فلسفة العبث تقود الفن والسياسة بمصر   
الأحد 1428/4/11 هـ - الموافق 29/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:07 (مكة المكرمة)، 22:07 (غرينتش)

جانب من ندوة إبداعات الفنان وأخلاقيات المجتمع (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

وجه فنانون ونقاد وكتاب اتهامات حادة إلى السينما المصرية والحياة الفنية بها عموما معتبرين أن المناخ الفني المصري يموج بحالة من العبث تسيطر على مقاليد الأمور وتنعكس على الحالة الفنية المصرية.

وقال الكاتب والسيناريست أسامة أنور عكاشة إن "فلسفة العبث" تقود الفن والسياسة في مصر، لافتا إلى أن تصاعد الجدل مؤخرا حول بعض الأعمال الفنية أمر مفتعل من قبل الحكومة لإلهاء الجماهير عن الملفات السياسية الداخلية.

غسيل أموال فنية
وأشار عكاشة في حديث للجزيرة نت -على هامش مشاركته بندوة بعنوان "إبداعات الفنان وأخلاقيات المجتمع" عقدت بنقابة الصحفيين- إلى وجود عمليات غسيل أموال فنية في السينما المصرية نتيجة للسيطرة المطلقة لرأس المال على هذه الصناعة.

وأوضح أن مصالح صانعي القرار السياسي وصانعي الفن في مصر "تلاقت على حساب الحقيقة والفن المحترم" مؤكدا أن ما تثيره الصحف بين حين وآخر من جدل حول قصيدة شعرية أو فيلم سينمائي يأتي في إطار "سياسة إلهاء الناس عن الواقع المرير الذي يعيشونه".

وذهب السيناريست المصري إلى حد وصف الأغاني الوطنية التي أنتجها التلفزيون الرسمي مؤخرا بأنها "تظاهرة في حب النظام وليس في حب مصر"، مضيفا أن هذه الأغاني وغيرها من الأعمال الفنية التي تنتجها الدولة "تكشف حالة الخوف التي يشعر بها النظام بعد أن أصبحت عيوبه مكشوفة للجميع".

وقد اتفق مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس والمخرج محمد فاضل، على رفض اللجوء إلى مبدأ مصادرة الأعمال الفنية التي تسيء إلى قيم المجتمع الدينية والثقافية، معتبرين أن هذه المصادرة "تعلي من شأن صاحبها وتقدمه كبطل للجماهير".

وقال عبد القدوس للجزيرة نت "إن الشعب المصري شعب ذواق يستطيع أن يرفض ما يتنافى مع الذوق وأخلاقيات الدين ولو صادرنا أي عمل سيصبح العمل بطوليا وصاحب العمل أو الفنان الذي قام به رجلا زعيما".

وأشار إلى أن الإسلام يتعرض لهجمة إعلامية شرسة من بعض المسلمين ومن الغربيين، معتبرا أن ما أسماه "النظام العلماني" في مصر يحفز على ذلك ويقدم مناخا ملائما له "عبر إشاعته للخوف بين الناس من كل ما هو إسلامي".

غياب المشروع القومي
المخرج محمد فاضل أكد للجزيرة نت أن إعلاء قيم الحق والخير والجمال، من أهم أساسيات الفن وأن عبقرية الفنان وإبداعه هي التي تمكنه من تناول قضايا المجتمع الشائكة دون أدنى مشكلة وذلك من خلال الشكل الفني الذي لا يتعارض مع أخلاقيات المجتمع.

وحول ما يثار عن تعارض الفن مع الدين وأخلاقيات المجتمع، أوضح فاضل أنه يتفق مع كلام عكاشة الذي يرى أن هذه "السجالات الفنية" مجرد "مناورات سياسية" الهدف منها إلهاء الناس عن واقع المجتمع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يمر به.

وأشار المخرج المصري إلى أن غياب مشروع قومي للدولة بعكس الفترات الماضية، فرغ الفن كثيرا من مضمونه. وقال "إن المشاريع القومية كالسد العالي مثلا تجمع الفنانين والكتاب والمثقفين دون اتفاق مسبق، على نغمة واحدة وهدف واحد يخلق بدوره حالة فنية فريدة تعيشها الأمة عندما تتغنى كلها بكلمات واحدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة