شارع المتنبي شاهد على ولادة العراق من جديد   
السبت 21/1/1425 هـ - الموافق 13/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شارع المتنبي شاهد على المسيرة الثقافية لبغداد (الجزيرة نت)

معاوية الزبير ورانيا الزعبي- بغداد

عادت بغداد عاصمة الحضارة والأدب لتنهض من جديد وكأن عقدين ونصف من الحروب والحصار غير قادرة على وقف المسيرة الثقافية لهذه المدينة العريقة تاريخيا، فهولاكو -الذي أحرق مكتباتها وألقى بكتبها بنهر دجلة- لم يمنعها من التربع على مجد الثقافة بين كل عواصم الدنيا.

وقبل أن يعيد العراقيون بناء بيوتهم التي أصابها ما أصابها من دمار وتخريب خلال الحرب، عادوا ليبحثوا عن غذاء العقل والروح قبل أن يتدبروا غذاء الجسد فاكتظ بهم شارع المتنبي الثقافي وسط بغداد حيث تنتشر كل أنواع وألوان الكتب في كل مربع وزاوية.

في شارع المتنبي لا مجال للمشي بأريحية، فممر المشاة ضيق ومحدود بعد أن احتلت بسطات الكتب مساحة واسعة من الشارع.

والعراقيون ليسوا حديثي العهد بالثقافة، وهذا الشارع ظل محط أنظار للمثقفين العراقيين والعرب منذ عشرات السنين، ولم يسلم بدوره من التأثر بالتغيير السياسي الكبير الذي حل على العراق كله.

يقول سالم النوري الذي كان يقف أمام بسطة من الكتب وسط الشارع إنه في السابق كانت هناك الكثير من الكتب الممنوعة التي لا يستطيعون عرضها للقراء والمترددين على الشارع، ولكن الآن لا وجود لقائمة ممنوعات ثقافية في العراق وأصبح بمقدور العراقي الإطلاع على كل نتاج العالم الثقافي.

الكتب التي تمجد حزب البعث الحاكم السابق بالعراق والتي كانت الحاضر الدائم على بسطات شارع المتنبي لم يعد لها وجود، وخلا الشارع تقريبا من صور الرئيس المخلوع صدام حسين إلا من بعضها الذي ظهر كغلاف لكتب تتكهن بأسباب سقوط بغداد المفاجئ.

المقاهي الثقافية تعج بعشرات المثقفين والأدباء والصحفيين والسياسيين (الجزيرة نت)
وفي ظل العراق الجديد الذي لا يزال غير واضح المعالم فإن شارع المتنبي بدأ يلعب دورا سياسيا قد يكون ذا تأثير في تحديد شكل هذا البلد الذي اعتاد العيش في ظل فلسفة اللون الواحد. فعلى جنبات الشارع تتزاحم الشعارات السياسية التي تمجد هذا الحزب أو ذاك في محاولة لاستقطاب أكبر عدد من الناس للانضمام للأحزاب التي ظهرت حديثا على الساحة العراقية.

وبعض المعارضين والمثقفين العراقيين وجدوا في شارع المتنبي خير منبر لهم للتعبير عن معارضتهم للواقع السياسي في بلدهم، حيث تجمهر عشرات العراقيين أمام مجلة حائط خطها أحد الصحفيين العراقيين بيديه وضمنها مقالات تعكس معارضته الشديدة لقانون إدارة الدولة الذي أقر مؤخرا، مشيرا في حديثه مع الجزيرة نت إلى أنه سيعمد صباح كل جمعة لإعداد مثل هذه المجلة التي أطلق عليها اسم "كل جمعة". وهذا أمر كان مستحيلا أن يجرؤ على فعله قبل عام.

وأما مقهى الشابندر الثقافي الواقع في بداية الشارع فقد عج كما هو معتاد صباح كل جمعة بعشرات المثقفين والأدباء والصحفيين والسياسيين، والشأن السياسي هو الغالب في هذه الأيام على أحاديث هذه الفئة من شرائح المجتمع العراقي.

ويقول رئيس تحرير مجلة الأقلام محمد مبارك الذي جلس برفقة عدد من الكتاب والروائيين العراقيين المعروفين إن الاحتلال الأميركي أسقط النظام الأمني والاجتماعي في البلاد، وأدخل العراق في دوامة من الفوضى واضطراب المقاييس مما أدى لانتشار الجريمة.

أما القاص والروائي شوقي كريم حسن فقد اعتبر أن من أفضل إيجابيات المرحلة الحالية في العراق على المستوى الثقافي موت الشرطي الذي زرعه النظام السابق في عقل وقلب كل مثقف عراقي، الأمر الذي حال دون هؤلاء ودون الإبداع الأدبي الذي يليق بحضارة العراق "كانت السياسة والجنس والدين هي ثلاثية ممنوعة يحرم علينا الاقتراب منها، لكن الآن لا قيود علينا سنفكر ونكتب بكل حرية".
ـــــــــــ
موفدا الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة