مستحضر من بكتيريا المجاري لعلاج الزهايمر   
السبت 1426/12/8 هـ - الموافق 7/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 21:41 (مكة المكرمة)، 18:41 (غرينتش)
تامر أبو العينين-سويسرا
توصلت مجموعة بحثية سويسرية من جامعة زيورخ ومعهدها الفدرالي التقني إلى مستحضر استخرج من نوع من بكتيريا المجاري يمكنه القضاء على الإنزيم المتسبب في ضعف الذاكرة والقدرة على التركيز الذهني لدى كبار السن والمعروف باسم مرض الزهايمر.
 
ويقول الباحثون السويسريون إن المادة الجديدة تم استخراجها من بكتريا السيانو، cyanobacteria، وأطلق عليها العلماء اسم "نوستوكاربولين"، ولديها قدرة جيدة على مهاجمة إنزيم كولينستريز المسؤول عن تكسير مادة أسيتايل كولين الضرورية لنقل المعلومات بين الأعصاب والعضلات والتي يسبب فقدانها مرض الزهايمر.
 
ويشرح البروفيسور كارل غادمان من مختبر الكيمياء العضوية في المعهد الفدرالي العالي للتقنية في زيورخ، ميزة المادة الجديدة في أنها تقضي على الإنزيم بشكل كامل في التجارب التي تم إجراؤها حتى الآن، وبالتالي فهي تصلح لتحويلها إلى دواء لعلاج جميع حالات الزهايمر، على عكس العقارات المطروحة حاليا في الأسواق، والتي يمكن استخدامها فقط في بعض الحالات.
 
أما آلية عمل المادة الجديدة، فيصفها السويسريون بأنها شبيهة بمفعول عقار رازادين دون الدخول في التفاصيل، قبل إجراء الاختبارات الحيوية على تأثير المادة الجديدة وهو ما قد يستغرق سنوات، وقد قامت جامعة زيورخ بتسجيل هذه المركب الجديد في مكاتب براءات الاختراعات على مستوى العالم.
 
المثير حسب قول البروفيسور غادمان هو أن تحليل المادة الجديدة كشف عن مفاجأة مذهلة، وهي أن تركيب نوستوكاربولين يتطابق تماما مع مادة يفرزها المخ البشري، مع اختلاف ذرة كلور بينهما.
 
ومن هنا يبرز سؤال آخر حول دور ذرة الكلور تلك في تكسير إنزيم كولينستريز، وأي العوامل تؤثر على تكوين المادة التي يفرزها الجسم البشري، سواء للقيام بدورها الطبيعي في التواصل بين الأعصاب والعضلات، أو في هدم تلك المادة وإبطال مفعولها، ومن المحتمل أن يساعد التوصل إلى سر تلك المعادلة، على علاج مرض الزهايمر أو على الأقل الحد من تأثيره الضار على الجهاز العصبي والمخ.
 
ويؤكد فريق البحث السويسري أن العثور على مستحضرات ذات فعالية طبية في بكتريا السيانو أمر معروف من قبل، لكن أهمية البحث تكمن في معرفة الأمراض التي تصلح لها تلك المركبات وكيفية استخدامها، وهو أشبه ما يكون بالبحث عن إبرة في كومة قش، حسب قولهم.
 
ويستدل العلماء على فائدة المستحضرات المستخرجة من بكتريا السيانو من مراقبة سلكوها في الطبيعة، حيث تنتج تلك البكتريا مواد تصلح كمضادات للأعشاب الضارة أو لمنع الحيوانات البحرية من الاقتراب منها، ويمكن استخدامها أحيانا لمنع تكوين الطحالب الضارة أو بعض النباتات البحرية، ومن المفارقات أن تلك البكتريا تتكاثر بسرعة في قنوات الصرف الصحي ومجاري النفايات المائية.
 
وتعتبر بكتريا السيانو من أقدم الكائنات الحية على كوكب الأرض ويوجد منها ألفا نوع وتوصف أحيانا بالطحالب الخضراء، ويقال إنها توجد منذ ثلاثة مليارات عام، ويمكنها القيام بخاصية التمثيل الضوئي مثل النباتات، وتساعد على تكوين الأكسجين وبعض المواد العضوية الفعالة.
ـــــــــــــ

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة