تراجع أدب الروس بعد الحقبة السوفياتية   
الأربعاء 1432/2/15 هـ - الموافق 19/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)

دار التقدم أكبر دار نشر في العالم تحولت إلى مركز تجاري (الجزيرة نت)

الطيب الزين-موسكو

يرى نقاد أدبيون أن خريطة الإبداع الروسي بدت فقيرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي رغم التنوع العرقي والثقافي، عازين السبب إلى عدة عوامل، منها التوجه السياسي الجديد لروسيا.

ويتساءل كثيرون لماذا لم يضع أدباء ما بعد الحقبة السوفياتية بصمتهم؟ ولماذا لم نعد نسمع بكتاب وأدباء في قامة تولستوي، ليرمونتوف وغوغول ودوستويفسكي وتورجينيف وتشيخوف وغيرهم من عظماء الكتاب الروس؟

ويعزو نقاد التراجع لأسباب مختلفة أهمها الآلية التي تدير العملية الإبداعية، ويشيرون إلى أن هناك كتابا أبدعوا قبل حقبة الثمانينيات وكانت إبداعاتهم تمثل الأدب الآخر من حيث الاهتمامات فتعرضوا للتجاهل والنفي.

وجاءت مرحلة الثمانينيات حاملة معها رياح التغيير الغورباتشوفي –نسبة إلى الرئيس الروسي الأسبق ميخائيل غورباتشوف- الذي تحول إلى "آلة تدمير كاملة للأدب بالمعنيين الفلسفي والاجتماعي"، وظهرت أعمال كُتاب مثل فيكتور يروفييف وفالنتين راسبوتين وفيكتور بليفين وبوبوف وبتسوخ وغيرهم من الكتاب الذين سخروا من منظومة القيم الوهمية والانتهازية وصنعوا نماذج جديدة للأدب.

غير أن هذه الشريحة الإبداعية -حسب رأي هؤلاء النقاد- لم تكن مطلوبة للنظام السياسي وللروس الجدد في تسعينيات القرن الماضي إلا في نطاق الصحافة الثقافية، فهاجر البعض وتوقف آخرون عن الكتابة، لكن أعمالهم شكلت تيارا جديدا وعكست رؤية مغايرة لواقع عصرهم.

اضطراب
وقال الأديب والمترجم أبوبكر يوسف للجزيرة نت إن خريطة الأدب الروسي بعد الاتحاد السوفياتي نبعت من بيئة مضطربة، فانهيار الدولة السوفياتية أحدث شرخا في البنية النفسية الروسية، تمزقت بعده وشائج قوية بين شعوبهم ومالت الأرض تحت أقدامهم، وأصبح المبدعون يبحثون عن أرضية ينطلقون منها ليعبروا عن هذا الواقع المأساوي.

وأضاف يوسف أن كتابات ما بعد الحقبة السوفياتية اتسمت بالميول والاستجابة لغرائز القراء النفسية، كالولع بالقراءات البوليسية وإثارة الجانب التشويقي، إضافة لوجود نمط ثالث تمثل في أدب الخيال العلمي الذي ظهرت بوادره منذ الستينيات.

ويرى أن الأدب الروسي المعاصر لم يستوعب تجربة الفترة التي نشأ فيها كتابه، مشيرا إلى أنه يحتاج الكثير ليغرس تجربته الناضجة ولما يمكن أن يقدمه في المستقبل.

أبو شعر: تراجع الأدب الروسي يعود إلى ظروف متداخلة موضوعية وذاتية (الجزيرة نت)
من جهته، قال الشاعر والأديب أيمن أبو شعر إن تراجع الأدب الروسي يعود إلى ظروف متداخلة موضوعية وذاتية، من أهمها توجه سياسة روسيا نحو النمط الغربي إبان فترة الرئيس السابق بوريس يلتسين.

وظن الكثير من الكتاب الروس
-يواصل أبو شعر- أن الهجوم على الماضي سيجعلهم نجوما في الغرب، ناسين الحكمة التي أطلقها الشاعر الكبير حمزاتوف "من يطلق النار على الماضي من مسدس سيطلق عليه المستقبل النار من مدفع".

توجهات خفية
وأضاف أبو شعر في حديث للجزيرة نت أن ظهور عمالقة من أمثال تولستوي ودوستوفسكي وتشيخوف وغيرهم من كتاب العصور الذهبية للأدب الروسي لا يتكرر كثيرا، وتوقع أن تظهر بعد حين أعمال كتبت أو ستكتب بروح إبداعية عالية.

وعزا ذلك إلى ظهور أعداد كبيرة من الصحف والمجلات ودور النشر التجارية التي قال إنها تحمل توجهات خفية انعكست آثارها السلبية على الأدب الروسي، وغيبت أسماء هامة كبونداريف وراسبوتين ولابن باعتبارهم من الحقبة السوفياتية.

وأشار أبو شعر إلى أن توقف دار التقدم للنشر شكل كارثة حقيقية للتواصل مع العالم الخارجي، حيث كانت أكبر دار نشر في العالم تصدر وتترجم عشرات الكتب كل عام، وتبعا لذلك تراجعت نشاطات الكتاب والأدباء.

ولفت إلى أن هناك محاولات فردية في الوقت الراهن لاستعادة بعض جسور التواصل مع العالم العربي عبر نشاط الجاليات العربية وبعض المؤسسات الثقافية الروسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة