المعارضة المصرية متفائلة رغم الهزائم   
الثلاثاء 19/2/1434 هـ - الموافق 1/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)
خيام معتصمين من المعارضة في ميدان التحرير بالقاهرة (الفرنسية)

وصفت صحيفة أميركية المعارضة المصرية بأنها مفككة وغير قادرة على استنفار أنصارها، وربما كانت خسارتها في الاستفتاء على الدستور من الفداحة بحيث جعلها عاجزة عن التغلب على المصاعب التي تعترضها.

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الإلكترونية إن المعارضة ظلت تراوغ لأسابيع بين مقاطعة الاستفتاء والتصويت بلا. وعندما استقرت أخيرا على الخيار الثاني قبل أيام فقط من الجولة الأولى للاقتراع يوم 15 ديسمبر/كانون الأول المنصرم كان الأوان قد فات لإلحاق الهزيمة بحملة الإخوان المسلمين وحلفائهم السلفيين "القوية" للتصويت بنعم.

بيد أن الصحيفة استقرأت آراء بعض رموز المعارضة ممن يعتقدون أن ثمة أملاً لهم في الفوز بالانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن استعجال الرئيس محمد مرسي والإخوان المسلمين طرح الدستور للاستفتاء عليه من دون مشاركة المعارضة في صياغته منح المعارضين أملا جديدا في تحقيق نجاح انتخابي.

ويرى مصطفى الجندي -الذي كان عضواً مستقلا في مجلس الشعب المنحل وساهم في تأسيس جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة- أن الانقسامات وسط المعارضة أصبحت جزءًا من الماضي "والآن علينا أن نشكر السيد مرسي على ذلك".

ويضيف قائلا إن التحالف بين رئيسي حزبي الدستور محمد البرادعي والكرامة الناصري حمدين صباحي بات الآن حقيقة ويعكس ثبات العزم إزاء استحداث جبهة موحدة ضد الإخوان.

ومن وجهة نظر الصحيفة فإن من شأن ذلك التحالف أن يمنح أملا جديدا للمعارضة وهي تمضي نحو انتخابات تشريعية ينبغي أن تُجرى -حسب القانون المصري- في غضون شهرين من إجازة الدستور.

لكن هناك من يقول إن المعارضة لا تلومنَّ إلا نفسها لإخفاقها في التعامل مع النجاحات التي يحققها الإخوان السلمون في الانتخابات.

إذ يقول رئيس تحرير مجلة "مصري" الإلكترونية اليومية فادي رمزي إن المشكلة تكمن في أن المعارضة ليس لديها برنامج سياسي تقنع به الناخبين "فقد كان يتوجب عليها أن تكرس وقتها لإقناع الناس بأن هذا الدستور جهد ضائع..".

ويعتقد رمزي أن العامل الديني يتضاءل مع كل انتخابات ذلك أن الناس "أدركوا أن الدين صار مطية سياسية حيث بدؤوا يرفضون وضعهم أمام خيار التصويت لصالح الإسلام أو ضده".

أما الناشط السياسي ألفرد رؤوف فيقول إن من غير المنطقي أن نتوقع بروز مشهد سياسي صحي في مصر بعد عامين فقط من سقوط الدكتاتورية.

ويتابع في هذا الصدد قائلا "نحن بحاجة إلى خمس سنوات على الأقل لكي نصل إلى تلك النقطة، خصوصا في ظل وجود تنظيم للإخوان المسلمين لا يرغب حقاً في وجود مشهد سياسي متنوع، بل يطمح في أن يحل محل الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يتزعمه الرئيس السابق حسني مبارك".

ومع ذلك فإن رؤوف -وهو أحد مؤسسي حزب الدستور- يرى أن ثمة فرصة للمعارضة لكي تحرز تقدما في الانتخابات التشريعية المقبلة على حساب الإخوان المسلمين حتى لو حلَّ ائتلاف المعارضة الحالي نفسه قبل ذلك.

وفي ظن مصطفى الجندي فإن المعارضة لديها فرصة للفوز بأغلبية مقاعد البرلمان القادم، لكن رؤوف بدا متحفظا حيث أعرب عن اعتقاده بأن الفرصة سانحة لكي تظفر المعارضة بنحو 45% من المقاعد شريطة خلو الانتخابات من التزوير.

ولعل أكثر ما يثير قلقه هو إقبال الناخبين على مراكز التصويت، الذين تنخفض نسبتهم مع كل انتخاب أو استفتاء. ويشير إلى أن ذلك يوحي بأن الناس لم تعد تؤمن بالديمقراطية لأنها لا تطعمهم خبزاً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة