صحف في بريطانيا تنتقد غاراتها بسوريا   
الأربعاء 1436/11/25 هـ - الموافق 9/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:33 (مكة المكرمة)، 9:33 (غرينتش)

اهتمت افتتاحيات ومقالات أبرز الصحف البريطانية الصادرة اليوم بالغارات البريطانية بالطائرات المسيرة (دون طيار) داخل سوريا التي استهدفت بريطانيَين كانا يقاتلان مع تنظيم الدولة الإسلامية وأثارت تساؤلات عدة عن هذا الموضوع.

فقد كتبت صحيفة فايننشال تايمز أن تفويض رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بالغارات الجوية التي قتلت "جهاديين بريطانيين" في سوريا يمثل تغييرا كبيرا في سياسة بريطانيا لمواجهة الإرهاب، وكانت من قبل تبدو أحيانا وكأنها متفرج لا حول له ولا قوة، بينما كان تنظيم الدولة يتابع حملته الماكرة لتجنيد المواطنين البريطانيين لقضيته واستخدام الإرهاب لفرض مطابقة فجة لنسخته الضارة للإسلام.

وقالت الصحيفة إن هذه الغارات تثير عدة تساؤلات، لأنه لم يتبين بعد لماذا هذان الشخصان كانا خطرا استدعى اغتيالهما.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه هي المرة الأولى أن تستخدم بريطانيا طائرات مسيرة لقتل أحد في دولة ليست في حرب معها. وأضافت أن هذا التغيير في الاستراتيجية العسكرية البريطانية حتما سيثير مخاوف.

القتل المستهدف
من جانبها علقت غارديان في افتتاحيتها بأن عمليات القتل المستهدف لا يمكن شرعنتها إلا في مواجهة تهديد وشيك لا يترك وقتا لأي بديل آخر.

وقالت الصحيفة إن كاميرون من هذا المنطلق لم يحدد أن البريطانيين اللذين قتلا بالطائرات المسيرة في أغسطس/آب كانا خطرا من هذا النوع.

وانتقدت الصحيفة عملية القتل من حيث المبدأ، لأن بريطانيا ليست في حرب في سوريا، وأكدت ضرورة تقديم كاميرون معلومات وافية عن أسباب اللجوء إلى القتل المستهدف بهذه الطريقة، وإلى أن يتم ذلك تظل الشكوك قائمة بأن الغارات الجوية لم تكن استجابة فورية لحالة طوارئ عاجلة بل قرار مدروس ومتعمد بالانضمام إلى الزمرة "القبيحة" في الولايات المتحدة وإسرائيل التي تدير عمليات القتل المستهدف بنفس الطريقة كمسألة سياسية.

وانتقد مقال آخر بنفس الصحيفة ما وصفه بـ"عمليات القتل من قبل الدولة دون محاكمة"، وتساءل هل هذه هي قيم كاميرون البريطانية؟

وقال الكاتب إن الجهاديين البريطانيين -رياض خان وروح الأمين اللذين قتلا هذا الشهر، وجنيد حسين الذي قتل الشهر الماضي- ربما كانوا يخططون لأعمال إرهابية بشعة، لكن لا يمكن أبدا تبرير قتلهم خارج نطاق القانون لعدة أسباب.

غارديان تنتقد تفويض كاميرون بعمليات القتل المستهدف دون محاكمة (الجزيرة)

الأول والأهم أن بريطانيا ظاهريا دولة يحكمها القانون، ومن المفترض أن الناس أبرياء حتى تثبت إدانتهم من قبل المحكمة. وثانيا، حتى وإن كانوا مذنبين فإن بريطانيا لا تطبق عقوبة الإعدام. وأخيرا فإن هذه الطرق المختصرة لا تعزز مكافحة الإرهاب بل تقوضه، لأنها تنتهك نفس مبادئ الدولة الديمقراطية الليبرالية التي يدعي كاميرون أنه يحاول حمايتها.

وختمت الصحيفة ساخرة أنه يمكن لبريطانيا الآن أن تضيف القتل خارج نطاق القانون إلى التعذيب وتسليم الفارين والاحتلال كأدوات في الدفاع عن "قيم التنوير".

أما افتتاحية صحيفة تايمز فقد طالبت بالرد على التساؤلات والشكوك التي ثارت بشأن تلك الغارات، مشددة على ضرورة محاسبة وكالات الاستخبارات الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة