لا قيمة للجدل والقرار بإجماع دولي   
الثلاثاء 20/7/1427 هـ - الموافق 15/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:51 (مكة المكرمة)، 6:51 (غرينتش)

تباينت اهتمامات الصحف اللبنانية، فرأى بعضها أن لا فائدة من الجدل لأن لبنان سلم أمره لإجماع دولي، وأن الدعم الذي حظي به لبنان وديعة دبلوماسية يجب حفظها، وتحدث بعضها عن النصر والهزيمة وبعض آخر عن الخاسر الأول.

"
لم تعد ثمة قيمة للجدال الذي يدور في بيروت لأن لبنان لم يعد يملك القدرة على تعديل فاصلة واحدة في قرار اتخذ بإجماع دولي، وعلى حزب الله أن يقتنع بأن ضغطه على القوى المحلية لن يتيح له تفسير القرار الدولي كما لو أنه لحماية سلاح المقاومة
"
خشان/المستقبل

حزب الله انتصر.. ولكن
في صحيفة المستقبل قال فارس خشان إن كون "المقاومة الإسلامية" حققت شيئا من النصر على الجيش الإسرائيلي في القتال الميداني على أرض الجنوب، فهذا مفهوم، ولكن كون لبنان خسر إنجاز التحرير الذي سجله في مايو/أيار 2000 فهذا مؤكد.

واستغرب أن يسارع البعض إلى دفع الحكومة اللبنانية إلى تبني خرق القرار 1701 بتجاوز شرط جعل منطقة جنوب نهر الليطاني منزوعة السلاح غير الرسمي بحجة وجوب مقاومة الاحتلال الإسرائيلي تحت طائلة التخوين هنا، وفي ظل عقدة النقص تجاه كل ما هو غربي.

وأكد أن موافقة حزب الله الضمنية على نشر القوة الدولية يعني التسليم بشروطها الميدانية والمنطقية النابعة حصرا من القرار 1701 الذي يطلب أن تكون منطقة جنوب نهر الليطاني منزوعة السلاح.

وفي هذا السياق يقول الكاتب، لا تعود ثمة قيمة للجدال الذي يدور حاليا في بيروت لأن لبنان لم يعد يملك القدرة على تعديل فاصلة واحدة في قرار دولي اتخذ بإجماع دولي، وعلى هذا الأساس، على حزب الله أن يقتنع بأن ضغطه على القوى المحلية لن يتيح له تفسير القرار الدولي كما لو أنه لحماية سلاح المقاومة الإسلامية في الجنوب.

انتصرنا أم هزمنا؟
تحت عنوان "إسرائيل تتساءل: انتصرنا أم هزمنا؟" كتب حلمي موسى في صحيفة السفير أنه في الوقت الذي تضطرم فيه الصراعات على المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل جراء إخفاقها في الحرب، طفا على السطح سؤال إسرائيلي واحد: هل انتصرنا أم هزمنا؟

وقال إن رئيس الحكومة إيهود أولمرت وزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو حاولا استخدام أقصى البلاغة لوصف ما حدث، غير أن كلمة النصر أو الانتصار غابت عن خطابيهما.

ونبه موسى إلى أن المؤسسة الإسرائيلية اليوم منقسمة إلى مدرستين تجاه وقف النار: إحداهما ترى أنه ليس بوسع إسرائيل تحقيق إنجازات أكبر ولذلك ينبغي صيانة وقف النار وتثبيته، والسعي لتنفيذ بنوده الأخرى لمصلحة إسرائيل.

أما الثانية فترى على العكس أن وقف النار عرقل مساعي إسرائيل لإحداث التغيير الإستراتيجي وأن وقف النار يمنح حزب الله الفرصة لالتقاط الأنفاس من جديد وإعادة ملء مخازن ذخائره.

الوديعة الدبلوماسية
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أن هناك قرارا دوليا لو قدر للدبلوماسية اللبنانية أن تأتي بأفضل منه لما قصّرت، أما وأنه قد صدر، فلا يستطيع أحد أن يعيد عقارب الساعة الدولية إلى الوراء لحظة واحدة.

وأضاف أن أكبر ضمانة لكل الفرقاء وربما تكون الضمانة الوحيدة، هي الحكومة بصفتها السلطة السياسية، والجيش بصفته الضامن والحامي لكل الفئات، فلا ضمان ولا حماية خارج الدولة.

وخلص المحلل إلى أن هذه الحرب رافقها دعم دولي هائل للبنان، وهو يُشكل (وديعة) دبلوماسية بمثابة مظلة تَقي لبنان في معركته الدبلوماسية الآتية، منبها إلى أن أي خطأ يرتكبه لبنان أو أي فريق فيه قد يؤدي إلى سحب هذه (الوديعة).

"
إن كان أولمرت هو الخاسر الأول فذلك لا يعني أن لبنان انتصر بخسارته، لأن بين لبنان والانتصار مسافة طويلة شائكة جدا ومعقدة جدا عسى أن يقطعها اللبنانيون موحدين
"
بعاصيري/النهار

الخاسر الأكيد
سحر بعاصيري كتبت في صحيفة النهار عن موضوع الربح والخسارة في الحرب، مستنتجة أن الوضع العام هو شيء من اللاهزيمة واللاانتصار لطرفي الحرب المباشرين.

ولكنها رأت أن حزب الله منتصر بمقاييس كثيرة، منها أنه لم يهزم، وأنه صمد في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية، وأنه أدخل إسرائيل في تجربة لم تختبرها من قبل.

وهو منتصر كذلك تقول الكاتبة لأن قاعدته لا تزال معه ولأن شعبيته عربيا وإسلاميا ازدادت.

أما إسرائيل، فضربت بنى تحتية تعتبر حكومتها ضربها انتصارا، ولعلها تضيف إليه كل الدمار الذي ألحقته بلبنان وأهله، وطبعاً ما استطاعت أن تضمنه لها أميركا في القرار 1701 وهو ليس قليلا.

لكنها كما تقول الكاتبة خاسرة بمقاييس كثيرة، أولها مقياسها التقليدي أن كل حرب لا تحقق فيها انتصارا ساحقا فهي هزيمة، بالإضافة إلى عدم تحقيق أهدافها وما ينتظرها من فتن داخلية.

غير أن الكاتبة رأت أنه في هذا المناخ الإسرائيلي وبمعزل عما حققته أو لم تحققه إسرائيل في الحرب عسكريا أو سياسيا، يعد إيهود أولمرت الخاسر الأول.

وتخلص إلى أنه إن كان أولمرت هو الخاسر الأول فذلك لا يعني أن لبنان انتصر بخسارته، لأن بين لبنان والانتصار مسافة طويلة شائكة جدا ومعقدة جدا عسى أن يقطعها اللبنانيون موحدين وبكثير من التعقل والحكمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة