الوحدة.. أهم مخرجات المقاومة الفلسطينية   
الاثنين 22/11/1435 هـ - الموافق 15/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:26 (مكة المكرمة)، 0:26 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

اتفق محللون وسياسيون فلسطينيون على أن الكل الفلسطيني ظهر موحدا خلف خندق المقاومة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، واستدلوا على ذلك بالتنسيق المشترك والموحد لجميع الفصائل عسكريا على أرض المعركة، وسياسيا عبر الوفد المفاوض في القاهرة.

ويرى القيادي في حركة فتح حسام خضر أن كلمة مقاومة ترسخت واقعا وأصبح لها وزنها خلال العدوان الإسرائيلي على غزة وبعده، وبالتالي لا يمكن إنكار الانتصار والتفريط بدماء الشهداء دون استثمار، مشيرا إلى أن المقاومة كشفت عورة الجيش الإسرائيلي وبينت هشاشته وعدم قدرته على النيل من بقعة جغرافية محاصرة منذ سنوات.

خضر: العدوان الإسرائيلي كشف أن
المقاومة موحدة بين الضفة وغزة (الجزيرة)

فاجعة الانقسام
وبيّن خضر أن العدوان الإسرائيلي كشف أن المقاومة موحدة بين الضفة الغربية وغزة، والأهم أنها أوجدت حاجزا بينها وبين السلطويين "فإذا حاول البعض العودة لممارسة سياسته السابقة فإن المقاومة خط أحمر".

لكنه يرى في الوقت نفسه أن الانقسام يزداد ويترسخ يوما بعد يوم بين غزة والضفة الغربية، فالسلطة السياسية موجودة على وحدتين أو مملكتين جغرافيتين منفصلتين، وقال إن التنسيق الأمني مع إسرائيل سوف يستمر، والمسار التفاوضي سوف يتواصل وبالشخوص "الفاشلة نفسها، كما أن الاستيطان والتهويد لم يتوقف".

ويتابع القيادي في فتح قائلا "عسكريا نجحت المقاومة بإغلاق الباب على قضية نزع سلاح غزة، حيث شكلت الإبداع والإنجاز معا، وبقي الاستثمار السياسي للمقاومة عبر الوحدة الحقيقية وبسط سلطة حكومة الوفاق على الضفة وغزة، واستثمار ما حققته المقاومة بالمحافل الدولية لإقامة دولة للشعب الفلسطيني، وملاحقة إسرائيل ومعاقبتها على جرائمها ومجازرها".

مقاومون من عدة فصائل فلسطينية
بمدينة نابلس في وقت سابق (الجزيرة)

إستراتيجية المقاومة
من جانبه، رأى سامي أبو زهري القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن سرَّ الإجماع على كلمة "مقاومة" هو تطبيقها واحتضانها شعبيا ورسميا، وخاصة من قبل السلطة التي "اضطرت" إلى احترام الموقف الشعبي الفلسطيني بتبني خيار المقاومة.

وأضاف أنه لا يمكن لأي طرف تجاوز إرادة الشعب الفلسطيني باعتماد المقاومة خيارا إستراتيجيا لإنهاء الاحتلال، وخاصة المقاومة المسلحة "فالمقاومة الشعبية لا خلاف عليها".

ورأى أبو زهري أن استثمار المقاومة يكون بالمحافظة عليها بالوحدة التي تجلت بالوفد المفاوض في القاهرة، مؤكدا أن حماس حريصة على الاستمرار في المقاومة، "وتعتبر أن الفرصة القادمة قائمة لتعزيز الوحدة رغم تصريحات الرئيس أبو مازن التي لا تصب في هذا الاتجاه".

من جانبه، رأى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن الاستثمار بالمقاومة يكمن في ممارستها بكل أشكالها حتى التحرير.

البرغوثي: المقاومة مطلوبة ويجب أن تكون أساس مسار أي تفاوض (الجزيرة)

شعار للوحدة
وقال البرغوثي "إن المعنى الحقيقي والاستثمار الجيد لكلمة مقاومة يكون بتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والفئوية، والتوجه نحو الوحدة دون إسقاط حق أي فصيل بهذه المقاومة أو التقليل من شأنها بأي شكل، لأنه لا يوجد شعب انتصر بشكل واحد فقط من أشكال المقاومة".

المفاوضات وفق البرغوثي لا قيمة لها إن لم تجر على أساس يكون فيه ميزان القوة "لصالح الفلسطينيين"، ولا يمكن تغيير ميزان القوة إلا بممارسة المقاومة بكل أشكالها.

من جانبه تحدث الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصوّاف عن معنى كلمة "مقاومة" قائلا "يجب أن تكون شعارا لوحدة الجميع، مع الابتعاد عن الشخصنة ومراعاة ضعف إمكانات البعض قياسا بالقوى الكبرى، وهذا يؤسس لمرحلة تذوب فيها الفصائلية وتظهر الصورة الوحدوية في الخطاب الإعلامي، وهو ما يُعزّز قناعة الجمهور الخارجي والداخلي ويظهر المقاومة بمظهر الوحدة والتكاتف".

ورأى الصواف أن الاستثمار أيضا يكون بتوحد المقاومة في عملها الميداني، بحيث تشكل مثالا للسياسيين بأن الوحدة مسالة ممكنة وليست بحاجة الى تعقيدات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة