احتجاجات على تقسيم إداري جديد للولايات الجزائرية   
الاثنين 1436/4/27 هـ - الموافق 16/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:10 (مكة المكرمة)، 0:10 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

عند المدخل الرئيسي لمدينة بوسعادة بولاية المسيلة الجزائرية، نصب عشرات المحتجين خيمة اعتصام احتجاجا على عدم استفادة منطقتهم من قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بترقية مجموعة من الدوائر إلى ولايات منتدبة.

وكان بوتفليقة قد أعلن عن تقسيم إداري جديد خلال اجتماع وزاري مصغر يوم 28 يناير/كانون الثاني الماضي يقضي برفع تسع دوائر إلى مستوى مناطق الجنوب، ودائرتين على مستوى الهضاب العليا إلى ولايات منتدبة، وهو القرار الذي أثار موجة احتجاجات عارمة في العديد من المناطق التي لم تستفد من القرار.

وتدخل هذه الخطوة ضمن الوعود التي أطلقها بوتفليقة خلال حملته الانتخابية لرئاسيات 17 أبريل/نيسان الماضي، وبيّن حينها أن المشروع "يهدف إلى محاربة البيرقراطية، وتقريب الإدارة من المواطن".

تواتي: السلطة تعتبر المؤسسات الإدارية اقتصادية بينما هي لاستخراج الوثائق فقط (الجزيرة نت)

التاريخ والسكان
وتعد دائرة بوسعادة التي تبعد نحو 242 كلم عن العاصمة الجزائر إحدى المناطق التي انتفضت ضد القرار، لكونها كانت مرشحة بقوة -حسب حديث بعض سكانها  للجزيرة نت- للاستفادة من الترقية الإدارية، لاعتبارات تتعلق بتاريخ منطقتهم وعدد سكانها الذي يتجاوز نصف مليون نسمة يتوزعون على 23 بلدية.

وحسب حديث أحد سائقي سيارات الأجرة بوسط المدينة  للجزيرة نت، فإن السكان "يعانون من الإقصاء والتهميش"، وأضاف أن "أغلب البلديات التابعة لبوسعادة تعاني من غياب التنمية وتدني المستوى المعيشي بسبب غياب فرص العمل وضعف النشاط الاقتصادي".

وقصة "البوسعاديين" مع هذا الحلم تعود إلى 40 عاما خلت، حينما تم ضمها إلى ولاية المسيلة عام 1974، وهو الحلم الذي لم يتحقق مع ترقية مناطق جديدة إلى ولايات.

شعارات لمحتجين على عدم ترقية مدينتهم بوسعادة إلى ولاية منتدبة (لجزيرة نت)

وعود انتخابية
ورغم ذلك أصر شيوخ وأعيان المنطقة على تحقيق "الحلم" بنقل طلب في الموضوع للرئيس بوتفليقة مرتين (1999-2001) لتحقيق وعود أطلقها هو ووزراؤه مرات عدة خلال زياراتهم للمدينة، لكن بعد القرار الأخير تأكدوا أن تلك الوعود كانت مجرد "وعود انتخابية" لا غير.

وبهدف الضغط على السلطة اختار السكان النزول إلى الشارع والقيام بتحركات احتجاجية وسط المدينة، مع إغلاق طرق رئيسية.

ومنذ أسبوع قرروا مواصلة الاحتجاج بنصب "خيمة اعتصام" عند مدخل المدينة، حيث يجتمع النشطاء يوميا خلال النهار لمناقشة طرق مواصلة الضغط على السلطة للاستجابة لمطلبهم، بينما تستقطب ليلا شخصيات من مثقفين وكتاب وشعراء وتتحول إلى منبر ثقافي يبرزون من خلاله الموروث الثقافي المتميز لمنطقتهم.

وعلى الصعيد السياسي أثار قرار الرئيس انتقادات الطبقة السياسية، خاصة أنه حمل طابعا "استعجاليا"، وتزامن مع احتجاجات واسعة في مناطق الجنوب ضد قرار السلطة مباشرة استغلال الغاز الصخري، مما أدى بالمعارضة إلى اتهام السلطة بمساومة سكان الجنوب، ومحاولة امتصاص غضبهم ضد استغلال الغاز الصخري.

نوارة جعفر: التقسيم الإداري الجديد كان بين وعود أطلقها الرئيس في حملته (الجزيرة)

مخصصات وتقشف
كما شككت المعارضة في قدرة السلطة على تطبيق القرار لكونه يتطلب مخصصات مالية كبيرة، وهو الأمر الذي يطرح علامات استفهام في ظل لجوء الحكومة إلى سياسة التقشف بسبب تداعيات انهيار أسعار النفط. واللافت أن قانون الميزانية 2015 لم يخصص دينارا واحد لهذا المشروع.

وفي السياق ذاته، يؤكد المرشح الرئاسي الأسبق موسى تواتي أن السلطة منذ عهد الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد تلجأ إلى إعلان تقسيم اداري جديد لتحقيق أهداف سياسية تتعلق بالانتخابات.

وفي الوقت الراهن يعتقد أن "السلطة تواجه تحديات وضغوطات كبيرة بفعل الاحتجاجات التي تشهدها مناطق عدة -خاصة في الجنوب- ضد الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتردي"، لذلك فقد "اتخذت القرار بشكل استعجالي لامتصاص هذا الغضب".

أداء سيئ
وأوضح تواتي للجزيرة نت أن السلطة تعتبر المؤسسات الإدارية مؤسسات اقتصادية، والواقع هي "مؤسسات لاستخراج الوثائق فقط ويعاني الجزائريون من أدائها السيئ"، لذلك اقترح على الحكومة صرف الأموال المخصصة للمشروع في "إنشاء مصانع لامتصاص البطالة بدل مشروع يفتح الأبواب للتناحر الجهوي وخلق الفوضى".

ورغم اعترافها بأن الاحتجاجات التي تشهدها بعض مناطق الجنوب سرّعت بالإعلان عن المشروع إلى حد ما، فإن نوارة جعفر الناطقة الرسمية باسم التجمع الوطني الديمقراطي (تابع للسلطة) أكدت للجزيرة نت أن "مشروع التقسيم الإداري الجديد كان من بين الوعود الرئيسية التي أطلقها الرئيس في حملته الانتخابية".

واعتبرت نوارة أن التقسيم أكثر من ضرورة بحكم المساحة الجغرافية الشاسعة لبعض المناطق، ولتسهيل إنجاز البرامج التنموية التي أعلن عنها بوتفليقة خصيصا للجنوب.

وبخصوص الاحتجاجات التي صاحبت الإعلان عن المشروع، دعت نوارة الحكومة إلى عدم الرضوخ للضغوط، وأن تعتمد في تحديد المناطق التي يشملها القرار على العوامل الموضوعية والواقعية التي تؤهل منطقة دون أخرى.

وحسب نوارة فإنه يجب أن تمنح صلاحيات واسعة للدوائر التي تمت ترقيتها لتحقيق التنمية فيها، ودون منح تلك الصلاحيات فإن المشروع لن يحقق أهدافه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة