سقف توقعات منخفض لنتائج زيارة المالكي للأردن   
الخميس 1429/6/8 هـ - الموافق 12/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)
زيارة المالكي للأردن مرحب بها رسميا (الفرنسية-أرشيف)
 
محمد النجار-عمان
 
رغم الترحيب الرسمي الأردني بزيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الخميس لعمان، فإن مسؤولين وبرلمانيين يبقون سقف التوقعات الأردنية بحلّ الملفات العالقة بين بغداد وعمان أثناء الزيارة "منخفضا جدا".
 
ويبدأ المالكي زيارة للأردن في ظل برود كبير في العلاقة بين البلدين، رغم أن عمان أعلنت قبل أيام قرارها بإرسال سفير للعراق دون أن تحدد موعدا لذلك، في حين قال الناطق باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة إن تسمية السفير ستتم قريبا.
 
وينقل المحلل السياسي فهد الخيطان عن مسؤولين أردنيين أنهم غير متفائلين بأن تفضي زيارة المسؤول العراقي للأردن لإحداث "اختراق" خاصة فيما يتعلق بالملفات العالقة بين البلدين.
 
وقال الخيطان للجزيرة نت "الأردن أعد مذكرة من سبع نقاط ستجري على أساسها المباحثات مع المسؤولين العراقيين".
 
ويجيب المحلل السياسي على سؤال بشأن استفادة الأردن من هذه الزيارة بالقول "الأردن يريد التزاما عراقيا بتصدير النفط للأردن حسب الاتفاق الموقع بين البلدين بهذا الشأن وتسهيل حركة نقل البضائع الأردنية وتوفير الأمن لها وتسوية ملف الديون الأردنية على العراق والتي تتجاوز المليار دولار".
 
وأضاف أن المملكة "تطالب الحكومة العراقية بتقديم دعم مالي للعراقيين المقيمين في الأردن، إضافة لاتخاذ إجراءات أمنية عراقية على الحدود مماثلة للتي يتخذها الأردن"، ويكشف أن المسؤولين الأردنيين لديهم "تحفظات" بشأن المعاهدة الأمنية العراقية الأميركية.
 
ويوجد في الأردن نحو 800 ألف عراقي، تعيش غالبيتهم ظروفا معيشية سيئة، في حين تشكو السلطات الأردنية من أنها لا تستطيع تقديم الكثير لهم في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها المملكة.
 
رفض برلماني
وسبقت زيارة المالكي للأردن دعوة نواب أردنيين لحكومتهم بعدم إرسال سفير لبغداد. وقدم عشرة نواب مذكرة للحكومة عرضوا فيها سبع نقاط لا تختلف كثيرا عن المطالب الرسمية من حكومة بغداد.
 

"
خليل عطية:

الحكومة العراقية الحالية تتعامل مع الأردن من منطلق تاريخي ومن ردات الفعل، ولا تنظر للمصالح المشتركة التي تجمع الدولتين وشعبيهما
"

ويؤكد رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب خليل عطية الذي تبنى المذكرة أنه لا يتفق مع قيام الأردن بإرسال سفير لدى "دولة تقبع تحت الاحتلال الأميركي وتأخذ حكومتها تعليماتها من واشنطن وطهران".
 
وقال للجزيرة نت إن "الحكومة العراقية الحالية تتعامل مع الأردن من منطلق تاريخي ومن ردات الفعل، ولا تنظر للمصالح المشتركة التي تجمع الدولتين وشعبيهما".
 
ورأى عطية أن "وجود أسرى أردنيين لدى حكومة المالكي والاحتلال يشكل مانعا لإرسال سفير للعراق من وجهة نظر شعبية".
 
وتابع "عندما تعترف حكومة المالكي بمليون عراقي يعيشون في الأردن وتساعدهم على سبل الحياة وتبتعد عن النظرة الطائفية تجاههم يمكن أن نقول إن إرسال السفير الأردني لبغداد خطوة مجدية".
 
تيار ضد العروبة
ويؤكد وزير الصناعة والتجارة العراقي الأسبق محمد الجبوري في ظل حكومة إياد علاوي أن ما يعيق العلاقات الأردنية العراقية بالأساس "وجود تيار داخل حكومة المالكي يقف ضد المسار العروبي لعلاقات العراق الخارجية".
 
ويصف الجبوري في حديث للجزيرة نت هذا التيار بأنه "تيار صفوي إيراني لا يقدر بأن الأردن هو الرئة التي يتنفس منها العراق".
 

"
محمد الجبوري:

الحكومة العراقية الحالية متخلية تماما عن رعاياها في الأردن، وأمام إمكانيات الاقتصاد الأردني المحدودة تبدو مهمة الأردن في غاية الصعوبة أمام ضغط الحاجات الأساسية لهؤلاء الرعايا
"

وأضاف أن "الحكومة العراقية الحالية متخلية تماما عن رعاياها في الأردن وأمام إمكانيات الاقتصاد الأردني المحدودة تبدو مهمة الأردن في غاية الصعوبة أمام ضغط الحاجات الأساسية لهؤلاء الرعايا".
 
ويلفت الوزير السابق إلى أنه يمكن للحكومة العراقية أن تساهم وبشكل كبير في دعم جالياتها الموجودة في الأردن وسوريا ومصر وغيرها خاصة "في ظل الطفرة الكبيرة لأسعار النفط".
 
ورغم التوقعات المنخفضة من زيارة المالكي لعمان، فإن مصدرا سياسيا أردنيا كشف للجزيرة نت أن الأردن "اتخذ قرارا بالدخول للملف العراقي ومساعدة الحكومة العراقية على حل مشاكلها ضمن إمكانياته".
 
وكشف المصدر أن الأردن سيعلن عن تخفيف إجراءات فرض التأشيرة على العراقيين الراغبين بالسفر للأردن على الرغم من أن فرضها جاء بطلب من حكومة المالكي نفسها، وفقا لذات المصدر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة