السلطة ترحب بقرار مجلس الأمن وإسرائيل تتعهد بالتعاون   
السبت 1423/2/8 هـ - الموافق 20/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون مقنعون يشيعون جثمان أحد أعضاء حركة الجهاد الإسلامي محمد سليم الذي استشهد أمس برصاص الاحتلال قرب مستوطنة نتساريم
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تعتبر أن فريق تقصي الحقائق ليس موفدا من مجلس الأمن بل يعتبر مبادرة من أنان أيدها المجلس وحصلت على موافقة إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ

تل أبيب ترفض بشدة اقتراح عرفات محاكمة منفذي عملية قتل زئيفي أمام محكمة فلسطينية وتقول إنها ستلقي القبض عليهم "عاجلا أو آجلا"
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يطالب جميع قادة الشرق الأوسط بتحمل المسؤولية في العمل من أجل التوصل إلى سلام في المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

رحبت السلطة الفلسطينية بقرار مجلس الأمن الدولي بإرسال بعثة لتقصي الحقائق في مخيم جنين. وقال وزير الحكم المحلي كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح رغم أنه لم يتضمن إدانة لجرائم الحرب والمجازر التي ارتكبتها إسرائيل.

وأشار إلى أن القرار صدر رغم تهديدات الولايات المتحدة باستخدام حق الفيتو لتوفير الحماية والتغطية على جرائم الحرب التي مارستها إسرائيل. وأضاف أن فريق تقصي الحقائق يجب أن يشكل بمرجعية محددة وصلاحيات وحرية حركة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي حل بمخيم جنين إثر القصف والمجازر التي اقترفتها قوات الاحتلال
وأعرب عريقات عن أمله بأن تنفذ إسرائيل هذا القرار الذي يعد رابع قرار يتخذه مجلس الأمن منذ شهر مارس/آذار الماضي ورفض الإسرائيليون تنفيذ القرارات الثلاثة السابقة. وأضاف عريقات أن "إنكار الحقائق لا ينفي وجودها وما حصل في جنين من دمار للمخيم وقتل واستخدام المدنيين كدروع بشرية والجثث الموجودة تحت الأنقاض يعكس حجم المجزرة التي ارتكبت".

وطالب عريقات المجتمع الدولي بأن يوفر فورا خبراء وآليات لإزالة الألغام التي تركها جيش الاحتلال الإسرائيلي ورفع الأنقاض لاكتشاف الجثث ثم البحث عن المقابر الجماعية التي أخفت فيها إسرائيل عددا كبيرا من جثث الشهداء في مناطق مختلفة.

وكان مندوب فلسطين بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة قد قال للجزيرة في وقت سابق اليوم إنه لولا صمود الموقف العربي ما كان صدر القرار بعد أن غيرت أميركا موقفها. وأضاف القدوة أن القرار يعتبر خطوة هامة لأنه يتعامل مع الوضع الإنساني الرهيب في الأراضي الفلسطينية ويفرض ولاية مجلس الأمن لمعرفة حقائق المجازر التي ارتكبتها إسرائيل.

واعترف القدوة بأن القرار لا يستجيب رغم ذلك لكل ما كانت تريده المجموعة العربية. وأضاف أن مشروع القرار العربي ما زال مطروحا مشددا على أن "جريمة حرب خطرة ارتكبت وثمة أشخاص قد يحالون إلى القضاء ويجب أن يتحملوا مسؤولية" ما حدث.

إسرائيل تقرر التعاون
جثمان شهيد فلسطيني تحت أنقاض منزل في مخيم جنين
وعلقت إسرائيل على القرار أيضا مشيرة إلى أنها ستتعاون مع فريق الأمم المتحدة
هذا لكنها ترفض قطعا الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب مجازر. وقال رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن إسرائيل ليس لديها ما تخفيه.

وأضاف "لم تحصل مجازر في المخيم بل معارك طاحنة أدت إلى مقتل 23 من جنودنا في هذا المخيم الذي تحول إلى عاصمة للإرهاب الفلسطيني". وأضاف أن تقديرات إسرائيل تشير إلى سقوط 50 قتيلا في الجانب الفلسطيني.

وعبر غيسين عن أسفه لأن الأمم المتحدة والأسرة الدولية لم يقررا لمرة واحدة
التحقيق أيضا في المسؤولية المباشرة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، واتهم عرفات بأنه "استخدم مجددا السكان المدنيين في مخيم للاجئين دروعا بشرية لحماية الإرهابيين في مواجهة الجيش الإسرائيلي".

القرار 1405
ناصر القدوة
وكان مجلس الأمن الدولي قد وافق بالإجماع في ساعة متأخرة الليلة الماضية على إرسال بعثة من الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن الدمار الذي لحق بمخيم جنين للاجئين الذي اجتاحته القوات الإسرائيلية على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية.

وأعرب القرار 1405 الذي اعتمده مجلس الأمن عن القلق الذي يثيره الوضع الإنساني المريع للمدنيين الفلسطينيين وشدد على الضرورة الملحة للسماح للمنظمات الإنسانية والطبية بالوصول إليهم.

واقترحت الولايات المتحدة نص القرار وبعد التصويت خرج مندوبها في مجلس الأمن جون نيغروبونتي ليقول للصحفيين إن "من المهم معرفة الحقائق". وشدد نيغروبونتي على أن هذا "الفريق المكلف تقصي الحقائق" ليس موفدا من مجلس الأمن الدولي بل يعتبر مبادرة من الأمين العام كوفي أنان أيدها المجلس وحصلت على موافقة إسرائيل.

رفض اقتراح عرفات
وفي سياق متصل رفضت إسرائيل بشدة اليوم اقتراح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محاكمة المتهمين بقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي أمام محكمة فلسطينية. وأكد مسؤول في رئاسة الحكومة الإسرائيلية أنها ستلقي القبض عليهم "عاجلا أو آجلا".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أعلن أن قوات الاحتلال لن تنسحب من محيط مقر عرفات في رام الله إلا بعد تسليم المسؤولين عن قتل الوزير زئيفي، كما اشترط استسلام المحاصرين في كنيسة المهد لفك الحصار عن بيت لحم.

الوضع الميداني
فلسطيني وسط أنقاض منزله الذي دمرته قوات الاحتلال في البلدة القديمة بنابلس (أرشيف)
وميدانيا أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت عددا من القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية الليلة الماضية وفجر اليوم. وقد أعادت القوات الإسرائيلية احتلال ست قرى جنوب غرب بلدة دورا في منطقة الخليل.

كما اجتاحت قوات الاحتلال قرى منطقة نابلس وقصفت منزلا ومزارع في منطقة طولكرم. وأوضح المراسل أن الانسحاب الإسرائيلي المزعوم من المناطق المحتلة يتحول إلى حصار محكم لهذه المناطق.

وكان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني قد نفى في وقت سابق اليوم أن تكون القوات الإسرائيلية قد انسحبت من مخيم جنين، وقال إن الانسحابات التي تعلنها وهمية هدفها تضليل الرأي العام العالمي. وأضاف في تصريح للجزيرة أن إرسال قوات دولية إلى الأراضي الفلسطينية أصبح ضرورة ملحة لأن الإسرائيليين لا يلتزمون بالمواثيق والاتفاقيات.

وقد أعربت الكنيسة الأرثوذكسية عن إدانتها لمحاولة القوات الإسرائيلية اقتحام كنيسة المهد في بيت لحم مما أدى إلى إحراق هيكل القديس جورجيوس. ودعا الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية الأب عطا الله حنا في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه، دعا الكنائس في العالم بشكل عام وفي الوطن العربي بشكل خاص إلى جعل يوم غد الأحد يوم تضامن مع كنيسة المهد. كما دعا الأب عطا الله المسيحيين في الأراضي المقدسة إلى الصلاة في الكنيسة لتأكيد التنديد بالحصار الإسرائيلي, وطالب بتدخل عالمي فوري لردع سلطات الاحتلال عن ممارساتها اللاإنسانية.

الموقف الأميركي
جورج بوش
وطالب الرئيس الأميركي من جهته جميع قادة الشرق الأوسط بتحمل المسؤولية في العمل من أجل التوصل إلى سلام في المنطقة. وقال بوش في تصريحات للصحفيين في بيلتسفيل إن الإسرائيليين والفلسطينيين وباقي دول المنطقة يتحملون مسؤولية مشتركة لتحقيق السلام.

وردا على سؤال عن عمليات التدمير التي نفذتها القوات الإسرائيلية في مخيم جنين، تملص بوش من الإجابة وقال "أشعر بقلق عميق من جراء الوضع المحزن للناس الذين يعيشون في المنطقة, وأقلق بالتأكيد على عائلات تأثرت حياتها من الأهوال". وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الرئيس الأميركي يريد ظهور الحقائق بشأن الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين.

في هذه الأثناء أشار وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعد محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إلى يأس الفلسطينيين المتأثرين بالعنف المستمر منذ أشهر في الشرق الأوسط.

واعتبر باول في مؤتمر صحفي مشترك مع بيريز أن إعادة إعمار وتنمية الأراضي الفلسطينية يمكن أن يحد مما أسماه التطرف. وأوضح أن الوضع الإنساني يتصدر حاليا اهتمام واشنطن مؤكدا أهمية مناقشة الطريقة التي ستتبعها المجموعة الدولية لتقديم المساعدة الإنسانية وإنعاش النشاط الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة