الإعلام البريطاني يرد بعنف على بلير   
الثلاثاء 1422/8/13 هـ - الموافق 30/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


لندن - الجزيرة نت
ردت كبريات الصحف البريطانية الصادرة اليوم بعنف على انتقاد رئيس الوزراء توني بلير ووزير خارجيته وعدد من المسؤولين لوسائل الإعلام وتحميلهم إياها مسؤولية تزايد القلق من ضبابية أهداف الحرب ضد أفغانستان وتزايد ضحاياها المدنيين.

بانتظار الإجابات
فقد عرضت صحيفة إندبندنت الصراع بين الإعلام والحكومة، وقالت في افتتاحيتها إن "الإعلام يجب أن يستمر في طرح التساؤلات حتى يحصل على إجابات صريحة".

الإعلام والحكومة يرتبطان بعلاقة مؤسفة من لوم أحدهما الآخر وتحميله المسؤولية عندما يتضح أن الأمور تسير في اتجاه خطأ

إندبندنت

وتابعت بالقول "الإعلام والحكومة يرتبطان بعلاقة مؤسفة من لوم أحدهما الآخر وتحميله المسؤولية عندما يتضح أن الأمور تسير في اتجاه خطأ. والآن في وقت تبدو فيه الحملة التي تقودها أميركا ضد الإرهاب متوحلة في الرمال، فإن أول ما فعلناه في الإعلام هو طرح تساؤلات حول نوايا قادتنا السياسيين وقدرتهم. وسارع الوزراء للوم الصحفيين لأنهم حرموهم من الراحة السياسية".

وأضافت "بعد ثلاثة أسابيع من القصف لا يبدو التحالف مقتربا من أي من أهدافه: القبض على أسامة بن لادن أو إسقاط حكومة طالبان، كما أنه لا يبدو أن لدى القادة خطة سوى مواصلة القصف على بلد وشعب لديه القليل جدا القابل للتدمير من البداية". وأقرت بأنه سيكون هناك دائما فرق بين الإعلام والحكومة، "لكن في هذه الحرب فإن الرسالة الصادرة عن السياسيين ضبابية ومتناقضة.. هذا ما أثار التساؤلات المبررة حول الأهداف المحددة للحملة.. إن طرح هذه التساؤلات هو عملنا وواجبنا، وسنستمر في التساؤل حتى نعطى إجابات".

شهادة أم خيانة
وقالت صحيفة تلغراف إن مقتل أربعة بريطانيين في الغارات الجوية على أفغانستان والأنباء عن انضمام مئات من المسلمين البريطانيين إلى حركة طالبان "دفعت وزير الدفاع البريطاني جيف هون إلى التحذير من أن أولئك الذين يفكرون في المحاربة إلى جانب طالبان قد يواجهون اتهامات قضائية إذا عادوا إلى بريطانيا".


المسلمون البريطانيون الذين يفكرون في المحاربة إلى جانب طالبان قد يواجهون اتهامات قضائية إذا عادوا
إلى بريطانيا

جيف هون/ تلغراف

واعتبرت الصحيفة أن "هذا مقياس لفشل الحكومة في إقناع المسلمين في هذا البلد بأن هذه الحرب على الإرهاب وليست حربا على الإسلام، وهو مقياس أيضا لفشل قيادة المسلمين المعتدلين في بريطانيا". وقالت إن التحذير الحكومي لن يقنع هؤلاء "لأنهم يعتبرون أنهم سينالون الشهادة. أما التهم التي قد توجه إليهم إذا عادوا إلى بريطانيا فربما ستكون الخيانة".

ورأت الصحيفة أنه كان من الأفضل إضافة حركة "المهاجرون" إلى قائمة المنظمات الإرهابية بدلا من توجيه تهم الخيانة إلى الأفراد، لكنها لاحظت أن قادة في الحركة قالوا من لاهور إن تحريمها سيقود إلى نقل الحرب إلى داخل بريطانيا وربما استهداف مؤسسات مثل رئاسة الوزراء والبرلمان.

وقالت الصحيفة إن بلير "سيدعو الرأي العام اليوم الثلاثاء إلى عدم ترك ذكرى 11 سبتمبر/ أيلول تخبو مع استمرار الحرب ضد الإرهاب". وأضافت أن "خطاب بلير اليوم هو جزء من جهد منظم ومتزامن من بريطانيا وأميركا لحشد التأييد الشعبي مع دخول حملة القصف الجوي أسبوعها الخامس". وقالت إن هذه الأقوال "تعكس قلقا من أن الدعم الشعبي بدأ يتضعضع مع خفوت ذكرى أحداث نيويورك وواشنطن في ضوء صور القصف اليومي والضحايا المدنيين".

انخفاض التأييد للحرب
وأكدت صحيفة ذي غارديان أن الدعم الشعبي البريطاني للحرب ضد أفغانستان شهد انخفاضا واضحا. وأوضحت أن أحدث استطلاع للرأي أجرته بالاشتراك مع مؤسسة "آي.سي.إم" كشف أن التأييد انخفض بنسبة 12% خلال أسبوعين.


أكد أحدث استطلاع للرأي أن تأييد البريطانيين للحرب انخفض بنسبة 12% خلال أسبوعين

ذي غارديان

وقالت الصحيفة في خبرها الرئيسي إن استطلاع الرأي الذي أجرته "يظهر أن 54% من البريطانيين يريدون وقف الهجمات والسماح بدخول شحنات الإغاثة إلى أفغانستان. وقالت إن الاستطلاع "يقدم دليلا واضحا على حصول تغيير في الرأي العام تجاه الحرب، ويوضح لماذا انهمك الوزراء في مهمة محاولة استعادة التأييد المفقود, ولماذا يوجه بلير نداء حارا اليوم إلى الأمة للحفاظ على أعصابها وهدوئها". ويقول الاستطلاع إن ثلثي البريطانيين لا يزالون يؤيدون العمل العسكري. وذكرت أن التأييد بين النساء انخفض بنسبة 17% من 68% إلى 51%.

وأضافت أن المسنين من المشاركين في الاستطلاع توصلوا إلى نسبة مشابهة، لكنها أوضحت أن المشاعر التي أثبتها الاستطلاع لا تشير إلى تنامي التيار المناوئ للحرب. ولم يؤيد استمرار الحرب دون توقف سوى 29% من البريطانيين.

تجار النبوءات المتشائمة
وقالت صحيفة تايمز في عددها الصادر اليوم تحت عنوان "تحكم في الجنرالات ودع الصحافة وشأنها"، إن بلير "القلق من أن ناخبيه بدؤوا يتضعضعون في تأييدهم للحرب ضد الإرهاب، يعتزم اليوم الثلاثاء مهاجمة تجار النبوءات المتشائمة الذين تحدوه".


الصحفيون فقدوا الصبر من أجل النتائج وباتوا يطالبون بمعلومات أكثر
من اللازم

جاك سترو/ تايمز

وقالت إن "وزير الخارجية جاك سترو أصبح منتقدا للإعلام.. إنه يقول إن الصحفيين فقدوا الصبر من أجل النتائج وباتوا يطالبون بمعلومات أكثر من اللازم". وأردفت "يبدو أن هنا شيئا خطأ". ولاحظت أن العسكريين المعاصرين "يقولون الكثير.. إنهم يقولون إنهم غير مستعدين للقتال، وليست لديهم أهداف واضحة للحرب، ويجادلون في الجدول الزمني لها". وأضافت أن "التناقضات بين الجنرالات والسياسيين إما أن تكون من فنون التضليل المعلوماتي للعدو، أو أفضل طريقة لتثبيط المعنويات. نتمنى أن يكون الأول (التضليل)، لكن الثاني (التثبيط) هو الأرجح صحة". وقالت إن "السياسيين الواثقين من رسالتهم، يرسلون الجنرالات إلى الحرب كما فعلت تاتشر أثناء حرب الفوكلاندز، ويتولون الحديث إلى الأمة بأنفسهم.. إن الحكومة لا تستطيع خلق الثقة حيث لا توجد".

طالبو اللجوء
وتناولت تايمز أيضا أهم المواضيع المحلية في بريطانيا المتعلقة بتعديلات في قوانين اللجوء السياسي، وعرضت المقترحات الجديدة التي طرحها وزير الداخلية ديفد بلانكيت وشملت إلغاء نظام بطاقات التموين وإسكان طالبي اللجوء في معسكرات.

وقالت إن النظام الجديد سيشمل إصدار بطاقات شخصية لطالبي اللجوء وإقامة أربعة معسكرات لإيواء ثلاثة آلاف من طالبي اللجوء أثناء النظر في طلباتهم. وإذا نجحت الخطة الجديدة فإنها ستتسع لاستيعاب 30 ألف طالب لجوء. ويصل إلى بريطانيا سنويا حوالي 70 ألف طالب لجوء. ويشمل القانون أيضا الحد من إجراءات الاستئناف القضائي التي تأخذ وقتا طويلا وإنشاء نحو 70 محكمة جديدة لتسريع عمليات فحص الطلبات والاستئنافات. وأوضحت أن الخطوة قوبلت بترحيب حذر من منظمات الدفاع عن حقوق اللاجئين التي قالت إنه من المبكر الحكم بأنها ستحل المشكلة المتفاقمة.

بلير يستقبل إرهابيا!

دخل نائب الرئيس الصيني هو جينتو مقر رئيس الوزراء البريطاني من الباب الجانبي لتحاشي مشاهدة المحتجين على السياسة الصينية في إقليم التبت

تايمز

وعلقت الصحيفة على لقاء بلير أمس مع نائب الرئيس الصيني هو جينتو الذي يقضي حاليا زيارة تستمر خمسة أيام، وكتبت تحت عنوان "باب جانبي للزائر الصيني لرقم 10 داوننغ ستريت" مقر رئيس الوزراء. وأضافت أن هو جينتو دخل المقر من باب جانبي لتجنيبه مشاهدة المحتجين على السياسة الصينية في إقليم التبت.

لكنها أوضحت أن الاجتماع وصف بأنه كان حارا وتناول موضوع الحكومة المستقبلية لأفغانستان والحاجة إلى أن تكون موسعة. وقالت إن جينتو المرشح لخلافة الزعيم الصيني أكد تأييده للحملة الدولية ضد الإرهاب. وكان بين شعارات رددها المشاركون في مظاهرات احتجاجية على السياسة الصينية في إقليم التبت "بلير يؤوي إرهابيين في مكتبه"، في إشارة إلى الضيف الصيني.

مطاردة قاتل القطط
ومن الأخبار الخفيفة تناولت تايمز قضية د.روبرت بولتون وهو طبيب بشري قتل القط بوب بالرصاص، فأصبح مطاردا من منزله على يد الجيران. وقالت إن أحد الجيران أبلغ الشرطة عندما رأى الدكتور يقتل قط جاره. وذكرت أن الطبيب اضطر منذ تلك الحادثة إلى ترك منزله بعد أن واجهه الجيران بنظرات وتعليقات عدائية. وغرمت المحكمة أمس الدكتور بولتون (37 عاما) حوالي أربعة آلاف جنيه إسترليني عقابا على الجرم المشهود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة