الفساد يعصف بقطاع الصحة في المغرب   
الأربعاء 1427/1/9 هـ - الموافق 8/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:11 (مكة المكرمة)، 23:11 (غرينتش)
الطبقات الفقيرة هي الأكثر تضررا (الفرنسية-أرشيف)
 
لم تشكل النتائج التي انتهى إليها تقرير منظمة الشفافية الدولية حول واقع قطاع الصحة العمومية في المغرب, أي نوع من المفاجأة للفئات الفقيرة والمتوسطة التي تتردد باستمرار على المستشفيات الحكومية, والتي قررت التعايش مع ما تعتبره فسادا متزايدا بهذا القطاع الحيوي.
 
فقد جاء في التقرير أن القطاع الصحي في المغرب يعرف أشكالا متنوعة من الفساد, فمن بين ألف أسرة شملهم التقرير, اعترف 40% أنهم قدموا رشوة من أجل الحصول على خدمات طبية يفترض أنها مجانية, في حين قال 59% إنهم فعلوا ذلك فقط لإجراء فحوصات طبية, بينما قدم 26% رشوة للحصول على العلاج.
 
وحسب التقرير, فقد وصل معدل مبلغ كل رشوة 140 درهما (حوالي 14 دولارا), وهو مبلغ لا قدرة للمرضى الفقراء على دفعه في كل زيارة للمستشفى, مما يؤدي في الغالب إلى تفاقم مشكلاتهم الصحية.
 
وقدرت منظمة الشفافية الدولية أن الرشوة في قطاع الخدمات الصحية قد تكون حدا بين الحياة والموت.
 
والغريب برأي التقرير أن "السلطات المغربية ممثلة في وزارة الصحة تعرف أدق تفاصيل هذه التجاوزات ولكنها عاجزة عن التدخل بصرامة للحد منها".
 
في هذا الصدد اتهم التقرير المسؤولين بـ "نهب" أجزاء من المساعدات الموجهة لتنمية القطاع الصحي وتوفير خدمات أفضل للرعاية الصحية.
 
"
 السلطات المغربية ممثلة في وزارة الصحة تعرف أدق تفاصيل هذه التجاوزات ولكنها عاجزة عن التدخل بصرامة للحد منها
"
أزمة الأجور
ويقول الدكتر خالد فتحي  المتخصص في أمراض النساء والتوليد بمستشفى ابن سينا بالرباط للجزيرة نت إن تدني أجور العاملين في القطاع خاصة الممرضين والإداريين وقلة التجهيزات الطبية وعدم الاستجابة لمطالب الأطر الطبية تعتبر من أهم أسباب استشراء الفساد في القطاع.
 
ولا يخفي العديد من المرضى وأسرهم تذمرهم واستياءهم من الوضع المتردي للقطاع, إذ يقول بعضهم إن "من يقصد المستشفيات العمومية يحمل كفنه ونعشه معه, فأبسط العلاجات منعدمة بها".
 
ويتفكه بعض الصحفيين على هذا الوضع بالقول "إن الصحة في المغرب بيد الله" في إشارة إلى اسم وزير الصحة الدكتور محمد بيد الله, أي أن مصير علاج المرضى معلق.
 
ويقول المريض بالسرطان الطيب بن علال الذي يقصد أسبوعيا مستشفى محمد بن عبد الله التخصصي بالرباط قادما من مدينة وزان (حوالي 165 كلم) إن الحصول على موعد قريب للعلاج بالأشعة يستوجب دفع رشوة, وانتظار فراغ سرير يتطلب دفع المقابل.
 
أما المريضة حبيبة العلوي (61 سنة) فتقول إنها دفعت مقابلا لتقديم موعد فحصها بشهر في مستشفى ابن سينا بالرباط, وإن أبسط العلاجات منعدمة.
 
وللحد من هذه الآفة قدمت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها مجموعة من التوصيات والإجراءات قد تكون كفيلة بحماية مستهلكي الخدمات الطبية وضمان علاجهم بما يليق بالكرامة الإنسانية.
 
ومن بين التوصيات ضرورة توخي الشفافية في الصفقات المتعلقة بشراء الأجهزة والأدوية وتفعيل القوانين لمراقبة الالتزام بالمسؤولية, كما تتضمن التوصيات تسهيل عمليات مراقبة صرف المساعدات الممنوحة وصولا إلى المقاضاة والمحاكمة.
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة