انبعاث غازات الكربون في ازدياد متسارع   
الأحد 1429/8/23 هـ - الموافق 24/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:45 (مكة المكرمة)، 16:45 (غرينتش)

انبعاث الغازات ناتج عن حرق الوقود الأحفوري كالفحم والنفط (رويترز-أرشيف)

مازن النجار

أصدرت "مؤسسة وورلد واتش" المختصة بقضايا البيئة مؤخرا تقريرا مفصلا حول مستويات الانبعاث العالمي لغازات الكربون المسببة للانحباس الحراري لعام 2007، تلقت الجزيرة نت نسخة منه.

وفقًا للتقرير فقد استمرت المستويات العالمية لانبعاث غازات الكربون في اطراد متسارع رغم الجهود الدولية المبذولة للتصدي لتغير المناخ.

ووجد التقرير أن الانبعاثات الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري كالفحم والنفط، في الصين كانت الأسرع نموًّا في العالم في السنوات الأخيرة، رغم أن الولايات المتحدة لا تزال تفوق الصين إنتاجًا لهذه الانبعاثات الكربونية، فمتوسط الانبعاثات الكربونية للفرد الأميركي تتجاوز مثيلاتها في الصين بأكثر من أربعة أضعاف.

تكاليف التقدم والنمو
في عام 2007 وصلت كمية انبعاثات الكربون الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري في العالم إلى حوالي 8.2 مليارات طن بزيادة تبلغ نسبتها 2.8% عن مستويات 2006، كما تزيد بـ22% عن مستويات عام 2000.

 

وساهمت الصين وحدها بحوالي 57% من زيادة انبعاثات الكربون بين عامي 2000 و2007، في حين ساهمت الهند بنسبة 8%، والولايات المتحدة وأوروبا على التوالي بنسبة 4% و3% من زيادة الانبعاثات في نفس الفترة.

من جهة أخرى ساهم حرق الوقود الأحفوري وحده بنسبة 74% من إجمالي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في تلك الفترة.

جاء نطاق تقديرات التكلفة المتوقعة لخفض انبعاثات الكربون بشكل كاف متراوحًا بين 0.3 و2% من الناتج الاقتصادي الإجمالي للعالم (GWP)، لكن تكلفة النكوص عن القيام بأي فعل ستتجاوز تلك النسبة وتصل تقريبا إلى ما بين 5 و20% من الناتج الاقتصادي العالمي.

تحديات التغير المناخي
"
تتطلب مخاطر التغير المناخي استثمارات أكبر تقدر بنحو 2% من الناتج الاقتصادي العالمي

"
وكان تقرير الأمم المتحدة الصادر في 2007، قد قدّر أنه بحلول 2030 ستتطلب العودة بمستويات انبعاثات الكربون إلى مستوياتها الحالية استثمارات عالمية تصل إلى 200 مليار دولار سنويا من الآن وحتى ذلك الحين.

لكن خفض مستويات انبعاثات الكربون الذي يقدّر العلماء أنه ضرورة لخفض حالة "الاحترار" العالمي بدرجتين مئويتين، يعني إعادة مستوياتها بحلول 2050 إلى ما دون مستويات عام 2000 بحوالي 50%.

من ناحية أخرى قدّر الاقتصادي الأميركي نيكولاس ستِرن مؤخرا أن مخاطر التغير المناخي تتطلب استثمارات أكبر، أي نحو 2% من الناتج الاقتصادي العالمي.

ورغم ضخامة هذا الاستثمار المقترح يخلص تقرير سترن الصادر عام 2007 تحت عنوان "اقتصاديات التغير المناخي"، إلى أن التكلفة أو الخسائر الناجمة عن عدم فعل أي شيء لإيقاف انبعاثات الكربون المنفلتة من عقالها قد تبلغ ما بين 5 و20% من الناتج الاقتصادي العالمي سنويا.

جهود واتفاقات دولية
"
حددت تسع عشرة ولاية أميركية من أصل خمسين أهدافًا تلتزم بإنجازها من حيث خفض انبعاثات غازات الكربون المسببة للانحباس الحراري
"
وكانت الدول الأطراف في إطار اتفاقية الأمم المتحدة حول التغير المناخي، وعددها 192 دولة، قد وافقت مؤخرا أيضا على الوصول إلى اتفاقية عالمية جديدة بخصوص سياسات التعامل مع التغير المناخي بحلول عام 2009.

وكانت مخططات تداول (تبادل) انبعاثات الكربون بين دول الاتحاد الأوروبي قد أسفرت عن خفض إجمالي مستويات انبعاثات الاتحاد الأوروبي بنسبة 5%، والتزامات على امتداد الإقليم من قبل الدول الأعضاء تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 20% دون مستوياتها في عام 1990، وذلك بحلول عام 2020.

وفي الولايات المتحدة الأميركية هناك 19 من أصل 50 ولاية أميركية، قد حددت لها أهدافًا تلتزم بإنجازها من حيث خفض انبعاثات غازات الكربون المسببة للانحباس الحراري، لكن على الصعيد القومي الفدرالي لا تزال الحاجة قائمة لسياسة رسمية بخصوص التغير المناخي، الذي تميل الإدارة الحالية إلى تجاهله، والنكوص عن الاتفاقات الدولية حوله، كبروتوكولات ريو دي جانيرو وكيوتو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة