هل ينزلق اليمن لسيناريو ليبيا؟   
الخميس 1432/4/13 هـ - الموافق 17/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:26 (مكة المكرمة)، 22:26 (غرينتش)

عسكريون انضموا للمعتصمين بجامعة صنعاء (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

رغم مضي أكثر من شهر على احتجاجات اليمنيين السلمية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح فإن تطور الأحداث بمحافظتي مأرب والجوف، اليومين الماضيين، وسيطرة المتظاهرين على مقرات حكومية وعسكرية، جعلت بعض المراقبين يخشون من تصاعد الأمور باتجاه السيناريو الليبي.

وكان لافتا تعرض محافظ مأرب العميد ناجي الزايدي للطعن في رقبته بسلاح أبيض خلال تفريق الأمن لمتظاهرين أمام مبنى السلطة المحلية، ومغادرته بمروحية إلى صنعاء، وفي الوقت نفسه ترك محافظ الجوف مقر إقامته واتجه للعاصمة على إثر تدهور الأوضاع الأمنية، ومهاجمة مسلحين لمواقع عسكرية والسيطرة على مبنى المحافظة.

بموازاة ذلك تتواتر الأنباء عن انضمام ضباط وجنود للمتظاهرين، آخرهم ما ذكرته مصادر محلية الثلاثاء من أن ضباط وأفراد عدد من المواقع العسكرية في مأرب سلموا أسلحتهم للقبائل وأعلنوا انضمامهم إلى المطالبين بسقوط النظام.

كما أعلن 300 جندي من اللواء 17 مشاة انضمامهم للمعتصمين بساحة التغيير أمام جامعة صنعاء، وأكدوا تأييدهم الكامل لمطالب الشعب اليمني بإسقاط النظام.

رد
رأى رئيس مركز أبعاد للدراسات عبد السلام محمد أن هجوم القبائل على مراكز حكومية، "جاء ردا على ما يتعرض له المعتصمون سلميا من اعتداءات مسلحة من قبل قوات الأمن وبلاطجة حزب المؤتمر الشعبي الحاكم"
وتعليقا على ذلك رأى رئيس مركز أبعاد للدراسات عبد السلام محمد أن هجوم القبائل على مراكز حكومية، "جاء ردا على ما يتعرض له المعتصمون سلميا من اعتداءات مسلحة من قبل قوات الأمن وبلاطجة حزب المؤتمر الشعبي الحاكم".

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن "هناك ترويجعا إعلاميا من قبل السلطة لاستغلال هذه الحوادث، لتبرير استخدام العنف تجاه المحتجين سلميا، وفض اعتصاماتهم بالقوة العسكرية، وربما أن سيناريو إشعال حرب واسعة على النمط الليبي يبدو ضمن الخيارات التي قد تلجأ إليها السلطة".

وأشار إلى أن "قيادة شباب الثورة تبدو مسيطرة على الموقف، بدليل أنه حينما حدث تقدم نحو السيطرة على المرافق الحكومية، جرى الانسحاب منها بسرعة، وهو ما يؤكد سيطرة الشباب على تحركاتهم، وحصرها في البرنامج السلمي حتى إسقاط النظام".

وبشأن انضمام عسكريين لثورة التغيير، وتسليم مواقع عسكرية أسلحتها للقبائل في مأرب والجوف، قال الصحفي اليمني إن ذلك "ناجم عن إدراك القيادات العسكرية لمهامهم تجاه حماية الشعب، كما يدل على أن العسكريين أكثر شوقا إلى التغيير".

وأضاف أن "هذه الطريقة الهادئة في إسقاط النظام من داخله ستسير بشكل تدريجي، وعلى نظام صالح أن يدرك أن مواقعه المدنية والعسكرية سواء في المحافظات أو حتى العاصمة، سيتوالى تساقطها اليوم أو غدا في أيدي المعتصمين إذا لم يرحل النظام سلميا".

نجيب غلاب قال الآليات السائدة حاليا مدنية لكنها عصبوية وقبلية (الجزيرة نت)
مؤشر للقادم

من جانبه اعتبر رئيس منتدى الجزيرة للدراسات نجيب غلاّب أن ما جرى في مأرب والجوف يعطي مؤشرا على طبيعة الصراعات القادمة، وصورة مصغرة لما سيحدث في اليمن كله، إذا انفجر العنف في المجتمع.

وأشار غلاّب في حديث للجزيرة نت إلى أن "المجتمع اليمني يدير صراعاته حاليا بالآليات المدنية، ولكن هذه الآلية عصبوية وقبلية، وعادة ما تكون فكرة القتال والمواجهة بالعنف هو المحدد الأساسي لإنهاء الصراع بالانتصار".

وقال إن "بعض الأطراف في أحزاب المعارضة، ومراكز القوى في السلطة، لديهم رغبة في إحداث حالة حرب، تمكن كل طرف من إنهاء الصراع لصالحه، وحسب تصوري فأن المعارضة والنظام الحاكم يديران الصراع بينهما بطريقة يقودون بها اليمن إلى قعر الجحيم".

وبحسب الباحث اليمني فإن "المعارضة لديها رغبة في تصفية الحزب الحاكم وكوادر النظام كما حدث في حرب صيف عام 1994، حينما تمكن المؤتمر الشعبي الحاكم من تصفية وإقصاء شريكه في الحكم الحزب الاشتراكي، ولكن هذه المرة تعمل المعارضة على تصفية الحاكم".

ورأى أن ثمة خيارين لإنهاء الأزمة باليمن، إما انتقال سلمي للسلطة يكرس الديمقراطية، وإما الاندفاع نحو العنف، وبالتالي تكرار أزمات اليمن، وإنتاج الثارات السياسية.

وقال غلاّب إن لديه خشية من أن المعارضة تدفع النظام نحو الحرب، ليسهل إسقاطه بالقوة، خاصة أنه في أضعف حالاته حاليا، وتحت رقابة خارجية.

وطالب بتدخل وساطات خارجية، وقال "إن اليمنيين عبر التاريخ يبحثون عن محكّم للوصول إلى حل لصراعاتهم، وأعتقد أن الدول الخليجية يمكنها أن تحدث نوعا من المصالحة يجنب اليمن الانزلاق إلى حرب أهلية".

وبشأن المبادرات التي طرحت مؤخرا لحل الأزمة قال إن هدفها هو تفكيك النظام بشكل سلمي، وبواسطة رجال النظام نفسه، لكن الإشكالية أن المعارضة تريد أن تقضي على المنظومة الحاكمة بشكل نهائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة