أوباما أن يقدم صورة أوضح عن كيفية تخطيطه لاستخدام نفوذ واشنطن في التعامل مع تهديد الجماعات الجهادية عند نهاية اللعبة بسوريا، مضيفة أن أوباما وضع جبهة النصرة على لائحة الجماعات الإرهابية، مما يعني عدم شرعية تمويلها أميركيا، وبالتالي العمل على عزلها وتجفيف منابع تمويلها.

كما قالت الصحيفة إن هذه الخطوة من جانب أوباما لا تعد كافية، موضحة أنه لا بد من مناقشة قضية الجماعات الجهادية بسوريا مع الدول الفاعلة بالأزمة، ومع الدول التي تقدم السلاح بشكل مباشر أو غير مباشر إلى جبهة النصرة.

وفي سياق الأزمة نفسها، أشارت واشنطن بوست إلى أنه يتوقع أن تقوم إدارة أوباما بالاعتراف بالمعارضة وبالائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة ودعمه، في خطوة من شأنها التسريع من إسقاط الأسد، موضحة أن أعضاء الائتلاف هم ممن تعهدوا بجلب الديمقراطية لسوريا بمرحلة ما بعد الأسد.

وأضافت الصحيفة أنه يتوقع أن تعلن واشنطن غدا تبنيها ودعمها للائتلاف السوري الجديد، وذلك عندما يلتقي الدبلوماسيون الأميركيون والأوروبيون والعرب مع قادة الائتلاف بالمغرب.

كاتب أميركي: يُتوقع أن يحدث لسوريا ما كان حدث للعراق بعد الغزو عام 2003 من فوضى عارمة، ولكنه لا توجد وحدات عسكرية أميركية بسوريا كي تستعيد حفظ النظام، وسط الخشية من سقوط الأسلحة الكيميائية بأيدي "الإرهابيين"

فوضى عارمة
وقالت الصحيفة إن هذه الدبلوماسية السريعة من جانب الولايات المتحدة تهدف لمحاولة تجنيب سوريا الفوضى والانهيار، وذلك إذا نجحت قوات الثورة في خلع أو قتل الأسد، مشيرة إلى تسارع الجهود الدولية لدعم المعتدلين ليحلوا مكان الأسد، خاصة بعد أن أصبح الثوار يحرزون تقدما عسكريا سريعا على أرض الواقع.

من جانبه دعا الأميركي دويل مكمناس إلى ضرورة تسليح الجيش السوري الحر، وسط توقعات بأن نظام الأسد على وشك الانهيار، ووسط تحول انتباه صناع القرار على المستوى الدولي إلى التركيز على ما يمكن أن يحدث في سوريا ما بعد الأسد.

وقال الكاتب بمقال في صحيفة لوس أنجلوس إن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يريدون لنظام الأسد أن ينهار بشكل فوري، لأنه لا يوجد أحد داخل سوريا أو خارجها يمكنه جمع شمل البلاد مجددا إذا ما انهار النظام بهذه السرعة.

وأوضح أنه يتوقع أن يحدث لسوريا ما كان حدث للعراق بعد الغزو عام 2003 من فوضى عارمة، ولكنه لا توجد وحدات عسكرية أميركية بسوريا كي تستعيد حفظ النظام، وسط الخشية من سقوط الأسلحة الكيميائية بأيدي "الإرهابيين".

وقال مكمناس إن الخشية على مصير الأسلحة  الكيميائية هي ما دعت إدارة أوباما إلى الإسراع لدعم الائتلاف الوطني السوري لتشكيل حكومة تمسك بزمام الأمور ما بعد سقوط الأسد.

وأضاف الكاتب أنه يتوقع أن تقوم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأسبوع الجاري بإعلان الاعتراف الرسمي بالائتلاف السوري الجديد بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري، وذلك في إطار التمهيد للتعامل معه كحكومة انتقالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة