غموض باكستاني بشأن المطالب الأميركية!   
الأحد 1422/6/28 هـ - الموافق 16/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إسلام آباد – أحمد زيدان
واصلت الصحف الباكستانية اهتماماتها بالقضية الأكثر جدلاً عالمياً وهي الهجمات التي تعرضت لها منشآت أميركية حيوية في كل من نيويورك وواشنطن والتي رأت الإدارة الأميركية أن أسامة بن لادن المقيم في أفغانستان هو المشتبه الرئيسي بها.

ولا تزال الأنباء متضاربة بشأن الرد الباكستاني على المطالب الأميركية للتعاون معها في توجيه ضربة لحركة طالبان الأفغانية، وتجسد ذلك بتعدد اختيار عناوين المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار وهو ما يعكس عدم وضوح الموقف الباكستاني خاصة وأن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن عن موافقة باكستان على الشروط الأميركية.

تعاون وتنسيق باكستاني

باكستان ستتعاون بشكل كامل مع الولايات المتحدة، والحكومة على اتصال مع أصدقائها في السعودية والصين وأفغانستان

فرونتير بوست

العنوان الرئيسي في صحيفة فرونتير بوست تصريحات الوزير الباكستاني والتي يقول فيها "باكستان ستتعاون بشكل كامل مع الولايات المتحدة، والحكومة على اتصال مع أصدقائها في السعودية والصين و أفغانستان".

بينما اختارت صحيفة ذي نيشن عنواناً آخر تقول فيه "باكستان تربط دعمها بقرار من مجلس الأمن الدولي، وعبد الستار يستبعد مشاركة باكستانية في أي عمل خارج الحدود".

واختارت صحيفة دون عنوانا رئيسيا آخر يقول "باكستان لن تنضم إلى عمليات خارج حدودها، ودعم كامل لمكافحة الإرهاب".

ولجأت صحيفة ذي نيوز إلى عنوان ربما أقرب إلى الإثارة حيث قالت "باكستان تقبل كل المطالب الأميركية، وباول يقول: إسلام آباد تساعد في كل ما يتطلب منها لمعاقبة الإرهابيين، وبوش يشكر الشعب والحكومة الباكستانية، ويعد الأميركيين بحرب قاسية". وفي العنوان الآخر "إسلام آباد ستساعد المجموعة الدولية في مكافحة الإرهاب".

الرئيس الباكستاني سيلتقي مع 34 من قادة الأحزاب السياسية الباكستانية وكذلك مع علماء ومفكرين من أجل دراسة المطالب الأميركية في التعاون معها ضد الهجوم على حركة طالبان الأفغانية.

وترى صحيفة ذي نيوز أن هذه الدعوة التي تأتي اليوم إنما ترمي إلى التأثير في المؤتمر الذي دعت إليه الجماعة الإسلامية الباكستانية بزعامة القاضي حسين أحمد في لاهور لاتخاذ موقف إزاء التطورات الأخيرة في البلد.

ويبدو أن التشاور الباكستاني لم يقتصر على الأحزاب السياسية الباكستانية وإنما على حلفاء باكستان في المنطقة إذ من المقرر حسب دون أن يزور مشرف الصين من أجل البحث معها في التطورات الأخيرة.

تهديدات طالبان

الخطة التي قدمها الناتو ودرسها مع الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه تتمثل في إعادة تنصيبه مجدداً في كابل بعد نجاح العملية الأميركية

ذي نيوز

اهتمت الصحافة الباكستانية أيضاً بالتصريحات التي أدلى بها زعيم الحركة الملا محمد عمر وتلاها سفيره في إسلام آباد عبد السلام ضعيف والتي حذر فيها دول الجوار من مغبة السماح للقوات الأجنبية باستخدام أراضيها لمهاجمة مناطق طالبان.

وكتبت ذي نيوز عن السيناريو المتوقع إذا نفذت أميركا خطتها التي ترددت في الصحافة من السيطرة على العاصمة الأفغانية كابل بعد إسقاط حكومة طالبان، وتقول الجريدة بأن الخطة التي قدمها الناتو ودرسها مع الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه تتمثل في إعادة تنصيبه مجدداً في كابل بعد نجاح العملية، ومعلوم أن ظاهر شاه كان قد أطاح به ابن عمه السردار محمد داود في انقلاب أبيض قاده في العام 1973.

وحسب فونتير بوست فإن زعيم الحركة الملا محمد عمر أعلن الجهاد ضد أية قوات غازية أو قوات تقدم أراضيها كمنطلق لهجوم على أفغانستان.

إخلاء العاصمة
أكدت صحيفة ذي نيوز نقلاً عن مصادر طالبانية في قندهار أن أسامة بن لادن نقل أسرته إلى مكان أكثر أمناً، وذلك لتجنيب المدنيين الهجمات الأميركية عليهم، وشددت المصادر أنه لم يعد أفغاني عربي واحد في قندهار إذ إن كلهم تفرقوا في أفغانستان وخاصة في مناطق الريف، وربما يكونوا لجؤوا إلى الخنادق التي حفروها أيام الجهاد الأفغاني أثناء الجهاد ضد ما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي
.

أما صحيفة دون فقد أكدت نقلاً عن مصادر أفغانية طالبانية أيضاً إخلاء الأفغان العرب وكذلك مقاتلي لشكر طيبة الباكستانيين للعاصمة الأفغانية كابل وغادروا إلى مناطق أكثر أمناً في لوغر وبغلان ونحوهما.


الرد المتوحش الأميركي في حال حصوله سيضر بالأرضية المعنوية التي تتمتع بها أميركا الآن، وسيضع أميركا في مستوى معنوي كمثل الذي يتمتع به الإرهابيون

دون

ومن صفحة التقارير والأخبار إلى الرأي والدراسات إذ تنوعت اهتمامات الصحافة في تناول القضايا الأكثر أهمية وإن كان التركيز منصبا على احتمالات تعرض أفغانستان لضربة أميركية.

التصرفات الغاصبة
فكتب وزير الخارجية الباكستانية السابق سردار آصف علي خان في دون يقول "القوى العظمى ينبغي ألا تتصرف في حالة الغضب، فإن كانت أميركا حزينة فينبغي ألا تخلق الحزن للآخرين دون مبرر، وإن كانت أميركا ضحية فينبغي ألاّ تجعل من الأبرياء ضحايا لها، وإن كان من مبرر للثأر الأميركي على الإطلاق بسبب فهو الآن والرد المتوحش الأميركي في حال حصوله سيضر بالأرضية المعنوية التي تتمتع بها أميركا الآن، والانتقام دون سبب سيتحول إلى قتل، وسيضع أميركا في مستوى معنوي كمثل الذي يتمتع به الإرهابيون".


ثمة تقارير تتحدث عن وضع البنتاغون لخطة من أجل السيطرة على كابل وتنصيب الحكومة التي يرغبون بها في أفغانستان

ذي نيشن

المأزق الباكستاني

أما صحيفة فرونتير بوست فكتبت عن المأزق الباكستاني وقالت "طالبان يصرون على تقديم الأدلة والإثباتات على تورط بن لادن وحينها فقط يمكن أن يفكروا فيما يجب أن يفعلوه، وقد هددوا بالحرب على كل من يسمح للأجنبي باستخدام أراضيه في الهجوم المرتقب على أفغانستان، وفي الحالة الباكستانية هذا يعني أن تترقب حربا غير نظامية على أرضها، وعمليات إرهابية في داخل المدن الباكستانية".

و عن الخيارات الإستراتيجية الأميركية تقول ذي نيشن "ثمة تقارير تتحدث عن وضع البنتاغون لخطة من أجل السيطرة على كابل وتنصيب الحكومة التي يرغبون بها في أفغانستان، ولكن هذا بحاجة إلى عمليات عسكرية وسيقود إلى وقوع ضحايا بالآلاف. وهو ما يعيد الذاكرة إلى النهاية التي انتهت إليها الإمبراطوريتين البريطانية والسوفياتية حين دخلتا الأرض الأفغانية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة