تطوير قناة السويس.. ملحمة بطعم الوهم   
الأحد 1436/8/26 هـ - الموافق 14/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:43 (مكة المكرمة)، 20:43 (غرينتش)

بدأ العد التنازلي لانتهاء أعمال مشروع تطوير قناة السويس بمصر، حيث يتوقع افتتاحه أوائل أغسطس/آب القادم، وسط جدل حول الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع.

وروجت السلطة للمشروع -الذي تم تدشينه بالتعاون بين القوات المسلحة المصرية وشركات متخصصة- وقالت إنه سيحول المجرى الملاحي لقناة السويس إلى مركز لوجيستي عالمي يعود على مصر بمليارات الدولارات.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أعطى إشارة البدء لمشروع حفر تفريعة موازية لقناة السويس بطول 72 كيلومترا بتكلفة أربعة مليارات دولار، في أغسطس/آب الماضي، بتمويل جرى عبر عائدات أسهم طرحت على المصريين.
 
وفي مؤتمر عقد لعرض ترتيبات افتتاح المشروع قال رئيس هيئة قناة السويس، الفريق متقاعد مهاب مميش، إن ما سماه قناة السويس الجديدة ستعيد مصر إلى الريادة، معلنا تدشين أرقام حسابات بنكية لمن يريد المساهمة في تكاليف افتتاح القناة.
 
وتوقع مميش زيادة الإيرادات السنوية للقناة من 5.3 مليارات دولار في العام الجاري إلى 13.2 مليار دولار في العام 2023، علما بأنه كان قد أعلن في وقت سابق أن الأرباح السنوية للقناة بعد تشغيل التفريعة ستكون 100 مليار دولار.
 
مشروع للدعاية
لكن ممدوح الولي الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي يؤكد أن مشروع قناة السويس الجديدة لن يضيف شيئا لإيرادات القناة خلال السنوات القليلة المقبلة.
 
وفي مقال له تحت عنوان "انجازات بالعافية"، أوضح الولي أن المشروع مجرد تفريعة إضافية بطول 72 كيلومترا (منها مسافة 35 ازدواج للقناة و37 كلم تعميق)، ستضاف إلى تفريعات سابقة بالقناة بطول80 كيلومترا، من إجمالي 193 كلم تمثل طول القناة.
 
وحسب رؤية الولي فإن "متوسط الحركة اليومية بالقناة حوالي 46 سفينة، بينما تستطيع تحمل مرور 78 سفينة، وذلك قبل التوسعة الحالية، ولهذا لم تكن هناك ضرورة ملحة للتوسعة، وكان الأولى تعميق المجرى أكثر من المعدل الحالي البالغ 24 مترا، لاستيعاب ناقلات البترول الضخمة، التي تضطر حاليا لإفراغ جزء من حمولتها بالسويس في خط سوميد".

وأوضح الولي أن زيادة الحركة بالقناة ترتبط بنشاط التجارة العالمية وليس بعرض القناة.

 دوابة: سلبيات كثيرة للمشروع (الجزيرة)

فنكوش
وبدوره وصف الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة مشروع القناة الجديدة بـ"الفنكوش"- وهو تعبير مصري يدل على بيع الوهم- موضحا أن المشروع ليس قناة جديدة كما يظن البعض وإنما هو مجرد تفريعة لقناة السويس.

وأوضح للجزيرة نت أن المسؤولين عن المشروع لم يعدوا دراسة جدوى له، فضلا عن ضغط مدة تنفيذه إلى عام بدلا من ثلاثة أعوام.

ولفت إلى أن مميش نفسه سبق أن صرح بأن إيرادات المشروع ستبلغ ١٠٠ مليون جنيه سنويا، وهو ما يعني سداد أصل شهادات الاستثمار التي اشتراها المواطنون على أكثر من ٨٠ عاما.

وتابع "عمليات التكريك الخاصة بحفر التفريعة تكلّفت ملياري دولار، وهو ما ساهم في رفع سعر العملة الصعبة فضلا عن أن الفائدة العالية لشهادات الاستثمار حولت أموال المودعين بالبنوك نحو هذا المشروع ما قلل السيولة المتاحة للقطاع الخاص".

وكذلك لفت الخبير الاقتصادي إلى خطورة المشروع من حيث إنه جعل الأرض بين التفريعتين غير صالحة لأي شيء لارتفاع نسبة الملوحة بها، وهو يضر بالأمن القومي لزيادة الحواجز المائية بين  مصر وإسرائيل.

وأضاف أن السيسي يريد ربط اسمه بأي مشروع كنوع من الدعاية له، منتقدا الدعوة للمساهمة في تكاليف حفل افتتاح التفريعة الجديدة.
 
واختتم دوابة حديثه بالتحذير من تنامي الدين العام وتغطيته الناتج المحلي مما يهدد بإعلان مصر إفلاسها.
 
في المقابل قال المهندس وائل قدور، نائب رئيس هيئة قناة السويس الأسبق، إن المشروع الجديد سيقلل من زمن عبور السفن، بجانب تقليل فترات الانتظار. وأضاف في تصريحات صحفية، أن تنمية قناة السويس ستنقل الاقتصاد المصري لوضع جيد للغاية، فضلا عن خلق فرص عمل متعددة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة