باكستان تختبر صاروخا ثالثا والقتال الحدودي يتصاعد   
الثلاثاء 17/3/1423 هـ - الموافق 28/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنديان باكستانيان أثناء دورية في إحدى المناطق القريبة من الحدود مع الهند( أرشيف)

أعلنت باكستان أنها اختبرت بنجاح صاروخا بالستيا ثالثا يبلغ مداه 180 كلم، مشيرة إلى أنه الأخير في سلسلة اختبارات أجريت في خضم التوتر على الحدود مع الهند بشأن قضية كشمير.

وقال الجيش الباكستاني في بيان "في إطار سلسلة تجارب عسكرية تجرى حاليا نفذت باكستان اليوم اختبارا ناجحا بإطلاق صاروخها القصير المدى المطور محليا أرض أرض (حتف 2) المعروف أيضا باسم عبدلي".

وأضاف أن الصاروخ الذي يختبر لأول مرة قادر على حمل رؤوس حربية بدقة حتى مدى 180 كيلومترا، وأكدت معلومات الطيران دقته وكل خصائصه التصميمية قد اختبرت بنجاح. وأوضح الجيش أنه بالتجربة الناجحة لإطلاق الصاروخ تختتم في الوقت الحالي سلسلة تجارب أجريت خلال الأيام القليلة الماضية.

وسبق أن أجرت باكستان تجربتين صاروخيتين السبت والأحد الماضيين في جو من التوتر المتزايد مع الهند وفي وقت حشد فيه الخصمان النوويان في آسيا الجنوبية نحو مليون جندي على حدودهما.

وفي رد فعل سريع أعلنت نيودلهي أنها غير متأثرة بتجربة إسلام آباد الجديدة ورأت أنها نتيجة اعتبارات سياسية داخلية في باكستان. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الهندية بي كي باندوبادياي "إن مجمل هذه التمارين نفذت بناء على اعتبارات داخلية" مضيفا "أن هذا لا يؤثر علينا".

مشرف يلقي خطابا متلفزا للأمة عن التوتر مع الهند أمس

خطاب مشرف
وحمل الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس نيودلهي مسؤولية تصاعد حدة التوتر على الحدود مشيرا إلى أن الخلاف مع الهند بلغ أقصى مراحله الآن وأن خطر الحرب مازال يهدد البلدين.

وقال في خطاب وجهه إلى الأمة أنه "ليس هنالك أي عمليات تسلل" عبر خط المراقبة في كشمير، مؤكدا أن بلاده لن تكون البادئة بالحرب مع الهند. وأوضح مشرف أن هنالك "حركات تحررية" كشميرية هي التي تقوم بمقاومة الاحتلال الهندي حسب تعبيره. وأضاف أن بلاده تدعم حركات المقاومة بكشمير سياسيا ودبلوماسيا فقط.

واتهم مشرف المتطرفين الهندوس بارتكاب فظائع ضد المسلمين في كشمير وكوجرات. وحث المجتمع الدولي على إلزام نيودلهي بالحوار من أجل إنهاء التوتر. وقال الرئيس الباكستاني إن بلاده لا تريد الحرب ولكنها سترد بقوة إذا فرضت عليها.

وفي الإطار نفسه قالت الهند إن وزير خارجيتها سيقدم ردا مدروسا في وقت لاحق اليوم على كلمة مشرف. وقالت نيروباما راو المتحدثة باسم وزارة الخارجية -لتلفزيون ستار نيوز- الرد المدروس سيقدمه وزير الشؤون الخارجية في مؤتمر صحفي ظهر اليوم.

من جانبه قال وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز إن نيودلهي لا ترى أي علامة على عودة باكستان إلى الرشد وإن خياراتها تتضاءل، مشيرا إلى أنه ليس صحيحا القول بأن البلدين على حافة الحرب. وقال في مقابلة مع تلفزيون ستار نيوز إن عمليات التسلل عبر خط الهدنة لم تتوقف متهما أجهزة الاستخبارات الباكستانية بالتخطيط لعمليات جديدة ضد بلاده في المستقبل القريب.

الوضع الميداني
جنديان هنديان بجانب صواريخ مثبتة قرب الحدود مع باكستان في منطقة أمريتسار (أرشيف)
ميدانيا تبادلت القوات الهندية والباكستانية اليوم الثلاثاء إطلاق قذائف الهاون ونيران المدفعية عبر خط المراقبة الذي يفصل الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من كشمير عن الجزء الواقع تحت سيطرة باكستان.

وقال ميان نعيم مسؤول الحكومة المحلية الباكستانية إن شخصا قتل كما أصيب آخر في باكستان بنيران الأسلحة الصغيرة التي أطلقت عبر خط المراقبة.

وأوضح مسؤولون هنود وباكستانيون أن تبادل إطلاق النيران بدأ مساء أمس واستمر حتى صباح اليوم ووقع في عدة مناطق.

وكان التلفزيون الباكستاني أعلن في وقت سابق أن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 16 بجروح بقصف هندي على قرى باكستانية قرب الحدود مع كشمير, وأوضحت السلطات أن القصف استؤنف بعد فترة في الشمال على خط الهدنة الذي يفصل قطاعي كشمير الهندي والباكستاني فأصيبت امرأة بجروح في الجانب الباكستاني.

وذكر التلفزيون أن القصف الهندي تعدى قريتين في منطقة سيالكوت ومدينة في إقليم البنجاب القريب من كشمير الهندية. وأضاف التلفزيون أن امرأة وشابة وأربعة مدنيين آخرين قتلوا في القصف الذي ألحق أضرارا بـ 17 منزلا. وقال المصدر نفسه إن القوات الباكستانية ردت مستهدفة مواقع عسكرية هندية.

الجهود الدبلوماسية
جاك سترو
في هذه الأثناء انضم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم إلى نائب وزير الخارجية الروسي في الجهود الدولية الرامية لنزع فتيل التوتر بين الهند وباكستان. وسيجري سترو محادثات مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف ونظيره الباكستاني عبد الستار قبل أن يتوجه إلى الهند.

وتندرج مهمة وزير الخارجية البريطاني في إطار مساعي المجتمع الدولي لتفادي وقوع نزاع جديد بين البلدين.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي أناتولي سافونوف وصل أمس إلى إسلام آباد في زيارة يبحث فيها اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق حوار بين الزعيمين الباكستاني والهندي في مطلع يونيو/حزيران القادم.

واقترح بوتين السبت الماضي أن يلتقي رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في كزاخستان لإجراء مباحثات على هامش مؤتمر دولي مرتقب بين 3 و5 يونيو/حزيران المقبل.

وأعلنت باكستان أنها سترد إيجابيا على المبادرة الروسية وأكدت رغبتها بفتح حوار مع الهند لكن الهند أعلنت أن فاجبايي سيحضر قمة ألماتي غير أنه من غير المرجح أن يلتقي مشرف.

وفي طوكيو حثت وزيرة الخارجية اليابانية يوريكو كاواجوتشي الهند على اللجوء إلى الدبلوماسية لا العمل العسكري لحل الخلافات بينها وبين باكستان.

وأجرت كاواجوتشي اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ في وقت مبكر اليوم داعية نيودلهي أن تواصل التحلي بضبط النفس وبذل جهود لتخفيف التوترات من خلال السبل الدبلوماسية. وأضافت أن سينغ سأل اليابان مواصلة استخدام نفوذها لتهدئة باكستان. وأوفدت اليابان اليوم نائب وزيرة خارجيتها سيكين سوجيورا إلى باكستان والهند للقيام بدور وساطة لحل النزاع العسكري بين البلدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة