الأوكرانيون يستعدون لشتاء بلا تدفئة   
السبت 1435/10/21 هـ - الموافق 16/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:03 (مكة المكرمة)، 12:03 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-كييف

تعود الأوكرانيون على وجود مياه ساخنة في بيوتهم، لا تنقطع إمداداتها في المدن إلا نادرا، وعلى تدفئة مركزية تقيهم برد الشتاء القارس، لكنهم اليوم يلجؤون إلى البدائل، ويستعدون لبرد شتاء "بلا تدفئة" كما يتوقعون، في ظل أزمة ألقت بظلالها على معظم مجالات حياتهم.

السلطات عمدت إلى قطع إمدادات المياه الساخنة، ولمحت إلى أن حجم الإنفاق على التدفئة شتاء سينخفض، بعد أن رفعت روسيا أسعار الغاز المصدر إلى أوكرانيا إلى نحو خمسمائة دولار عن كل ألف متر مكعب.

وتشترط روسيا على كييف دفع أسعار الغاز مسبقا، متهمة إياها بعدم سداد ديون مستحقة تتجاوز 11 مليار دولار، لكن الأخيرة لا تعترف بهذه الديون، ولا تخفي عجزا عن دفع "أسعار باهظة مسيسة" للغاز الروسي، كما يؤكد مسؤولون.

ولسداد العجز وتوفير الاستهلاك، عمدت السلطات إلى رفع أسعار الغاز على السكان بواقع 73%، ورفع أسعار إمدادات المياه الباردة والساخنة بنسب تتراوح بين 100%-300%، مع توقعات بأن ترتفع أسعار التدفئة أيضا.

وفي حديث مع الجزيرة نت، قال يوري كولبوشكين عضو مجلس إدارة شركة "نفتوغاز" الحكومية الأوكرانية إن الدولة تمر بظروف طارئة لكنها لن تسمح بضرر السكان، مشيرا إلى أنها قد تلجأ لخفض درجات التدفئة الواصلة إلى المباني، وتحديد ساعات لإمدادات المياه الساخنة.

روسيا رفعت أسعار الغاز المصدر لأوكرانيا واشترطت دفع أسعاره مسبقا (رويترز)

حيرة السكان
الإجراءات الحكومية والظروف الاقتصادية الراهنة لا تقنع الكثيرين، وباتت محل حديث وهواجس بالنسبة لهم، إذ لا يتجاوز الحد الأدنى للدخل فيها مائة دولار، ويبلغ معدل دخل الفرد فيها وسطيا ثلاثمائة دولار فقط.

أندريه يقف محتارا بأحد المجمعات التجارية بالعاصمة كييف، فعليه شراء سخان ماء لأسرته، لكنها نفدت سريعا من معظم المحلات بسبب انقطاع المياه الساخنة، وكذلك حال أقسام بيع المدافئ التي تشهد إقبالا كبيرا رغم أن البلاد ما زالت في فصل الصيف، والطقس حار.

يقول للجزيرة نت "الأزمة قلبت حياتنا. أنا أستطيع شراء سخان ودفع الفواتير، ولكني لا أعرف كيف سيتمكن الفقراء والمتقاعدون من دفع قيمة فواتير قد تزيد عن قيمة رواتبهم".

موفتشان: الحكومة مطالبة بالبحث عن بدائل للطاقة الروسية والغرب معني بهذا (الجزيرة)

بدائل الدولة
ويرى مراقبون أن الدولة مضطرة لاتخاذ قرارات صعبة، لكنها مطالبة بالبحث عن بدائل تخفض الاعتماد على روسيا والغاز الروسي.

رئيسة مركز الدراسات الاقتصادية بالعاصمة كييف فيرونيكا موفتشان قالت للجزيرة نت إن أوكرانيا تحولت عن استيراد الغاز الروسي جزئيا إلى مصادر أوروبية، لأن سعره لن يتجاوز 380 دولارا.

لكن فيرونيكا لفتت إلى أن الحاجة الأوكرانية تزيد على خمسين مليار متر مكعب سنويا، ولن تستطيع البلاد استيراد أكثر من 30% من حاجتها بالاعتماد على أوروبا.

وأضافت أن الحكومة مطالبة بالبحث عن بدائل للطاقة الروسية "وأعتقد أن أوكرانيا والغرب معنيون معا بهذا الأمر سريعا، لوضع حد لروسيا التي تستخدم الغاز سلاحا ووسيلة ضغط، وقد تقطعه، وكذلك لضمان أمن الطاقة وتنوع مصادرها، خاصة قبل حلول فصل الشتاء المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة