ريف حلب الشمالي.. متغيرات تضغط على المعارضة   
الجمعة 11/5/1437 هـ - الموافق 19/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:57 (مكة المكرمة)، 20:57 (غرينتش)

عمر يوسف-حلب

ما تزال معارك ريف حلب الشمالي محط أنظار المتابعين للتطورات العسكرية المتلاحقة في سوريا، خصوصا بعد التقدم السريع والمفاجئ لقوات النظام والمليشيات الموالية له، وما رافقه من تقدم مماثل لقوات سوريا الديمقراطية -التي تضم قوى أبرزها وحدات حماية الشعب الكردية وفصيل جيش الثوار- في بلدات ومدن بالريف الشمالي، وهو الأكثر قربا من الحدود السورية التركية.

وأثار سقوط معاقل مهمة للمعارضة في ريف حلب الشمالي أسئلة لدى القائمين على الشأن العسكري والميداني، بعد أن كانت تمثل قلاعا حصينة طيلة السنوات الأربع الماضية من عمر الثورة، إذ لم يتجرأ جيش النظام على الاقتراب منها إلا في فرص قليلة، وكانت محاولاته دائما تمنى بالفشل وتكبده الخسائر.

وقد سجلت قوات سوريا الديمقراطية حضورا عسكريا كبيرا بعدما تمكنت مؤخرا من إحكام قبضتها على معقل رئيس للمعارضة السورية المسلحة بمحافظة حلب، وهو مدينة تل رفعت، قبل أن تتمكن في وقت سابق من السيطرة على بلدات دير جمال ومنغ وكفرنايا، إذ تقوم الآن بمحاولات للتقدم إلى مدينة إعزاز ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة عسكريا واقتصاديا.

وفي القسم الجنوبي من ريف حلب الشمالي، يتقدم الجيش السوري النظامي ببطء معتمدا على المليشيات الأجنبية والتغطية النارية الكبيرة من الطيران الحربي الروسي، والذي أحال مدناً مثل حريتان وعندان وكفر حمرة إلى مدن مهجورة ومدن أشباح جراء سياسة الأرض المحروقة.

مقاتلان من المعارضة على خطوط الجبهة الأمامية في شمال محافظة حلب (الجزيرة)

خارطة جديدة
يقول القيادي في فرقة "السلطان مراد" محمود الباز إن "اشتعال كافة الجبهات بعمل عسكري كبير ضد المعارضة في الريف الشمالي، والقصف العنيف والمركز والدقيق للمراكز العسكرية وخطوط الجبهة، كانت من أبرز أسباب هذا التراجع والانسحابات الأخيرة"، في إشارة إلى المعارضة المسلحة.

ويضيف الباز في حديثه للجزيرة نت أن ما تقوم به المعارضة حاليا هو إعادة رص صفوف الفصائل وتحصين مناطقها وتجميع فصائلها في كيان واحد، وأوضح إلى أن قيام المعارضة بعمل عسكري كبير ينطوي على خسارة في الوقت الحالي، مشددا على أن الهدف المرحلي هو إلحاق أكبر الخسائر في صفوف قوات النظام وحلفائها.

ويرى المتحدث نفسه أن هناك مؤامرة دولية تحاك في الغرف المغلقة لتغيير خارطة ريف حلب الشمالي، والقضاء على الثورة السورية في شمال سوريا، مستبعدا أن يحدث اصطدام عسكري بين جيش النظام وقوات سوريا الديمقراطية.

ويؤكد القيادي في فيلق الشام الرائد أبو اصطيف أن روسيا والنظام يتعمدان تهجير المدنيين من القرى والمدن في ريف حلب الشمالي باستخدام القنابل العنقودية وقنابل لم ترَ من قبل، معتبرا أن نزوح المدنيين بهذه الطريقة شكل ضغطا كبيرا على مقاتلي المعارضة في الصفوف الأمامية للجبهات.

video

عوامل ضعف
وأضاف أبو اصطيف للجزيرة نت أن ثمة عوامل تساهم في ضعف المعارضة، منها عدم وجود فصيل واحد يضم القوى الثورية، فهم يجتمعون في الرأي لكن لا يتفقون في قرار واحد، على حد وصفه. وأشار إلى وجود من وصفهم بالعملاء الذين ينشرون الإشاعات وأخبار سقوط القرى، وهو يترك أثرا نفسيا كبيرا على معنويات المقاتلين.

وحول الدعم الروسي لقوات سوريا الديمقراطية، قال الرائد أبو اصطيف إن موسكو تقدم العون لها لأنها تحت وصاية حكومة النظام.

من جهته، يعتبر القيادي في فصيل "فرسان الفرات" أبو حسين أن روسيا رديفة النظام السوري وحليفته الأقوى، فهي "تساند كل من يقاتل الثوار، ولا يهمها من هو البديل سواء أكان تنظيم الدولة الإسلامية أو العصابات المسلحة، فهدفها الأول والأخير هو القضاء على الثورة".

واستبعد أبو حسين أن تسلم قوات سوريا الديمقراطية في الوقت الحالي المناطق التي سيطرت عليها للنظام، فهي بطبيعة الأحوال تنفذ أجندته في الأراضي التي تسيطر عليها بريف حلب الشمالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة