فيسك: المصالحة أزعجت إسرائيل   
الثلاثاء 6/7/1432 هـ - الموافق 7/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:10 (مكة المكرمة)، 9:10 (غرينتش)

الوحدة الفلسطينية أزعجت إسرائيل وأميركا (رويترز)

كتب روبرت فيسك في صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن الاجتماعات السرية بين الوسطاء الفلسطينيين ومسؤولي المخابرات المصرية ووزير الخارجية التركي والرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل، أدت إلى الوحدة الفلسطينية التي أزعجت الحكومتين الإسرائيلية والأميركية، وبهذه الوحدة أنهت حركتا التحرير الوطني (فتح) وحماس في مايو/أيار الماضي صراعا دام أربع سنوات باتفاق حاسم للمطلب الفلسطيني من أجل دولتهم.

وتبين سلسلة من الخطابات المفصلة المقبولة لدى كافة الأطراف إلى أي مدى كانت المفاوضات معقدة. وقد طلبت حماس أيضا وحصلت على تأييد الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير خارجيته وليد المعلم. ومن بين النتائج كان هناك اتفاق من قبل مشعل لإنهاء هجمات حماس الصاروخية على إسرائيل من غزة -بما أن المقاومة ستكون من حق الدولة فقط- واتفاق آخر بأن الدولة الفلسطينية القادمة تكون على أساس حدود 1967.

وأشار الكاتب إلى ما قاله منيب المصري أحد كبار الوسطاء الذي ساعد في إعداد منتدى فلسطيني للمستقلين بعد الانشقاق الذي حدث بين فتح وحماس بعد فوز الأخيرة في انتخابات 2006، بأنه "لولا الرغبة الحسنة لدى جميع الأطراف ومساعدة المصريين وقبول السوريين ورغبة الفلسطينيين في التوحد بعد بداية ربيع العرب، ما كنا لنتمكن من تحقيق هذا".

وقال إنه خلال ثلاث سنوات قام أعضاء المنتدى الفلسطيني بأكثر من 12 رحلة إلى دمشق والقاهرة وغزة وأوروبا ورُفضت مبادرات كثيرة. وتعامل المصري وزملاؤه مباشرة مع رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية في غزة. ومع رياح التغيير في ثورتي تونس ومصر، طالب الشباب الفلسطيني يوم 15 مارس/آذار الماضي بالوحدة وإنهاء الخلاف بين فتح وحماس، وفي اليوم التالي قال عباس إنه يفكر في الذهاب إلى غزة.

وذكر فيسك بعض تفاصيل اللقاء الفلسطيني مع المخابرات المصرية والرحلات المكوكية من الوسطاء الفلسطينيين بين فتح وحماس لجمعهما في مصر ثم لقائهم بعمرو موسى في الجامعة العربية وكيف كان في غاية الحذر في البداية، لكنه في اليوم التالي كان إيجابيا للغاية.

ثم ذهب الوفد لمقابلة وزير الخارجية المصري نبيل العربي الذي عرض إحضار وزير الخارجية التركي معه الذي كان في زيارة للقاهرة وقتها، وقال المصري إنه لاحظ العلاقة القريبة بين الخارجية والمخابرات المصرية واكتشف مصر جديدة مليئة بالثقة، وتم عقد لقاء شامل.

وتمكنت الوساطة في النهاية من جمع حماس وفتح على مائدة واحدة بالقاهرة، وتم أخيرا التوصل إلى الوحدة المنتظرة منذ أربع سنوات بفضل كثير من الجهود المخلصة. وكما قال المصري إنه لولا مصر والرغبة الصادقة لدى الطرفين الفلسطينيين لما تمت هذه الوحدة. وبعد الاتفاق وافقت حماس والموالون لعباس على وقف اعتقال أعضاء من كل جانب.

وختم فيسك بأنه بعدما انكشفت الآن القصة السرية للوحدة الفلسطينية كان رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هذه الأخبار -وقد كان يرفض في الأصل التفاوض مع الفلسطينيين لأنهم منقسمون- أنه لن يتحدث إلى عباس إذا دخلت حماس في الحكومة الفلسطينية. ومن جانبه رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما مبادرة الوحدة الفلسطينية.

وأضاف فيسك أن حدود 1967 تعني أن حماس تقبل إسرائيل، ومبادرة المقاومة تعني إنهاء صواريخ غزة على إسرائيل، والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة تعني أن السلام يمكن تحقيقه ويمكن قيام دولة فلسطينية، وهذا هو على الأقل رأي الجانبين الفلسطينيين. ومن ثم فإن العالم سينتظر ليرى ما إذا كانت إسرائيل سترفضه مرة أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة