قراءات سعودية لمزاعم اغتيال الجبير   
الجمعة 1432/11/18 هـ - الموافق 14/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

تحليلات معظم المحللين السعوديين رجحت تورط طهران بمحاولة اغتيال الجبير(الفرنسية-أرشيف)


الجزيرة نت-خاص

تباين واضح أفرزته تحليلات عدد من الكتاب والمحللين السياسيين في السعودية عن تداعيات التهمة الموجهة إلى إيران بشأن مزاعم محاولة اغتيال عادل الجبير السفير االسعودي لدى الولايات المتحدة ومستشار ملك السعودية.

ورغم أن التحليلات لم تبتعد كثيراً عن الاتهام السعودي والأميركي المشترك بأن من يقف خلف ذلك هي إيران، فإن القراءات اختلفت في توقيت بث الرسالة التي كان البيت الأبيض على علم بتفاصيلها منذ يونيو/حزيران الماضي، وعلاقتها بمحاولة صرف المجتمع الدولي والإعلام العالمي عن عدد من ملفات الربيع العربي.

الصحفي السياسي أحمد عدنان قال للجزيرة نت "إن سلوك ملالي إيران في الاغتيال معروف حيث يمكن الاستشهاد بما قامت به فرقها في سوريا من اغتيال للمعارضين"، ورفض عدنان الرأي القائل بأن الاتهام الأميركي هو محاولة لتوريط الرياض في خلاف إيراني أميركي.

وأشار إلى أن عملية الاغتيال "يمكن أن تحدث للخلاف الجذري بين الرياض وطهران"، مضيفاً أن العملية في حال نجاحها كانت "ستمثل ضرباً مزدوجاً في الوقيعة بين الأميركان والسعوديين خاصة في المصالح الإستراتيجية".

إلا أن عدنان حذر مما أسماه "ميوعة السياسة الخارجية السعودية"، وأن يكون مستوى ردها "دبلوماسيا عاديا"، قائلاً إن أفضل رد يمكن أن يتخذ إزاء تلك العملية هو ضرب الحلف الإستراتيجي لطهران بالاعتراف الرسمي بالمجلس الوطني الانتقالي السوري.

الشيباني: توقيت إفشاء الحدث من قبل واشنطن هو بغرض إشغال الرأي العام العالمي عن عدد من الملفات العربية وعلى رأسها الملف السوري واليمني ومشروع الدولة الفلسطينية
حماية للنظام السوري

الكاتب السياسي السعودي من جدة محمد معروف الشيباني رأى في حديث هاتفي للجزيرة نت أن الهدف من "توقيت إفشاء الحدث من قبل واشنطن هو بغرض إشغال الرأي العام العالمي عن عدد من الملفات العربية وعلى رأسها الملف السوري مخافة انهيار النظام جراء الثورة الشعبية هناك، وعن ما يحدث في الملف اليمني ومشروع الدولة الفلسطينية، لأن كل ذلك شكل ضغوطاً حقيقية على واشنطن والغرب عموماً".

وقدم الشيباني -الذي ترأس في وقت سابق صحيفة الشرق الأوسط اللندنية- عدة عناصر، يقول إنها تدعم رأيه تتمثل في "التصعيد الأميركي الكبير من قبل كبار القادة السياسيين في البيت الأبيض، ومحاولاتهم الجادة لرفع الأمر لمجلس الأمن الدولي، ودخول الاتحاد الأوروبي على الخط بصورة لافتة نحو عملية لم تدخل بعد حيز التنفيذ الفعلي على الأرض".

وأوضح الكاتب السياسي أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تبسط الأمور خاصة أن الولايات المتحدة تعد أكثر الأماكن أمناً في العالم لدقة النواحي الأمنية فيها، وتوقع أن السيناريو المتوقع من هذا الاتهام هو توحد الإستراتيجيتين الأميركية والغربية في منطقة الشرق الأوسط لحماية النظام السوري من الانهيار.

ناشط سياسي: كان يمكن لأميركا أن تحبط العملية بهدوء وتشعر السعودية بنتائج تحقيقاتها، بدلاً من أن تتسرع في تأجيج العلاقة بين الرياض وطهران
عزلة إيران

من جانبه أكد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية الدكتور أنور عشقي أن العملية المزعومة تأتي بغرض الوقيعة بين واشنطن والرياض.

وأضاف للجزيرة نت أن تلك الوقيعة هدفها سيطرة الإيرانيين على الخليج.

وقال عشقي -الذي يعد قريباً من الدوائر السياسية في السعودية- إن كافة الاحتمالات مطروحة على الطاولة تجاه إيران لعزلها اقتصادياً عبر مقاطعة الخليج لها اقتصادياً، ولم يستبعد شن الحرب على إيران من قبل الحلفاء الغربيين، معتبراً أن الرد الدبلوماسي الرسمي لطهران كان غير حكيم إطلاقاً.

من جانب آخر تحدث أحد الناشطين السياسيين عن محاولة توريط السعودية في خلافات أميركا مع إيران، وقال الناشط الذي فضل عدم ذكر اسمه إن "واشنطن تصطاد في الماء العكر وانتهزت أحداث المنطقة الشرقية، واتهام الرياض لدولة خارجية بالوقوف خلفها، لتعلن واشنطن اكتشافها لعملية إرهابية لاغتيال السفير السعودي لديها"، وأشار إلى أن "الإيرانيين ليسوا سذجا ليستخدموا إيرانيين من أصول أميركية".

واعتبر الناشط أنه في حال تصديق الخبر فقد كان يمكن لأميركا أن تحبط العمليات بهدوء وتشعر السعودية بنتائج تحقيقاتها، بدلاً أن تتسرع في تأجيج العلاقة بين الرياض وطهران، قبل أسبوعين من أداء مناسك الحج، علماً بأن العملية مكتشفة منذ أربعة أشهر تقريباً.

ولفت الناشط السياسي إلى ما يقول إنه اتفاق أميركي إيراني في المنطقة، مع اختلاف بينهما على الحجم الذي يمكن أن تلعبه طهران، وأوضح أن الساسة الإيرانيين يريدون ممارسة السيادة على الخليج، أما الولايات المتحدة فتريدها دولة تحجم الدور العربي وفزاعة لتسويق سلاحها إلى دول المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة