دعوة للتعايش بمؤتمر العلويين والسنة بتركيا   
الثلاثاء 1435/2/15 هـ - الموافق 17/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:44 (مكة المكرمة)، 22:44 (غرينتش)
المؤتمر حضره أكاديميون ورجال دين وصحفيون، ودعا لنبذ اللغة الطائفية (الجزيرة نت)
 
وسيمة بن صالح-أبانت
 
أسدل الستار مساء الأحد بمدينة بولو التركية عن فعاليات مؤتمر "العلويين والسنة: البحث معا عن السلام والمستقبل''، بالدعوة للابتعاد عن استخدام لغة الطائفية والإقصاء، وعدم إقحام الدين في النزاعات السياسية والأيدلولوجية.
 
واعتبر البيان الختامي للمؤتمر -الذي استغرق ثلاثة أيام- أن العقبة الرئيسية التي تقف في طريق العلويين والسنة في تركيا لبناء السلام والمستقبل معا، هي الصدمات النفسية الناتجة عن النزاعات التاريخية التي حدثت بينهما.

كما عبر المشاركون عن قلقهم مما وصفوه بـ"المشاكل العقائدية" في تركيا والدول المجاورة في المنطقة، ودعوا لعدم الانزلاق نحو استخدام لغة الطائفية والإقصاء وإقحام الدين في النزاعات السياسية والأيديولوجية.

من جهة أخرى، دعا المشاركون في المؤتمر إلى إلغاء التعليم الإجباري لمادة الثقافة الدينية في المدارس الحكومية، وطالبوا بإعادة هيكلتها وإعطاء مساحة كافية للعلويين وباقي الطوائف الدينية بتركيا في منظومة التعليم.

وأكد البيان أن الاختلافات والتنوع ثروة للمجتمع التركي، لكنه حذر من توظيفها في سياسة الاستقطاب التي من شأنها الإضرار بالجهود المبذولة لإرساء الديمقراطية في البلاد.

إلياس أوزوم قال إن المؤتمر انعقد في أجواء إيجابية (الجزيرة نت)

مناخ ديمقراطي
وبشأن الأجواء التي انعقد فيها المؤتمر، قال إلياس أوزوم من الجانب السني إن المؤتمر انعقد في مناخ بعيد عن التوتر، "مما يعكس طبيعة المناخ الديمقراطي الذي وصلت إليه تركيا خلال السنوات الماضية".

وأشار أوزوم -الذي يعمل في وزارة الشؤون الدينية التركية- أن اتفاق المشاركين باختلاف توجهاتهم على المطالب نفسها، هو رسالة لتشجيع الحكومة التركية للمضي قدما في اتخاذ قرارات حاسمة وملموسة في ما يخص "القضية العلوية" بتركيا.

واعتبر أن مطالبة العلويين بالاعتراف بهويتهم الدينية والسماح لهم بإنشاء دور العبادة الخاصة بهم، يدخل في إطار رغبتهم في "الحصول على المساواة الفعلية والحقوقية في وطنهم".

ومن جانبه عزا وزير العمل والضمان الاجتماعي التركي السابق ضياء خالص "سبب بطء الحكومة في تحقيق هذه المطالب إلى الاختلافات الداخلية في حزب العدالة والتنمية الحاكم نفسه بخصوص هذه القضية، إضافة إلى تصادم هذا الوضع بالقناعة التي تشكلت لدى الحكومة بضرورة التوصل لحل لهذه القضية.

وأضاف خالص -الذي يمثل وجهة النظر العلوية- للجزيرة نت أن استمرار الصدام ما بين الطائفتين داخل المجتمع التركي أيضا يجعل عمل الحكومة صعبا لاتخاذ قرارات جذرية في هذه المسألة.

ومع عدم نفيه أن الطائفة العلوية في عهد حكومة العدالة والتنمية أصبحت تتمتع -مقارنة بالوضع في عقد الحكومات السابقة- بحرية أكبر للتعبير عن نفسها وحقوقها، لكنه أكد أن بطء الحكومة في تحقيق هذه المطالب "يزيد من تصاعد حدة الغضب عند قسم من العلويين ونفاد صبرهم"، بحسب تعبيره.

ضياء خالص انتقد "بطء" الحكومة في تحقيق مطالب العلويين (الجزيرة نت)

مختلف التوجهات
وكان المؤتمر قد بدأ أعماله السبت الماضي بمشاركة 150 بينهم مؤرخون وصحفيون ورجال دين وأكاديميون من مختلف التوجهات الدينية والسياسية. ويهدف المؤتمر -الذي نظمه "منبر أبانت" التابع لوقف الصحافيين والكتاب غير الحكومي بتركيا- إلى تعزيز المشاركة الديمقراطية في البلاد.

وناقش المؤتمرأربعة محاور رئيسية هي العلاقات الدينية عبر التاريخ في الشرق الأوسط وتركيا، والثمن الاجتماعي لسياسة الاستقطاب، وحرية الدين والمعتقد والمساواة في الحقوق والحريات، والعلوية والسنة: اكتشاف الآخر من جديد.

وينقسم العلويون في تركيا إلى مجموعتين، الأولى تعد امتدادا للعلويين في سوريا، وهي الجزء الأصغر من بين العلويين ويقدر عددها بـ250 ألفا، وتقيم خاصة في لواء إسكندرون.

أما الثانية فهم علويو الأناضول الذين ينقسمون بين أتراك وأكراد وبعض التركمان، وهي الفئة الكبرى، وتشكل هذه الأخيرة كيانا علويا مستقلا، بمؤسساته وقومياته وشخصياته رغم وجود تشابه مع العلويين في سوريا في ما يتعلق بالعقائد والعبادات.

وبسبب عدم الإشارة إلى دين المواطن أو مذهبه في تعداد السكان بتركيا، يوجد تضارب في أعداد العلويين فيها، ففي حين تقدر رئاسة الشؤون الدينية التركية عددهم بسبعة ملايين، يقول العلويون إن أعدادهم تتراوح بين 15 و25 مليونا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة