الأزمة الهندية الباكستانية تعود من كتماندو إلى الحدود   
الأحد 1422/10/21 هـ - الموافق 6/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء الهندي يتصافحان مرة ثانية
في ختام قمة رابطة دول جنوب آسيا في النيبال
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الهندية والباكستانية تتبادلان القصف المدفعي الكثيف عبر الحدود وخط الهدنة الفاصل في كشمير، والهند تقول إن قرى حدودية تعرضت لقصف باكستاني استخدمت فيه قذائف الهاون
ـــــــــــــــــــــــ

رئيس الوزراء الهندي يلتقي في نيودلهي نظيره البريطاني توني بلير الذي يقوم بجولة آسيوية لتهدئة التوتر بين الهند وباكستان
ـــــــــــــــــــــــ
الهند تعتبر جهود إعادة المحادثات مع باكستان وتخفيف التوتر الحدودي غير كافية رغم لقاء وزير خارجية البلدين في كتماندو ومصافحة فاجبايي ومشرف مرتين
ـــــــــــــــــــــــ

عادت الأزمة بين الهند وباكستان مرة أخرى من النيبال إلى الحدود في كشمير بعد أن فشلت قمة رابطة دول جنوب آسيا في إحداث اختراق في المواقف رغم لقاء وزيري خارجية البلدين الجارين على هامشها ومصافحة فاجبايي ومشرف مرتين عبر فيها الرئيس الباكستاني عن رغبته في المحادثات، لكن رئيس الوزراء الهندي تمسك بشروط بلاده بمحاربة إسلام آباد للإرهاب قبل كل شيء.

ومع انتهاء القمة اليوم وعودة زعيمي الهند وباكستان إلى بلديهما تتجه الهند إلى بدء حملة دبلوماسية كبيرة لمواصلة الضغط على باكستان المتهمة من الهند برعاية الإرهاب. وتبدأ الجولة الدبلوماسية الهندية بزيارة رفيعة لمسؤولين إلى الولايات المتحدة الحليف الإستراتيجي لنيودلهي.

مشرف يصافح فاجبايي
أثناء انعقاد قمة كتماندو بالنيبال أمس
ويتوجه وزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني إلى واشنطن غدا تلبية لدعوة من وزير العدل الأميركي جون آشكروفت، تعقبها بعد ذلك زيارة يقوم بها وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز حسب ما ذكرت مصادر حكومية هندية. وتقول بعض التقارير إن أدفاني قد يلتقي وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومسؤولين أمنيين كبارا إضافة إلى مسؤولي مكافحة الإرهاب في زيارته التي تستغرق أسبوعا.

يأتي التحرك الهندي متزامنا مع إعلان الولايات المتحدة أنها تدرس تعيين مبعوث خاص للتوسط في الخلاف الهندي الباكستاني. وأوضح مسؤول هندي أن انضمام نيودلهي إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب يجعل من الزيارة فرصة جيدة لمناقشة الموضوع مع القادة الأميركيين. وذكر مسؤول هندي آخر أن الإرهاب القادم من باكستان سيكون في قمة محادثات الوزيرين في واشنطن.

وتستعد الهند أيضا لإرسال وزراء آخرين إلى العواصم العالمية المهمة من أجل شرح موقفها في الصراع مع باكستان وتوظيف حادث البرلمان للحصول على أكبر مكاسب سياسية ممكنة في قضية كشمير التي كان ينظر إليها قبل الهجمات على الولايات المتحدة ضمن قضايا التحرر الوطني والنضال المشروع.

ويلتقي رئيس الوزراء الهندي فور عودته من كتماندو في وقت لاحق اليوم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يزور الهند في إطار جولة آسيوية بغرض تهدئة التوتر بين الجارتين النوويتين. وقال مصدر هندي إن فاجبايي سيطلب من بلير تشديد اللهجة مع باكستان من أجل أن تتخذ إسلام آباد مزيدا من الإجراءات ضد الجماعات الكشميرية والجماعات المتعاطفة معها. كما تلقى فاجبايي اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأميركي أمس بحث جهود خفض التوتر.

مصافحة أخرى
برويز مشرف يتحدث مع وزيره للخارجية عبد الستار عزيز على هامش القمة أمس
في غضون ذلك تصافح زعيما الهند وباكستان مرة أخرى اليوم في ختام أعمال قمة رابطة دول جنوب آسيا في النيبال دون أن يعني الأمر تراجع حدة التوتر بين البلدين.

وتصافح الرئيس الباكستاني برويز مشرف مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي في الجلسة الختامية للقمة بمبادرة من فاجبايي هذه المرة، وهي بمثابة رد على مصافحة مشرف للزعيم الهندي في الجلسة الافتتاحية للقمة أمس. لكن الرئيس الباكستاني أعرب في كلمته الختامية أمام القمة عن قناعته بأن التقدم المنشود في جنوب آسيا لن يتحقق في غياب السلام، وقال إن على قادة هذه المنطقة إظهار الصدق مع أنفسهم من أجل تقدم جنوب آسيا.

وكان مشرف ألقى كلمة أمس أكد فيها أنه مستعد للحوار مع الهند "على كل المستويات وفي أي وقت"، مضيفا في ختام خطابه أنه يمد "يد الصداقة الصادقة الحقيقية إلى رئيس وزراء الهند"، وتوجه بعد كلمته مباشرة نحو فاجبايي لمصافحته أمام عدسات الكاميرا.

وقد أشادت الصحافة الباكستانية بمبادرة مشرف نحو الهند من أجل تخفيف حدة التوتر، وقالت إن مصافحته لرئيس الوزراء الهندي دليل واضح على رغبة باكستان في خفض التوتر وحل الأزمة عبر التفاوض. كما انتقدت الصحف الباكستانية الموقف الهندي ووصفته بالعنيد والراغب في جر المنطقة إلى الحرب.

تبادل القصف
جنود هنود يقصفون بالهاون الحدود الباكستانية في كشمير (أرشيف)
وقبل انتهاء قمة كتماندو تبادلت القوات الهندية والباكستانية القصف المدفعي الكثيف عبر الحدود وخط الهدنة الفاصل في كشمير. وقالت مصادر هندية إن قرى هندية حدودية تعرضت لقصف باكستاني الليلة الماضية استخدمت فيه قذائف الهاون. وذكر المسؤول الهندي أن القصف أدى إلى مقتل جندي هندي وتدمير مركبات ومستودعات هندية في المنطقة. كما قتل شخص وجرح اثنان في الرد الهندي على القصف المدفعي الباكستاني.

وفي كشمير قتلت قوات الأمن الهندية 13 كشميريا في معارك متفرقة دارت في اليومين الماضيين بمختلف أنحاء الإقليم. ومن بين القتلى ثلاثة من جماعة جيش محمد وهي واحدة من جماعتين تتخذان من باكستان مقرا لهما وتتهمهما نيودلهي بتدبير الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي والذي أسفر عن مقتل 14 شخصا حسبما ذكرت المصادر الهندية.

وقالت الشرطة الهندية إن الأعضاء الثلاثة في جماعة جيش محمد قتلوا في معركة بمقاطعة بودجام غرب سرينغار العاصمة الصيفية لإقليم جامو وكشمير. وأضافت المصادر أن قوات الأمن قتلت أيضا خمسة كشميريين في مقاطعة راجوري جنوب غرب سرينغار. ولقي خمسة كشميريين آخرين مصرعهم في معارك متفرقة بمناطق أخرى من الإقليم الواقع في جبال الهمالايا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة