دور أميركي جديد بعد رحيل مشرف   
الثلاثاء 1429/8/18 هـ - الموافق 19/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:15 (مكة المكرمة)، 19:15 (غرينتش)
طغت أصداء استقالة الرئيس الباكستاني برويز مشرف على عناوين الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء مستعرضة وضع باكستان بعد مشرف والدور الأميركي الجديد هناك وأثر الاستقالة على الوضع الداخلي والخارجي وأمن واستقرار البلد.
 
دور أميركا الجديد
كتبت كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحية اليوم أن دور الولايات المتحدة الجديد في باكستان بعد مشرف يتلخص في المساعدة على إعادة بناء ديمقراطيتها الهشة، واعتبرت ذلك أفضل خطة تقدمها أميركا لمكافحة الإرهاب.
 
"
دور الولايات المتحدة الجديد في باكستان بعد مشرف يتلخص في المساعدة على إعادة بناء ديمقراطيتها الهشة وهذا أفضل خطة تقدمها أميركا لمكافحة الإرهاب
"
كريستيان ساينس مونيتور
فقد اعتمد الرئيس بوش كثيرا خلال السنوات السبع التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، على الحكام الطغاة في الدول الإسلامية لتحجيم القاعدة.
 
وكانت هذه طريقة سريعة وسهلة لمنع هجوم آخر خلال فترة حكمه. لكن بعد استقالة مشرف أمس يجب على بوش أن يتعامل الآن مع ديمقراطية غاضبة في بلد ما زال يأوي القاعدة.
 
ما سيحدث لمشرف في حياته الخاصة ومن سيحل محله سيستوعب الحياة السياسية الباكستانية لبعض الوقت. وفي نفس الوقت على إدارة بوش العرجاء أن تقرر أين ستضع مالها وثقتها في قيادة باكستان المنتخبة والممزقة وفي جيش ما زال يموج فيه المتعاطفون مع المتطرفين الإسلاميين، ولكنهم يتلقون مساعدة عسكرية أميركية لقمع طالبان والقاعدة.
 
وربما يتم إغراء بوش، وقريبا إما جون ماكين أو باراك أوباما، مرة أخرى لدعم شخصيات في باكستان تعده بقمع سريع للمتطرفين الإسلاميين الذين ينشطون في المناطق القبلية والجبلية.
 
وقالت الصحيفة إن الدور الأميركي أصبح الآن في حالة انتقالية بسبب تنافس القيادة المنتخبة، نواز شريف وآصف زرداري، على السيادة بعد مشرف.
 
وأضافت أن القادة المدنيين المنتخبين، بدون الضغط الأميركي، سينظرون إلى الأمر كأنه في مصلحة بلدهم بألا يدعوا المقاتلين الإسلاميين يهددون الديمقراطية الباكستانية.
 
إن أفضل حلفاء الولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة والآن في الحرب على الإرهاب، كانوا أولئك القادة المنتخبين بطريقة مشروعة. ويد أميركا الثقيلة في باكستان تصب فقط في مصلحة أجندة المقاتلين.
 
استقالة مشرف
أما واشنطن بوست فكتبت في افتتاحيتها كذلك أن استقالة مشرف كانت نصرا هاما للقوى الديمقراطية المسحوقة والهشة في باكستان. لكن ما زالت هناك عوائق تحول دون الحكم المدني الفعال. ومع  أن الولايات المتحدة تتوقع تغير الأمور بسرعة، فمن غير المحتمل أن يتم ذلك فورا.
 
فقد نُحي ثلاثة من حكام باكستان الأربعة العسكريين من السلطة بواسطة حركات شعبية، لكن الساسة الذين اتبعوا المؤسسة العسكرية فشلوا جميعا في الاستفادة من رغبة الشعب في الديمقراطية والنمو الاقتصادي وطردتهم المؤسسة العسكرية في آخر الأمر بتهم الفساد وعدم الأهلية.
 
وقالت الصحيفة إن أكثر القضايا إلحاحا اليوم هي التوتر الدائم لسياسة باكستان والعلاقة بين الحكومة المدنية والمؤسسة العسكرية.
 
فهذا الصراع الدائر على السلطة يضخمه الارتياب الهائل الموجود بين الجيش والائتلاف الحاكم وهذا الارتياب من جانب الجيش في حزب نواز شريف يعود تاريخه إلى أربعين سنة.
 
وأضافت واشنطن بوست أن الجيش الذي لا يتمتع بشعبية، يريد من الحكومة المدنية الاضطلاع بمسؤولية سياسية في ملاحقة المتطرفين. وشريف ليس لديه نية في تلبية طلب الجيش وما زال زرداري يكرر محاولاته لإيجاد موقف يمكن أن يعزز اتفاق ائتلاف.
 
والورطة التي خلفها مشرف وراءه ستلاحق باكستان والعالم خلال الشهور القادمة. ومن المحتمل أن تزداد عصبية المجتمع الدولي أكثر من باكستان عندما يصبح المتطرفون أقوى وأجرأ.
 
كذلك فإن الحكومة والجيش محاطان بتهديدات متزايدة من أميركا والناتو بأن على باكستان إما أن تساعد في القبض على أسامة بن لادن وبذل المزيد لوقف هجمات طالبان، وإما أن تواجه قصفا أميركيا متزايدا ضد طالبان داخل باكستان.
 
وحملت الصحيفة معظم الخطأ في هذا الموقف لتحول مشرف إلى الديمقراطية وفشله في اغتنام الفرص التي منحها إياه التحالف الغربي في الحرب على الإرهاب بعد 11 سبتمبر/أيلول.
 
ما بعد الرحيل
"
على القيادة المدنية والعسكرية أن تستمرا في هذا التعاون المسؤول خلال الشهور القادمة لأن ورطة باكستان أبعد ما تكون عن حاجتها للمزيد من الانتقامات الشخصية والمؤسسية المدمرة
"
نيويورك تايمز
وفي نفس السياق كتبت نيويورك تايمز في افتتاحيتها أن برويز مشرف رحل أخيرا دون كثير شجار. ويجب على القيادة المدنية والعسكرية أن تستمرا في هذا التعاون المسؤول خلال الشهور القادمة لأن ورطة باكستان أبعد ما تكون عن حاجتها للمزيد من الانتقامات الشخصية والمؤسسية المدمرة.
 
وقالت إن أول تحد لها أن تختار رئيسا مدنيا جديدا خاليا من أي مسحة فساد أو تورط في الدكتاتوريات السابقة. ويجب أن تجرد الرئاسة أيضا من السلطات المستبدة الخاصة التي استحوذ عليها مشرف لنفسه، بما في ذلك سلطة تعليق الحريات المدنية والحكم بموجب مرسوم.
 
وأضافت الصحيفة أن على القيادة المدنية الجديدة أن تتحرك بسرعة كذلك لاعتراض قوات طالبان والقاعدة وضباط المخابرات والجيش المتحالفين معهم.
 
ومع خروج مشرف من الصورة أخيرا، فقد حان الوقت لكي تركز السياسة الأميركية على بلده الخطير والمهمل بدرجة خطيرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة