مساندو إسرائيل بأميركا يقرون بفشل عقاب الفلسطينيين   
الخميس 1429/2/14 هـ - الموافق 21/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)

إسقاط الجدار الفاصل بين غزة ومصر كان بمثابة إعلان فشل سياسة العقاب الجماعي (الفرنسية-أرشيف)

علاء بيومي

أجمع مساندون لإسرائيل بأميركا على أن هدم الحدود بين قطاع غزة ومصر أواخر شهر يناير/كانون الثاني الماضي أدى لخلط الأوراق السياسية الإسرائيلية.

واعتبروا أن "إسقاط الجدار" الفاصل بين غزة ومصر كان بمثابة إعلان لفشل "سياسة العقاب الجماعي" التي تمارسها إسرائيل بدعم من بعض المسؤولين الأميركيين تجاه أهالي القطاع لإرغامهم على الثورة ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ورغم الإجماع السابق انقسم مساندو إسرائيل تجاه مستقبل السياسة الإسرائيلية في غزة، حيث رأى فريق منهم أن سياسة الحصار فشلت وأن الوقت حان لكي تسعى إسرائيل "للتفاهم" مع حماس مباشرة أو عن طريق أطراف ثالثة، أما الفريق الثاني فلم يجد أمامه حلا سواء المطالبة "بإعطاء غزة لمصر" مقابل ما تحصل عليه مصر من مساعدات سنوية من أميركا.

الفريق الأول عبرت عنه بوضوح مجلة فوروارد اليهودية الأميركية التي كتبت تتساءل عن فائدة المفاوضات دون أن يتم إكمالها، وعن فائدة الجدران والحدود في حالة العجز عن حراستها، وعن فائدة مهاجمة الخصم إذا كانت المهاجمة لا تؤدي سوى إلى دفع الخصم إلى الرد.

تساؤلات فوروارد كانت ترمي إلى فشل إسرائيل في اتباع سياسة ناجحة مع غزة، فالجميع بات يعرف كما ترى المجلة أن "غلق إسرائيل لحدود غزة فعل غبي"، وأن "غياب بديل بناء ليس مبررا لاختيار بدائل هدامة".

وتقول المجلة إن حصار غزة كان يهدف إلى واحد من أهداف ثلاثة ثبت فشلها، الهدف الأول هو تجويع أهل غزة لإرغامهم على الثورة ضد حماس، وقد فشل لأن الحصار رفع "الروح القتالية" لديهم كما تنبأت دراسات عديدة لردود أفعال السكان المدنيين في حالة إخضاعهم لحملات قصف مكثفة أو محاولات إذلال.

الهدف الثاني هو اعتقاد بعض المسؤولين الإسرائيليين أن الحل الوحيد لوقف صواريخ القسام هو "غزو كامل وقصير لغزة"، وأن تجويع الفلسطينيين سوف يؤدي لإطلاق مزيد من صواريخ القسام التي ستزيد من "دعم" الإسرائيليين "لإعادة احتلال غزة"، وهي نظرية فشلت كما ترى المجلة اليهودية الأميركية لأنها لا تبالي بأرواح آلاف الغزيين ومئات الإسرائيليين ولا بصورة إسرائيل.

أما الهدف الثالث فهو أن "الرأي العام الإسرائيلي يطالب بفعل" شيء ما للرد على صواريخ القسام، حتى ولو كان الرد مجرد رد فعل عكسي انتقامي، وهو هدف بطبيعته قاصر النظر لا يصلح على المدى الطويل.

لذا تقول المجلة إن "الحصار، مثل العديد من الجهود السابقة له، فشل"، وتتساءل عما إذا كانت إسرائيل "ملزمة" بتكرار "الجهود الدموية التي أنهكتها وشوهت صورتها في الماضي".

في المقابل طالبت المجلة اليهودية واسعة الانتشار قادة إسرائيل "بالتخلي عن السياسات القديمة والسعي للتفاهم مع حماس مباشرة أو من خلال أطراف ثالثة"، مؤكدة أنه لم يعد هناك "سبب وجيه" لعدم تجربة هذا الطريق.

"
الضغط نجح في تقليص شعبية حماس ولكنه لم يتمكن من وقف الصواريخ مما أدى لتصعيد سياسات الحصار
"
موقف مغاير

وعلى خلاف الموقف السابق طالب فريق آخر من الكتاب الأكثر تشددا يتزعمهم الكاتب دانيال بايبس -أحد أكثر مساندي إسرائيل تطرفا- بالرد على "خرق" الفلسطينيين للحدود التي تفصل قطاع غزة عن مصر "بإعطاء غزة لمصر".

وذكر بايبس أن القطاع كان مسؤولية مصرية حتى عام 1967 حين قام قادة إسرائيل "بالسيطرة" على غزة لأسباب "دفاعية" و"بتردد"، وأن الغزيين كانوا بشكل عام خاضعين "لحكم" إسرائيل حتى اندلاع الانتفاضة في عام 1987، التي دفعت إسرائيل "لتحميل" القطاع لياسر عرفات وفقا لاتفاقات أوسلو.

ويوضح أن اتفاقات أوسلو كانت تهدف إلى جلب الاستقرار لغزة وتحويلها لبلد مزدهر ولكن القادة الفلسطينيين فشلوا في ذلك، مما دفع إيهود أولمرت مؤخرا لمحاولة "عزل" غزة يحدوه "الأمل بأن تدفع الظروف الاقتصادية القاسية الغزيين للثورة على حماس".

ويرى بايبس أن "الضغط" نجح في "تقليص" شعبية حماس، ولكنه لم يتمكن من وقف الصواريخ مما أدى لتصعيد سياسات الحصار كغلق الحدود وتقليص إمدادات الوقود للقطاع، وهي إجراءات وصفها الكاتب "بالمناسبة" على الرغم من أنها لم تعجب وسائل الإعلام.

ويشير إلى أن التصعيد من قبل إسرائيل وحماس قاد إلى حادث "خرق" الحدود بين غزة ومصر الذي يمثل "فرصة" للدول الغربية لكي تعلن نهاية تجربة "الحكم الذاتي" بغزة وإعادتها إلى ما قبل عام 1967 والضغط على مصر للمساعدة من خلال "إعطاء غزة مزيدا من الأراضي أو حتى ضمها كمقاطعة". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة