ذكرى اغتيال الحريري.. هل ما تزال 14 آذار فاعلة؟   
الأحد 25/4/1436 هـ - الموافق 15/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:47 (مكة المكرمة)، 3:47 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

يسابق أحمد وعائلته الزمن للدخول إلى قاعة البيال في وسط بيروت، قبل أن يطل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري معلنا بدء الاحتفال بالذكرى العاشرة لاغتيال والده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري.

يقول أحمد -الذي يصطحب زوجته وولدين صغيرين- إنه منذ اغتيال الحريري يوم 14 فبراير/شباط 2005 لم يفوت مناسبة لقوى 14 آذار إلا وحضرها، رغم أنه تردد في مرات كثيرة ومنها هذه المرة بسبب ما اعتبره تخليا من قبل هذه القوى عن الكثير من المبادئ التي نشأت عليها "ثورة الأرز".

لكن الذكرى هذه المرة لها طعم آخر بالنسبة لابن الطريق الجديدة في بيروت، فإطلالة الحريري الابن بعد عودته إلى لبنان لا تفوّت.

عودة الحريري
وكان الحريري عاد إلى لبنان فجر أمس السبت بعد انقطاع لنحو أربع سنوات زار خلالها البلد مرة واحدة ولأقل من 48 ساعة.

وطالب الحريري في كلمته -التي قاطعها حوالي عشرة آلاف من الحضور بالتصفيق مرات عدة في الاحتفال الذي أقيم في قاعة مغلقة- حزب الله بتسليم قتلة والده إلى المحكمة الدولية وبالانسحاب من سوريا، معتبرا أن ربط الجولان السوري بالجنوب اللبناني "جنون".

ولكن الحريري رغم خطابه العالي السقف والذي تفرضه الذكرى، وتحميله حزب الله مسؤولية الاحتقان السني الشيعي، لم يغلق باب الحوار مع الحزب، معتبرا أن هذا الحوار "حاجة إسلامية لاستيعاب الاحتقان وليس مجرد خطوة لتجاوز الخلافات".

 الحريري وعن يمينه رئيس الوزراء
تمام سلام أثناء الاحتفال (الجزيرة نت)

وهذه ليست المرة الأولى التي تخلد فيها قوى 14 آذار ذكرى اغتيال الحريري أو ذكرى انطلاقتها داخل قاعة مغلقة، مما فتح باب التكهنات حول تراجع شعبية هذه الحركة وقدرتها على الحشد بسبب تخليها عن ثوابتها وتشتتها.

ثوابت 14 آذار
لكن مصطفى علوش عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل -رأس حربة قوى 14 آذار- أكد أن القوى مستمرة بنضالها من أجل الثوابت المتعلقة بوحدة الدولة ووحدة السلاح والسير في مسار ديمقراطي تعددي في لبنان يضمن تداولا سلميا للسلطة وتحييد البلد بأقصى ما يمكن عن أن يكون منصة لإطلاق الصواريخ أو الرسائل في المنطقة.

وقال علوش في حديث للجزيرة نت إنه على مستوى الإدارة اليومية للحياة السياسية مارست كل مجموعة داخل 14 آذار قناعاتها.

ولا ينفي علوش عدم وجود رؤية موحدة لدى اللبنانيين، إضافة إلى وجود تحولات ومستجدات فرضت أمرا واقعا على مسار وخطاب 14 آذار، خصوصا العقدة الأكبر في لبنان وهي السلاح غير الشرعي المرتبط بمشاريع مذهبية وسياسية وإقليمية وتحديدا سلاح حزب الله، الذي يمنع البحث عن دولة تعددية مستقلة إذا لم يتوحد السلاح بإمرة الدولة.

أما الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين فيرى أن حركة 14 آذار من أساس نشأتها لم تنتج سوى أوهام لا تصلح لأن تكون مشروعا سياسيا بعيدا عن خطابها البراق والجذاب ومسمياته من "العبور إلى الدولة" إلى "لبنان أولا"، معتبرا أن أي كلام غير هذا وهم وخطأ، لأن هذه الحركة كانت رد فعل انفعاليا عفويا غريزيا على جريمة اغتيال الحريري ولا يزال مستمرا. 

 ذكرى اغتيال الحريري حضرتها شخصيات
من قمة هرم الدولة (الجزيرة نت)

موازين القوى
ويلفت نور الدين في حديثه للجزيرة نت إلى أن موازين القوى بين الطوائف عادت لتتحكم في مفاصل الدولة والحكم فيها، والأهم أن حادث الاغتيال الذي أنتج أكبر توتر مذهبي بين السنة والشيعة لا يزال يلقي بظلاله وسط شعور سني بأنهم تلقوا ضربة من الشيعة وهم لا يزالون في مرحلة الرد على هذه الجريمة.

وكان التيار الوطني الحر -الذي يرأسه المرشح الرئاسي ميشال عون- قد انسحب من 14 آذار بعد أقل من شهرين على انطلاقتها، قبل أن ينسحب في وقت لاحق رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي كان حجر أساس في انطلاقتها. 

ويقول مفوض الإعلام في الحزب الاشتراكي رامي الريس للجزيرة نت إن 14 آذار حافظت على بعض الثوابت الأساسية في خطابها، لكن الظروف تغيرت والوضع ليس مماثلا لما كان قائما قبل عشر سنوات.

ودعا الريس كل القوى السياسية في لبنان إلى قراءة هذه المتغيرات وإجراء مراجعة للخطاب السياسي على ضوء التحولات الاستثنائية في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة