"يوميات حصار دوما".. مأساة سميرة الخليل بلسان إسباني   
الخميس 1438/5/13 هـ - الموافق 9/2/2017 م (آخر تحديث) الساعة 20:36 (مكة المكرمة)، 17:36 (غرينتش)

بعد أكثر من ثلاث سنوات على اختطاف الناشطة السورية سميرة الخليل في مدينة "دوما" بغوطة دمشق الشرقية، خرجت مؤخرا للنور الترجمة الإسبانية لليوميات التي سجلتها خلال فترة الحصار تحت عنوان "يوميات الحصار في دوما 2013".

وهذه أول ترجمة للكتاب الذي يلفت الانتباه الى قضية الكاتبة السورية التي اختطفت مع ناشطين آخرين في 9 ديسمبر/كانون الأول 2013 من مقرّ عملهم في دوما، ولا يزال مصيرهم غامضا حتى اليوم.

والكتاب عبارة عن يوميات الكاتبة في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية التي حاصرها النظام السوري، حيث دونت فيها بخط يدها قصص المحاصرين والجوع والمرارة، وهي مخطوطات أنقذها أصدقاؤها، وبعثوا بها لزوجها في الخارج الذي عمل على نشرها في كتاب.

الإعلان عن ترجمة الكتاب جاء قبل نحو أسبوع في ذكرى ميلادها الـ56 بمقر "البيت العربي"
(مؤسسة للدبلوماسية الثقافية تتبع وزارة الخارجية الإسبانية) بالعاصمة مدريد.

في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية التي حاصرها النظام السوري، دونت سميرة خليل قصص المحاصرين والجوع والمرارة، وهي مخطوطات أنقذها أصدقاؤها وبعثوا بها إلى زوجها في الخارج الذي عمل على نشرها في كتاب

يوميات الموت
وتتميز يوميات سميرة الخليل بأنها تدوينات بسيطة أقرب إلى اقتناص لحظة دقيقة لا ترى بالعين المجردة، كما أنها كتبت تلك اليوميات بسبب وضع لا يسمح لها بأن تفعل أكثر من تدوين ما تراه على ورق يومياتها في ظل انقطاع الكهرباء وعزل المدينة عن العالم الخارجي.

في دوما تجد الكاتبة نفسها تحت الحصار فتقرر تسجيل حالات الموت الفظيع، وعجز الإنسان في مدينة يحاصرها النظام وتديرها جماعة إسلامية. كتبت سميرة طيلة أشهر، منذ المجزرة الكيميائية 21 أغسطس/آب 2013 حتى يوم اختطافها.

وسميرة الخليل كاتبة وناشطة سياسية سورية من مواليد حمص 1961، وهي مناضلة في حزب العمل الشيوعيّ المعارض، اعتقلت أكثر من أربع سنوات منذ عام 1987. وبعد الإفراج عنها اختارت العيش في دمشق والعمل في تصميم الكتب وإخراجها.

وسميرة متزوّجةٌ من الكاتب ياسين الحاج صالح الذي قضى عامين متواريا في دمشق، قبل أن يقصد الغوطة الشرقية في أبريل/ نيسان 2013 لتنضم إليه سميرة بعد أسابيع، بعد أن أصبحت ملاحقة من النظام السوري في دمشق بفعل تقرير كتبه مخبر.

وظلت سميرة في الغوطة حتى بعد خروج الحاج صالح منها في يوليو/تموز 2013، وكانت تقيم في دوما، حيث عملت مع صديقتها الكاتبة والناشطة الحقوقية رزان زيتونة في مركز "النساء الآن" في دوما.

اختطاف جماعي
واختُطفت سميرة الخليل مع رزان زيتونة وزوجها الناشط والمعتقل السابق وائل حمادة والمحامي الشاعر ناظم حمادي، من مقرّ عملهم في دوما، ولا تعرف أيّ معلومات عنهم منذ ذلك الوقت، وليس مؤكدا إن كانوا لا يزالون على قيد الحياة، أم لا.

وجمع زوجها يومياتها التي كانت تكتبها على صفحتها بموقع فيسبوك قبل أن تعيش عزلة بسبب انقطاع الكهرباء والإنترنت لتبدأ كتابة يومياتها على الورق، وهي اليوميات التي نشرت في الكتاب.

وبعد عامين وعشرة أشهر من اختطاف سميرة وزملائها، نشر الكتاب الذي يقع في ثلاثة أقسام، تضمن أولها محتوى أوراق كتبتها بخط اليد، والثاني منشورات لها على موقع فيسبوك، والثالث هو ثلاث مقالات تعريفية كتبها صالح عن زوجته.

وقالت مترجمة الكتاب نعومي راميريث -وهي مستشرقة إسبانية متخصصة في الشأن السوري- "بهرني الحس الإنساني لهذه الكاتبة الرائعة" التي "كتبت بتلقائية لتسجل الأحداث تحت الحصار، وأشارت إلى أن ترجمة الكتاب "جزء من حملة للفت الانتباه إلى قضيتها ودفع مختلف الجهات المسؤولة للكشف عن مصيرها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة