حصاد هجمات سبتمبر بالأرقام   
الخميس 1427/8/21 هـ - الموافق 14/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:36 (مكة المكرمة)، 10:36 (غرينتش)

العالم ما زال يعاني من آثار الهجمات رغم مرور خمس سنوات (رويترز-أرشيف)

تشير الأرقام إلى أن آثار هجمات 11 سبتمبر/أيلول التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن قد أثرت كثيرا ولا تزال رغم مرور خمس سنوات ليس على مناحي الحياة في الولايات المتحدة وحسب، بل تجاوزتها إلى العديد من دول العالم.

وقد ظهرت آثار هجمات سبتمبر بصورة واضحة على إقبال الطلاب على التعلم في الجامعات الأميركية، حيث تشير الأرقام إلى أن نسبة الطلبة الأجانب في الولايات المتحدة انخفضت بواقع 3%.

وحسب أرقام الدراسات الحديثة فإن الولايات المتحدة استحوذت على 22% من الطلبة الأجانب الذين يدرسون خارج بلادهم، بينما كانت هذه النسبة قبل هجمات سبتمبر تتجاوز 25%.

في المقابل استحوذت أستراليا على 17% من الطلبة الأجانب وهي أعلى نسبة تسجلها في تاريخها، ثم تلتها المملكة المتحدة التي حصلت على نسبة 13.4% من الطلبة وجاءت سويسرا بالمرتبة الثالثة بواقع 12.7% من الطلبة الأجانب.

الأمن في أميركا
ورغم مضي خمس سنوات على الهجمات فإن إحساس المواطنين الأميركيين بالأمن يبدو أنه ما زال مفقودا.

فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن ثلثي سكان نيويورك ما زالو قلقين جدا من تعرض مدينتهم إلى هجوم جديد، وأنهم ما زالوا يفكرون بالهجمات بشكل يومي.

وعبر نحو 72% من سكان نيويورك عن قناعتهم بأن الحكومة الأميركية بإمكانها فعل المزيد لحماية بلدهم من هجمات مستقبلية، وأكد 25% من الأميركيين أن الحياة العامة في الولايات المتحدة لم تعد إلى طبيعتها إلى الآن.

ورغم كل الحروب التي خاضتها واشنطن منذ الهجمات فإن 81% من الأميركيين عبروا عن قناعتهم بأن خطر الأرهاب زاد في العالم منذ عام 2001.

كراهية وتشويه
ومن الأثار السلبية التي خلفتها هجمات سبتمبر هو زيادة التمييز العنصري ضد المسلمين في الولايات المتحدة بشكل خاص والعالم الغربي بشكل عام، وقد سجلت السنوات الخمس الماضية زيادة ملحوظة في جرائم الكراهية التي تعرض لها المسلمون بالدول الغربية بشكل عام.

ووفقا للدراسات التي أجرتها مؤسسات بحثية غربية فإن حوادث التمييز التي تعرض لها مسلمو الولايات المتحدة شهدت زيادة مطردة منذ الهجمات، حيث بلغت هذه الزيادة 50% عام 2004.

وامتدت الأثار السلبية للهجمات لتصل إلى صورة الإسلام في أذهان الأميركيين، حيث تشير الأرقام إلى أن (32/23)% من الأميركيين يؤمنون بشكل متسق بصور نمطية سلبية عن الإسلام والمسلمين.

ووفقا لنفس المصدر فإن 6% فقط من الأميركيين لديهم انطباعات إيجابية تلقائية عن الإسلام، فيما يرى 2% فقط من الأميركيين أنهم لا يعرفون الإسلام جيدا.

خسائر بالأرواح
أما الأثر الأبزر للهجمات فيظهر بشكل واضح عند الحديث عن الخسائر بالأرواح والأموال التي شهدها العالم بحجة محاربة الإرهاب.

ووفقا لصحيفة إندبندنت البريطانية فإن الحرب على الإرهاب حصدت بشكل مباشر حياة (62006) أشخاص كحد أدنى، وإذا ما أضيفت أرقام القتلى الذين قضوا خلال وبعد الغزو الأميركي للعراق فإن الرقم قد يتجاوز 180 ألفا حسب الدارسة التي أعدتها الصحيفة بمناسبة الذكرى الخامسة للهجمات.

وحسب نفس المصدر فإن عدد المدنيين الذين قضوا في الحرب الدولية التي قادتها الولايات المتحدة ضد أفغانستان يقدر بـ (4541-5308) إلى جانب (385) من العسكريين، فيما لقي (50100) مدني حتفهم في العراق فضلا عن (2899) عسكريا.

وتوضح أرقام الدراسة أن عدد ضحايا الإرهاب خارج هاتين الدولتين عقب الهجمات، بلغ (4081) شخصا، كما اضطر 18 ألف طبيب عراقي إلى مغادرة بلادهم بعد الحرب الأميركية ضدها، فيما شهد العام 2005 خطف 250 طبيبا قتل منهم 65 طبيبا خلال عام واحد.

وكنتيجة لهجمات سبتمبر شرد أكثر من 4.5 ملايين شخص، كما كلفت مبالغ طائلة من الأموال كفيلة بأن تسدد ديون جميع الدول الفقيرة في العالم.

خسائر بالأموال
وفي موضوع التكلفة المالية للحرب على ما تسميه الولايات المتحدة بالإرهاب، التي أطلقتها عقب هجمات 11 سبتمبر، تقول صحيفة إندبندنت إن تكاليف هذه الحرب زادت عن 737 مليار دولار، مشيرة إلى أن هذا المبلع يفوق ما تم إنفاقه على الحربين الفيتنامية والكورية، مقارنة مع 475 مليار دولار المطلوبة لتخليص الدول الفقيرة من ديونها.

معتقلون وحريات
وفي موضوع الاعتقالات والحريات تشير الدراسات والمنظمات الحقوقية الدولية إلى زيادة عدد المعتقلين السياسيين والأمنيين، كما سجلت هذه المصادر تراجعا ملحوظا للحريات العامة في الكثير من دول العالم التي تأثرت بالهجمات.

حيث شهد معتقل غوانتانامو الأميركي في جزيرة كوبا اعتقال أكثر من 775 شخصا، من أكثر من 45 دولة في العالم، وأمام الضغط الدولي ومنظمات حقوق الإنسان اضطرت الولايات المتحدة إلى إعادة نحو 300 من هؤلاء إلى بلدانهم.

وتقول السعودية إنه يوجد لديها نحو 120 معتقلا في غوانتانامو، بينما تؤكد اليمن وجود 106 يمنيين فيه.

وبالإضافة إلى غوانتانامو فقد أقامت الولايات المتحدة الأميركية ولأول مرة في تاريخها سجونا سرية في عدد من دول العالم، وضعت فيها المئات ممن تعتقد أنهم يشكلون خطرا على أمنها ويهدوون مصالحها، كما زاد عدد الاعتقالات في معظم دول العالم بدعوى مطاردة الإرهابيين واجتثاث جذور الإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة