فوز أوباما في الصحف الأميركية   
الخميس 1433/12/24 هـ - الموافق 8/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)
الصحف الأميركية تناولت التحديات الخارجية والداخلية والتوقعات لفترة الولاية الثانية (الأوروبية)

فوز الرئيس باراك أوباما بفترة رئاسية ثانية كان المحور الرئيسي للصحف الأميركية، فقد تناولت الصحف في تقاريرها ومقالاتها مختلف جوانب هذا الحدث وتفسيره، ورصدت التحديات التي تواجه أوباما على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تقرير لها من القاهرة إن أوباما يواجه شرقا أوسط أكثر اشتعالا من ذلك الذي حاول الاقتراب منه قبل نحو أربع سنوات. وأشارت إلى غياب الحكام الدكتاتوريين في تونس ومصر وليبيا، لكنها حذرت الرئيس الأميركي من أنه سيضطر لتعامل صعب مع القوى التي أطلقها الربيع العربي.

كما حذرت من احتمال توسع الصراع في سوريا ليشمل لبنان والعراق، ومن تعرض حلفاء أميركا مثل السعودية والبحرين للمزيد من الضغوط، ومن تهديد تنظيم القاعدة في اليمن للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط ومنطقة القرن الأفريقي.

ارتياح بالمنطقة
وذكرت الصحيفة أن هناك شعورا بالارتياح في المنطقة لفوز أوباما، وقالت إن الناس هنا يشعرون بأن أوباما يفهم المنطقة بشكل أفضل من المرشح الجمهوري مت رومني.

واشنطن تايمز اليمينية المحافظة وصفت أوباما بالضعف، وقالت إنه يبدأ فترته الثانية من الرئاسة كالبطة العرجاء إن لم يكن كذلك منذ وقت طويل

وتساءلت عن مستقبل العلاقة بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ومن جهتها أوردت واشنطن بوست أن التحديات التي يواجهها أوباما في السياسة الخارجية كبيرة وضاغطة، في وقت تحتاج فيه إدارته إلى تركيز الاهتمام على الاقتصاد ومعالجة قضية الميزانية مع الكونغرس وقنبلة الديون.

وقالت إن تلك التحديات تتراوح بين الحرب في سوريا والبرنامج النووي الإيراني والانسحاب من أفغانستان والعواصف المالية والسياسية في أوروبا وآسيا وأفريقيا.

ودعت الصحيفة أوباما في مقال للكاتب ديفد إغناتيوس إلى العمل بجرأة أكبر في القضايا ذات الأولوية، ووصفته بأنه يرد على الأحداث وينتظر مبادرات الآخرين ويعمل من أجل تفادي الهزيمة بدلا من العمل على الانتصار والكسب.

أما مجلة تايم فخرجت باستنتاج كبير قالت فيه إن أميركا تعيش لحظة مفصلية يستحيل فيها لحزب سياسي ريفي مناطقي وذي لون واحد الاستمرار، في إشارة إلى الحزب الجمهوري.

وذكرت أن أوباما يعيش هذا التاريخ كشخصية رائدة للتحوّل، وأن نتيجة الانتخابات كانت تفويضا لنهج الاعتدال الذي تمتع به.

الثقة بالمستقبل
ودعت صحيفة نيويورك تايمز أوباما إلى منح الأميركيين الشعور بالثقة في المستقبل، ووصفت في مقال لرون سوسكند الأمة الأميركية بأنها أمة منقسمة لا تتفق حاليا على أي شيء إلا على أن أطفال اليوم سيعيشون حياة أسوأ من حياة آبائهم.

وقالت الصحيفة إن فقدان الثقة الطاغي هذا ذو عواقب وخيمة من شأنها أن تتسبب بانحدار أميركا، وطالبت أوباما بأن يكون رئيسا يركب ويقود موجة التاريخ مفعما بالثقة التي يجب أن يبثها في الآخرين.

بطة عرجاء
ووصفت صحيفة واشنطن تايمز -اليمينية المحافظة- أوباما بالضعف، وقالت إنه يبدأ فترته الثانية من الرئاسة كالبطة العرجاء "إن لم يكن كذلك منذ وقت طويل"، وإن نتيجة الانتخابات لا تمثل تفويضا سياسيا له. وذكرت أن أوباما أول رئيس أميركي يُعاد انتخابه منذ العام 1792 بأصوات أقل من الأصوات التي نالها للفوز بالفترة الأولى.

واتهمت إدارة أوباما بالتسبب في الخراب الاقتصادي الذي تعيشه أميركا حاليا وبعدم المعرفة بما يمكن أن تفعله، وقالت إن فقدان هذه الإدارة أي خطة في الفترة الثانية سيتضح عما قريب، مضيفة أن أوباما ينظر إلى انعدام المبادرات لديه باعتباره فضيلة.

ارتياح أوروبي
وأشارت نيويورك تايمز في تقرير لها من باريس إلى أن انتصار أوباما منح أوروبا شعورا بالاستمرار والارتياح، وقالت إن هذا الفوز بعد حملة تحولت جزئيا لتتمحور حول دور الدولة في الاقتصاد الأميركي، يُرجح أن يتردد صداه عبر الأطلسي حيث يراوح القادة الأوروبيون في مواجهة مثيرة للنزاع بشأن التقشف والنمو البطيء ومستقبل دولة الرفاه الأوروبية.

وأوضحت الصحيفة أن الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الإيطالي -على سبيل المثال- سيكسبان سياسيا من فوز أوباما لكونهما يدافعان عن سياسة النمو بدلا من التقشف، بينما ستخسر "قديسة التقشف" المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من فوز رئيس ديمقراطي بأميركا يناصر الحفز المالي ودعم الرعاية الصحية.

المناخ والهجرة
من جهة أخرى قالت نفس الصحيفة إنه من المؤكد أن أوباما يعتزم البناء فوق الإنجازات الهامة التي حققها خلال السنوات الأربع الماضية وتعزيزها، خاصة التطبيق الكامل لإصلاح الرعاية الصحية واستخدام سياسة الحكومة لاستمرار النمو الاقتصادي، وسيتجاوز ذلك إلى الاهتمام بكبح التدهور البيئي والتغيّر المناخي وإصلاح نظام الهجرة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة