تباين صحف العراق إزاء "ويكيليكس"   
الاثنين 1431/11/18 هـ - الموافق 25/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:03 (مكة المكرمة)، 16:03 (غرينتش)
الصباح هاجمت تغطية قناة الجزيرة لنشر الوثائق
 
علاء يوسف-بغداد
 
تباينت اهتمامات الصحف العراقية بالوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس بشأن الحرب على العراق، فبينما هاجمت صحيفة الصباح شبه الرسمية قناة الجزيرة بسبب تغطيتها الواسعة لما جاء في هذه الوثائق من معلومات تخص الأجهزة الأمنية العراقية ورئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، تجاهلت صحف كثيرة أخرى القضية ولم تتطرق إليها من قريب أو بعيد.
 
فقد وصفت الصباح تغطية الجزيرة بأنها استخدام "أهوج" اتبعته القناة في التعامل مع وثائق ويكيليكس، واتهمت الجزيرة وسواها من وسائل الإعلام التي أولت اهتماما خاصا بالوثائق بأنها تعاملت حتى الآن بدوافع سياسية، وقالت الافتتاحية إنها معروفة ومتوقعة من التاريخ السياسي والمهني لقناة الجزيرة في تعاملها مع قضايا العراق قبل وبعد 2003.
 
واتهمت الجزيرة بأنها لجأت إلى اجتزاء المعلومات وتبويبها وتوجيهها بما يخدم الغرض السياسي الذي ألزمت "الجزيرة" نفسها به طيلة هذه السنوات، كما تقول الصباح التي نفى رئيس تحريرها عبد الزهرة زكي أن يكون تلقى توجيها في كتابة هذه الافتتاحية من أي جهة.
 
وقال زكي للجزيرة نت "لم نتلق أية توجيهات بخصوص مهاجمة قناة الجزيرة في افتتاحية الصباح.. أنا شخصيا لا علاقة لي بأي جهة سياسية أو حكومية، وما يكتب في صحيفة الصباح يعبر عن رأي العاملين فيها فقط، وبما ينسجم مع سياسة شبكة الإعلام العراقية كونه إعلام دولة وليس إعلام حكومة أو أحزاب".
 
وشدد زكي على أن الصباح معنية بإيصال الحقائق إلى المواطنين، ولا تنحاز إلى طيف معين من أطياف التنافس الموجودة في البلد حاليا، ويضيف "تناولنا موضوع وثائق ويكيليكس باهتمام واضح من خلال طبيعة الحدث وطبيعة الوثائق، وموقفنا واضح في هذا الصدد بغض النظر عن الدوافع التي كانت وراء نشر الوثائق وما أثير حولها، وموقفنا أن يؤخذ ما ورد في هذه الوثائق بالاعتبار ويتم التعامل معها بجدية، بما يحفظ حقوق الإنسان وكرامة المواطنين ويرد الاعتبار إليهم".

"
جعفر الموسوي شدد على ضرورة التحقق من صحة الوثائق قبل اتخاذ الإجراءات القانونية
"
صحيفة المشرق
وبينما تجاهلت صحيفة المشرق التي يرأس مجلس إدارتها الدكتور غاندي عبد الكريم الموضوع في صفحاتها السياسية، نشرت في صفحتها الأولى مقالا للدكتور حميد عبد الله بعنوان "ما زالت تداعيات فضيحة ويكيليكس تتفاعل" أشار فيه إلى قناة الجزيرة ضمنيا، حيث قال "ما الجديد في الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس؟ هل هي كشف للمستور كما وصفتها بعض القنوات الفضائية التي تعاملت مع القضية بطبخ ونفخ وكأنها منعطف سيغير مسارات التاريخ؟".

وأضاف عبد الله "رأيت مسحة تشفٍّ واضحة في وجوه بعض خصوم المالكي، وكأن لسانه حالهم يقول.. لنغتنم الفرصة فإنها ربما لا تتكرر، والفرص تمر مر السحاب، لكن السحابة هذه المرة مشبعة بغبار أسود ورائحة كريهة تنبعث من الأسماء التي وردت في الوثائق والتي اقترنت بالقتل والاستئصال والتعذيب".
 
أما في صفحتها المحلية فجاءت بعدة تصريحات كتصريح القاضي في المحكمة الجنائية العراقية جعفر الموسوي الذي شدد على ضرورة التحقق من صحة الوثائق قبل اتخاذ الإجراءات القانونية، وأوردت عدة عناوين من قبيل "التحالف الوطني يقلل من أهمية نشر الوثائق الاستخباراتية الأميركية"، و"مكتب الهاشمي يتابع بألم ما نشر في ويكيليكس"، و"العراقية تطالب بتحقيق دولي ومحايد بمضمون وثائق ويكيليكس".
 
صحيفة البيان
أما صحيفة البيان الناطقة بلسان حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي والقريبة من توجهات صحيفة الصباح، ويرأس تحريرها ياسين مجيد المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته، فقد شككت افتتاحيتها المعنونة "وثائق ويكيليكس السياسية" في توقيت نشر هذه الوثائق.
 
وقالت إنه "يستهدف أكثر من عصفور بضربة واحدة.. إنها أتت بعد الجولة الإقليمية الناجحة لرئيس الوزراء التي اعتبرها مقدمة لعلاقات قوية مع دول الجوار".
 
وفي عمودها اليومي بالصحيفة قالت إيمان محسن جاسم تحت عنوان "الأكاذيب الإلكترونية" إن الغرض الحقيقي هو النيل من شخصيات عراقية مهمة في هذه المرحلة، وتساءلت: لماذا اختير هذا التوقيت لنشر الوثائق؟
 
"
أبرز الصحف الصادرة عن الأحزاب الكردية تجاهلت وثائق ويكيليكس
"
البينة والبينة الجديدة
من جهتها لم تتطرق للموضوع صحيفتا البينة والبينة الجديدة التي يؤخذ عليهما الجانب المتطرف في مواقفهما المتشددة تجاه العرب والإعلام العربي بشكل عام والجزيرة بشكل خاص، والتقرب من الحكومات العراقية والمؤيدة لمواقف الائتلاف الوطني وائتلاف دولة القانون.
 
أما صحيفة المواطن التي يرأس تحريرها وزير النفط السابق وعضو الائتلاف الوطني محمد إبراهيم بحر العلوم، فقد أشار فيها ماجد زيدان في عموده اليومي وبعنوان "ويكيليكس يكشف حقائق مرعبة عن العنف والحكومة تعترف" إلى أن "الأغرب بالنسبة لهذا الشعب استغراب المسؤولين وبعض القادة السياسيين من نشر هذه الوثائق، واعتبروا الحقائق الواردة فيها يراد منها تحقيق أهداف سياسية".
 
وأضاف أنهم "لم يكلفوا أنفسهم عناء مراجعة الوجدان والضمير ويفكروا في هذا الكم من الضحايا وهذه السعة في انتهاكات حقوق الإنسان، بل ذهبوا يتحسبون لتأثيراتها والخشية من تحمل مسؤوليتها، وهم ذاتهم الذين رفضوا تقرير منظمة العفو الدولية قبل فترة قصيرة".
 
بدورها تجاهلت صحيفة المدى التي يرأس تحريرها فخري كريم مستشار رئيس الجمهورية جلال الطالباني وصحيفة الزمان العراقية التي يملكها الصحفي العراقي سعد البزاز، موضوع الوثائق تماما ولم تشر إليه من قريب ولا من بعيد.

كما تجاهلت أبرز الصحف الصادرة عن الأحزاب الكردية هذه القضية، واكتفت صحيفة التآخي الناطقة بلسان الحزب الديمقراطي الكردستاني بخبر مقتضب في صفحتها الثانية بعنوان "ويكيليكس تقول إنها كشفت وفاة 15 ألف عراقي إضافي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة