"نوبانور".. نوبيون يعزفون أوتار الحنين لأرض الأجداد   
الأحد 21/3/1436 هـ - الموافق 11/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)

بآلات موسيقية مصنوعة من جلد الماعز والخشب والصاج، قدمت فرقة "نوبانور" المصرية ليلة نوبية فنية خالصة احتضنها مسرح الضمة بمنطقة عابدين بوسط القاهرة.

ورغم موجة الصقيع التي تضرب البلاد، قدمت الفرقة حفلها في موعده وتفاعل معها الجمهور الذي ملأ جنبات المسرح مساء الخميس الماضي، وكأنه قرر الاحتماء من برودة الطقس بدفء ملامح أهل النوبة وعظمة ثقافتهم.

الأغاني التراثية التي قدمتها الفرقة كانت باللغة النوبية التي لا يتقنها الحضور من أبناء العاصمة، لكن تفاعل معها الجمهور بشدة وبدؤوا في محاكاة طريقة نطق الألفاظ وإن لم يتضح لهم معناها، كما انسجموا مع الحركات الإيقاعية الراقصة للفرقة بمرونة شديدة.

وأهل النوبة هم قبائل تسكن منطقة تمتد على ضفتي نهر النيل أقصى شمال السودان وأقصى جنوب مصر، ويتحدثون النوبية وهي لغة منطوقة غير مكتوبة.

ولفت مدير الفرقة أسامة بكري إلى أن "نوبانور" تعد من أقدم الفرق الفنية التي تجسد في أعمالها التراث النوبي.

وأوضح بكري أن الفرقة تأسست عام 1968 ومارست نشاطها حتى أواخر الثمانينيات قبل أن تتجمد بعد وفاة مؤسسها الفنان سيد جمال، إلا أنه تولى إعادة إحيائها عام 1990وأصبح تعداد أفرادها 12 عضوا ما بين مطرب وعازف وراقص يأخذون على عاتقهم مهمة الحفاظ على التراث النوبي والتعريف باللغة النوبية.

تراث عريق
غير أن أبرز ما يميز النوبية عن غيرها من الثقافات -وفقا للمصدر ذاته- كونها "تجسد بشكل فني أركان الحياة الاجتماعية لأهل النوبة الذين صنعوا من الفرح والحزن فنا خالصا، فتجد لديهم أغنيات تحتفل بأفراح الزفاف وأعياد الميلاد وموسم الحصاد  كما أن لديهم أغنيات لرثاء موتاهم".

ومازالت الفرقة حتى اليوم تشدو بأغنية تتحدث عن السيدة مريم (عليها السلام) كانت تُغنى في عهد المسيحية قبل دخول الإسلام إلى أرض النوبة، وذلك بجانب أغنياتهم عن الإسلام والرسول محمد خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وسلم) يضيف بكري.

ولفت مدير الفرقة إلى أن "التهجير القسري الذى تعرض له أهل النوبة ليغادروا موطنهم الأصلي على ضفاف النيل انعكس على فنهم وتراثهم في صورة أغنيات تحكي لوعة الحنين إلى الوطن".

وحدث تهجير أهالي النوبة جراء بناء خزان أسوان ومن بعده السد العالي خلال النصف الأول من القرن العشرين وحتى ستينيات القرن الماضي، من النوبة القديمة إلى كوم أمبو بأسوان، وهو ما يأسف عليه النوبيون كثيرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة