المسكوت عنه في خلافات السنة والشيعة بالعراق   
السبت 1425/1/22 هـ - الموافق 13/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

معاوية الزبير ورانيا الزعبي- بغداد

عبد الهادي الدراجي

لا يفتأ زعماء السنة والشيعة في العراق يرددون في تصريحاتهم الرسمية القول بعدم وجود صراع بين الطائفتين ويؤكدون أن الفتنة قادمة من الخارج. ويقصدون بذلك أولا أميركا وإسرائيل اللتين تريدان تفتيت العراق لأسباب معروفة، وثانيا بعض دول الجوار "التي تريد إبقاء العراق ملتهبا".

لكن هؤلاء الزعماء لا ينفون بالكامل وجود خلاف بين الطائفتين سواء أكان تاريخيا أو حاضرا، فالشيخ عبد الهادي الدراجي مدير مكتب الإمام الصدر بالرصافة يؤكد في حديث للجزيرة نت أن نظام الرئيس السابق صدام حسين كان قائما على التفرقة بين الجهتين بمحاباة السنة على حساب الشيعة.

ويقول مراقبون إن الاحتلال وبعض الأيدي الخارجية حاولوا استغلال ذلك لإيقاع صدام بين الطائفتين "لكن علماء الشيعة والسنة تنبهوا لذلك، واستطاعوا تفويت الفرصة على هذا المخطط".

وينفي الدراجي مشاركة أي أطراف سنية وشيعية داخلية في الاغتيالات التي تستهدف رموزا من الطرفين، وينسب مسؤولية ذلك إلى عناصر "شيعية تربت وتدربت في دولة مجاورة"، وأخرى سنية خارجية تتسمى بالإسلام وتقتل الأبرياء باسم المقاومة، وجهة ثالثة هي قوات الاحتلال ومعاونوها.

وفي هذا السياق نقلت مصادر شيعية وسنية عن شهود عيان في مجزرتي كربلاء والكاظمية الأسبوع الماضي القول إن الصواريخ التي أطلقت جاءت من قبل قوات الاحتلال، وإن جمهورا من المجتمعين في مناسبة يوم عاشوراء ألقوا بالحجارة باتجاه هذه القوات التي هربت تحت غطاء ناري من الشرطة العراقية مما تتسبب في زيادة عدد الضحايا.

من جهته يؤكد الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي رئيس العلاقات العامة بهيئة علماء المسلمين أن الخلاف بين السنة والشيعة موجود وأن الاعتراف بهذا الخلاف هو أولى خطوات الحل ومن ثم الاعتراف بحق كل طرف بالاختلاف.

عبد السلام الكبيسي

ويشير في هذا السياق إلى وجود مخاوف سنية من سيطرة الفقه السياسي الجعفري القادم من الخارج "والذي يؤمن بمبدأ الإزاحة".

ويهاجم الدكتور الكبيسي بهذا الصدد مجلس الحكم الانتقالي الذي وقع على القانون المؤقت لإدارة الدولة في العراق "الذي يحمل في طياته ظلما كبيرا للسنة، حيث أنه عد الشيعة أكثرية باستبعاده الأكراد السنة بينما أضاف الأكراد الشيعة إلى طائفته، وكان من المنطقي تقسيم الشيعة أيضا إلى عرب وعجم".

ومع أن الكبيسي أكد في حديثة للجزيرة نت قناعة أهل السنة ببراءة الشيعة العراقيين من الاغتيالات التي يتعرض لها رجال السنة، إلا أنه شدد على ضرورة أن يثبت الشيعة حسن نواياهم تجاه السنة بالفعل وليس بالقول فقط، مطالبا إياهم في سبيل ذلك بإعادة نحو 22 مسجدا للسنة في أنحاء العراق استولوا عليها بعد انهيار النظام السابق.

وفي إطار محاولات العراقيين سنة وشيعة لتفويت الفرصة على الساعين لإثارة حرب أهلية بين الجانبين، فإنهم لا يضيعون أي فرصة تظهر حقيقة التلاحم والترابط بينهم، وليس أدل على ذلك من حرص الجانبين على إقامة الصلاة المشتركة أيام الجمعة في وسط العاصمة بغداد.

كما أن الجنازات التي تقام لتشيع ضحايا عمليات الاغتيالات لا تخلو من شعارات تؤكد أن السنة والشيعة في العراق شعب واحد يجمعهم الدين وانتماؤهم الوطني.

ويستشهد أهل العراق بما حدث يوم كربلاء والكاظمية كمثال على حقيقة العلاقة بين الجانبين حيث فتح أهل الأعظمية السنة مساجدهم للشيعة للراحة وتناول الطعام في رحلتهم إلى الكاظمية وكربلاء، وعندما وقع الهجوم على زائري كربلاء لم يتردد الشيعة باللجوء إلى بيوت ومساجد أهل السنة ليحتموا فيها.
ــــــــــــ

موفدا الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة