غالبية صحفيي الأردن يراقبون أنفسهم   
الأحد 1431/5/19 هـ - الموافق 2/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:35 (مكة المكرمة)، 18:35 (غرينتش)
تقرير حالة الحريات الإعلامية أشار لتراجع الإعلام الأردني عام 2009 (الجزيرة نت) 

محمد النجار-عمان

كشف تقرير حالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2009 ارتفاع نسبة الصحفيين الذين يراقبون أنفسهم ذاتيا، كما كشف أن ثلاثة أرباع الصحفيين تم احتواؤهم "بشكل ناعم".
 
التقرير الذي أعلنه مركز حماية وحرية الصحفيين بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، وصف حالة الإعلام الأردني في العام 2009 بأنها "إلى الخلف دُر"، واعتبر أن كتب التكليف الملكية للحكومات بشأن تعزيز الحريات لم تنعكس على أرض الواقع.
 
أبرز ما جاء في التقرير هو نتائج استطلاع للرأي نفذه المركز على 505 صحفيين عاملين، وهو ما اعتبر أنه أقرب للمسح كونه شمل الغالبية العظمى للعاملين في المؤسسات الإعلامية المختلفة.
 
تجنب انتقاد
ووفقا للاستطلاع فقد ارتفعت نسبة الصحفيين الذين قالوا إنهم يراقبون أنفسهم ذاتيا إلى 95.5% مقارنة مع 93% قبل عامين.
 
نضال منصور قال إن تراجع تأثير الأجهزة الأمنية لم يغير من الضغوط على الصحفيين (الجزيرة نت)
وبالتوازي يحدد الصحفيون ما الذي يتجنبون الكتابة عنه، حيث تتصدر أخبار القوات المسلحة بنسبة تزيد عن 94%، وبالترتيب يتجنب الصحفيون انتقاد زعماء الدول العربية والقضاء والأجهزة الأمنية والأمور الدينية وزعماء العشائر ورجال الدين وزعماء الدول الصديقة ومناقشة مواضيع الجنس والحكومة.
 
ويدلل رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور على تراجع الحريات الصحفية في المملكة بأن 2% فقط من الصحفيين قالوا إن وضع الحريات الصحفية في الأردن كان ممتازا خلال العام الماضي مقابل 5% في 2008، في حين قال 19.9% إن وضع الحرية الصحفية متدن (9.3% في 2008)، أما 54% من الصحفيين فقالوا إنها بقيت على حالها.
 
احتواء
ويكشف الاستطلاع أن أكثر من ثلاثة أرباع الصحفيين تم احتواؤهم من قبل جهات مختلفة.
 
وبينما أجاب 21% بأنهم تعرضوا شخصيا لمحاولات احتواء وإغراء، أجاب 57% بأنهم سمعوا عن زملاء لهم تعرضوا لهذه المحاولات.
 
وتصدرت الحكومة والأجهزة الأمنية الجهات التي تعمل على احتواء الصحفيين بنسبة وصلت إلى 46%، في حين توزعت الجهات الأخرى على رجال الأعمال ومؤسسات مجتمع مدني وشركات تجارية وإعلانية، وبنسب أقل الأحزاب السياسية والنقابات.
 
وتوزعت أشكال الاحتواء والإغراء والامتيازات بين الهبات المالية والهدايا (53%)، وتسهيل الخدمات في المؤسسات الرسمية (24%)، والتعيين في منصب حكومي (16%).
 
"
تصدرت الحكومة والأجهزة الأمنية الجهات التي تعمل على احتواء الصحفيين بنسبة وصلت إلى 46%، في حين توزعت الجهات الأخرى على رجال الأعمال ومؤسسات مجتمع مدني وشركات تجارية وإعلانية، وبنسب أقل الأحزاب السياسية والنقابات
"
والإشارة الأبرز التي كشف عنها الاستطلاع هي أن نحو 89% من الصحفيين يرون أن تلك الظواهر تؤثر وبدرجة كبيرة على حرية الإعلام.
 
والمثير أن أكثر من رقم أشار إلى تراجع دور الأجهزة الأمنية في الضغط على الصحفيين، إضافة إلى أن أقل من 1% قالوا إنهم تعرضوا لمحاكمات خلال العام الفائت.
 
ويرى نضال منصور أن ارتفاع نسب الصحفيين الذين باتوا يراقبون أنفسهم يعود إلى أن هناك منظومة من الرقابة الذاتية لدى الصحفيين جعلتهم غير قادرين على إيصال الحقيقة للناس.
 
وعن تراجع تأثير الأجهزة الأمنية في الضغوط على الصحفيين، تحدث منصور عن أن انسحاب الأمن لم يغير الحال، لافتا إلى أن الخطوط الحمر لدى الصحفيين متفاوتة، وأن الكثير منهم يخشى المسؤول في مؤسسته أكثر من الأمن، إضافة للضغوط المعيشية.
 
الإعلام الإلكتروني
وبحث الاستطلاع لأول مرة في أهمية الإعلام الالكتروني الذي انتشر بشكل كبير في الأردن.
 
وبينما رأى 73% من الصحفيين أنه رفع مستوى الحرية الإعلامية، قال 90% منهم إن المواقع الإخبارية الإلكترونية تتيح للناس إبداء آرائهم، وقد أيد 71% إصدار قانون جديد ومستقل لتنظيم عمل هذه المواقع، وهو ما يعارضه القائمون عليها بشدة حتى الآن.
 
وطالب نضال منصور السلطات الرسمية بأن لا تنزعج من مثل هذا التقرير، لافتا إلى أن إعلانه في الأردن علامة إيجابية تسجل للمملكة.
 
ويعمل مركز حماية وحرية الصحفيين على إنشاء مرصد يعمل على مدار العام لرصد الشكاوى والانتهاكات والعمل على حلها فورا بالاتصال مع الجهات المختلفة التي تؤكد ليل نهار احترامها لحرية الصحافة، غير أن منصور يختصر الرد على التصريحات الرسمية المتصاعدة باعتبارها "كلاما جميلا لا يقترن بالممارسة العملية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة