بوش: المعركة ضد الإرهاب حملة طويلة لا سابق لها   
الجمعة 1422/7/4 هـ - الموافق 21/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بوش أثناء حديثه أمام الكونغرس

ـــــــــــــــــــــــ
تدابير أمنية مشددة في الكونغرس بمناسبة خطاب بوش ونائب الرئيس كان في مكان آخر تأمينا للاستمرارية في الدولة حال وقوع هجوم
ـــــــــــــــــــــــ

وزارة الدفاع الأميركية استدعت 5131 من قوات الاحتياط لسلاح الجو وقوات الحرس الوطني الجوي في إطار خطة التعبئة ـــــــــــــــــــــــ
عمرو موسي: العرب لن يقوموا بدور في حملة الولايات المتحدة إذا شاركت إسرائيل فيها ـــــــــــــــــــــــ

طالب الرئيس جورج بوش الليلة حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بأن تسلم السلطات الأميركية كل زعماء التنظيم الذي يتزعمه أسامة بن لادن وإغلاق كل معسكرات تدريبهم.

وفي كلمة أمام اجتماع مشترك لمجلسي الكونغرس قال بوش إن الأدلة التي جمعتها الولايات المتحدة تشير جميعا إلى أن تنظيم بن لادن مسؤول عن هجمات 11 من سبتمبر/أيلول على واشنطن ونيويورك.

وأضاف أن نظام حكم حركة طالبان بمساعدته في القتل والتحريض عليه يرتكب جريمة القتل.

وأعلن بوش في خطابه "العدالة ستأخذ مجراها" في محاكمة المسؤولين عن الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول."

وأكد بوش أنه سيستخدم "جميع الوسائل" المتوفرة لديه "بما فيها أسلحة الحرب الضرورية" لسحق "شبكات الإرهاب العالمي". وأضاف بوش أن على الأميركيين ألا يتوقعوا "معركة واحدة إنما حملة طويلة لا سابق لها".

وفيما يبدو أنها رسالة موجهة للأمة الإسلامية والعربية قال بوش إن "أعداء الأميركيين ليسوا أصدقاءنا المسلمين الكثيرين ولا أصدقاءنا العرب الكثيرين. اعداؤنا هم الشبكة المتطرفة للإرهابيين وكل الحكومات التي تدعمهم".

نائب الرئيس
وفيما يعد تحسبا وتأمينا من أي احتمال لهجمات جديدة كان المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر قد أعلن أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لن يكون في الكونغرس أثناء إلقاء الرئيس جورج بوش خطابه، وأضاف "سيكون موجودا في مكان آخر نظرا إلى أهمية تأمين الاستمرارية في الدولة". وقال آري فلايشر إن عضوا آخر في الحكومة, لم يسمه, سيبقى بعيدا عن الكونغرس.

وقد اتخذت تدابير أمنية مشددة في الكونغرس بمناسبة خطاب الرئيس بوش بشأن الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول.

وهذا هو الخطاب الثاني أمام مجلسي الكونغرس المجتمعين في جلسة خاصة بعد الخطاب عن حالة الاتحاد في فبراير/شباط الماضي.

وبالإضافة إلى حضور السيدة الأولى لاورا بوش, حضر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للاستماع إلى الخطاب.

رمسفيلد
طول أمد الحملة ضد الإرهاب

من جهته اعتبر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمس الخميس في واشنطن أن مكافحة الإرهاب ستكون حملة "طويلة الأمد وليست سريعة", معربا عن قلقه من انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وقال في تصريح صحافي "لقد بدأنا شيئا مختلفا جدا جدا عن الحرب العالمية الثانية وحرب الخليج وكوسوفو والبوسنة, وهذا ما يفكر فيه الناس عندما يستخدمون كلمات مثل الحرب أوالنزاع أوالحملة ضد بلد معين".

وكرر رمسفيلد القول إن المعركة ضد منفذي اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول في نيويورك وواشنطن لن تكون عسكرية إلا جزئيا, وستكون دبلوماسية أيضا وسياسية واقتصادية ومالية.

وأكد أنه وقع "أوامر بالانتشار" لما يبدو أنه بداية تعزيز عسكري في منطقة الشرق الأوسط والمحيط الهندي.

لكنه حذر الصحافيين من أن تعتيما قد فرض وسيفرض على تفاصيل العمليات. وقال "إننا ننظم قواتنا في العالم بطريقة يمكن أن تكون مفيدة إذا ما قرر الرئيس (الأميركي جورج بوش) استخدامها". لكن وزير الدفاع أشار إلى أن أي تفاصيل لن تقدم لا بشأن القوات ولا مواعيد تحركاتها.

واعتبر دونالد رمسفيلد أن "النصر سيكون بإقناع الأميركيين والعالم بأن ذلك لن ينتهي خلال شهر, أو عام, ولا حتى خلال خمس سنوات". وأعرب وزير الدفاع عن قلقه مرارا من انتشار أسلحة الدمار الشامل (البيولوجية والكيميائية والنووية), مشيرا إلى أن الإرهابيين يسعون إلى امتلاكها.

وقال إن الخسائر يمكن أن تكون عندئذ "كبيرة جدا" وتبلغ "عشرات الآلاف" وليس آلافا (6333 مفقودا في مركز التجارة العالمي, كما أفادت آخر حصيلة).

شهية العراق
وردا على سؤال عن العراق, أشار إلى "شهية بغداد الكبيرة" لامتلاك أسلحة الدمار الشامل وتهديداتها للدول المجاورة. وكان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ذكر يوم الأحد أنه ليس لدى واشنطن دليل على اشتراك نظام صدام حسين في الاعتداءات. لكن مصادر البتاغون تقول إن الأميركيين سيبحثون من جديد عن علاقة محتملة ولا يستبعدون ردا.

إحدى الطائرات التي توجهت للشرق الأوسط ضمن الاستعدادات العسكرية التي أقرتها واشنطن
مشاة البحرية الأميركية
وعلى صعيد استمرار الحشد العسكري الأميركي تبحر السفينة شريفبورت 20 مع ثلاث سفن حربية محملة بقوات ودبابات ومعدات حربية أخرى باتجاه البحر المتوسط.

ورغم أن المهمة وصفت بأنها انتشار روتيني إلا أن الكل يدرك أنهم ربما كانوا في طريقهم للحرب في ضوء أوامر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بحشد قوات في منطقة الشرق الأوسط ردا على الهجمات في نيويورك وواشنطن.

وتمت تعبئة حوالي 2200 من جنود البحرية والبحارة من وحدة مشاة البحرية السادسة والعشرين للتحرك السريع ومقرها كامب ليجين في شمالي كاليفورنيا. ونقلتهم حافلات إلى الميناء في مورهيد سيتي مخترقة شوارع اصطف الناس على جانبيها وهم يلوحون بأعلام أميركية ولافتات.

ومشاة البحرية للتحرك السريع مستعدة لتكون أول من ينطلق عندما تقتضي الحاجة. وتعد الوحدة السادسة والعشرون وحدة مرنة مدربة على القتال في ظروف صعبة في المدن والجبال.

وأقلعت السفينة الأولى وهي ويدبي آيلاند من الميناء صباح أمس وقد تكدست على سطحها دبابات وعربات عسكرية أخرى.

ونكست أعلام السفينة حدادا على فقد أو مقتل قرابة ستة آلاف شخص في الهجمات على نيويورك وواشنطن الأسبوع الماضي. وفرضت زوارق خفر السواحل منطقة عازلة لإبعاد القوارب الأخرى عن ويدبي آيلاند وهي في طريقها إلى المحيط الأطلسي.

وظلت السفينة المقاتلة شريفبورت 20 راسية في الميناء حيث كان سيل من الشاحنات يزودها بشحنات كبيرة من الغذاء والذخيرة والمعدات.

وفي خليج أونسلو هبطت طائرات هليكوبتر على ظهر السفينة بتان وهي من الضخامة بدرجة تحول دون دخولها الميناء. وستحمل السفينة سرب طائرات هليكوبتر وطائرات أخرى.

استدعاء قوات الاحتياط
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس الخميس إنها استدعت 5131 من قوات الاحتياط لسلاح الجو وقوات الحرس الوطني الجوي في إطار خطة "التعبئة للدفاع عن الوطن" وافق عليها الرئيس جورج بوش.

ويعد هذا أول استدعاء يصدر بمقتضى أمر وقعه بوش الأسبوع الماضي يخوله استدعاء حوالي 50 ألف عسكري في أعقاب الهجمات التي ضربت واشنطن ونيويورك.

عمرو موسى
رفض عربي لإسرائيل

وفي المنطقة العربية قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي إن العرب لن يقوموا بدور في أي حملة انتقاما من الهجمات على الولايات المتحدة إذا شاركت إسرائيل في مثل هذا الجهد.

وقال موسي لقناة الجزيرة في مقابلة أذيعت في وقت مبكر اليوم الجمعة "لا يمكن لأي تعاون إقليمي أو دولي إذا دخلته إسرائيل أن تدخله الدول العربية لأن إسرائيل تذبح الناس".

وكانت دول عربية أعربت عن مساندتها الولايات المتحدة في دعوتها إلى تحالف دولي لمكافحة الارهاب بعد الهجمات على واشنطن ونيويورك في 11 من سبتمبر/ أيلول.

وأشار موسي إلى أن الدول العربية اشترطت شرطا مماثلا عام 1990 حينما كانت الولايات المتحدة تقيم تحالفا لطرد القوات العراقية من الكويت.

وقال موسي "للمرة الثانية يكون شرط التصرف والتفاهم والتعاون إبعاد إسرائيل".

واستبعد موسي أي انتقام أميركي من دولة عربية في الحملة القادمة. وأضاف "لا أعتقد أن ذلك سيحدث، لم نتلق ضمانات ولكن لا أعتقد أن هذا سيحدث".

وقال "إذا تم المساس بأي دولة عربية فستنقلب الظروف كلها ...الدول العربية ستصطف كلها صفا واحدا في حال حدوث هذا العدوان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة