انتخاب رئيس جديد للبنان ينتظر "إكسير" التوافق   
السبت 1428/11/15 هـ - الموافق 24/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:37 (مكة المكرمة)، 22:37 (غرينتش)

ساعات وتنتهي ولاية لحود (وسط) الرئاسية واللبنانيون لم يتفقوا على خلفية له (رويترز)

محمد أعماري-بيروت

"الوضع مفتوح على كل الاحتمالات"، كلمات جامعة غامضة تكاد تكون الجواب الجاهز على ألسنة كل من تسألهم من اللبنانيين على مصير البلد في ظل أزمة الرئاسة التي لا تزال تأبى مغادرة عنق الزجاجة.

فبعد تأجيل جلسات سابقة للبرلمان كان من المقرر أن ينتخب فيها النواب رئيسا يخلف إميل لحود الذي دخلت ولايته ساعاتها الدستورية الأخيرة، صار في حكم المؤكد أن جلسة اليوم الجمعة لن تعقد بدورها لأن التوافق لم يحصل بعد بين مكونات الساحة اللبنانية.

مساس بالدستور
ساعات قبل موعد جلسة الجمعة أعلن زعيم التيار الوطني الحر مبادرة رفعت من حرارة السجال السياسي، حيث ردت عليها قوى 14 آذار ببيان عنوانه الرفض.

واقترح العماد  ميشال عون أن يسمي هو مرشحا للرئاسة من خارج تياره لا تتعدى ولايته سنتين في أفق انتخاب مجلس نواب جديد، مقابل أن يسمي زعيم تيار المستقبل سعد الحريري رئيسا توافقيا من خارج تياره أيضا، غير أن قوى الموالاة اعتبرت هذا الاقتراح "اعتداء على موقع الرئاسة ومساسا بالدستور".

الأكثرية النيابية رفضت مبادرة ميشال عون واعتبرتها مساسا بالدستور (الفرنسية)
وتساءل المحلل السياسي المؤيد لقوى 14 آذار إلياس الزغبي "كيف يسمح العماد عون لنفسه بالاستئثار بحق اقتراح مرشح لرئاسة الجمهورية؟".

ووصف في تصريح للجزيرة نت ما قام به زعيم التيار الوطني الحر بأنه "تطاول على صلاحية البرلمان واختزال لمهمته".

ثم إن عون في نظر الزغبي "يختزل الدستور ويعدله لوحده كما يشاء باقتراحه أن تكون ولاية الرئيس سنتين عوض ست سنوات التي ينص عليها الدستور".

تسرع في الرفض
غير أن ما يراه الزغبي "انتهاكا للدستور ومصادرة لحق النواب في انتخاب الرئيس"، يعتبره النائب عن حزب الله ووزير الطاقة والمياه المستقيل محمد فنيش "تنازلا" من العماد عون عن "حقه الشخصي"، مشيرا إلى أنه "تقدم برؤية للحل على قاعدة توافق وشراكة ورؤية سياسية تجمع الفرقاء وتقدم الحلول والإجابات".

ويعتبر فنيش في حديث للجزيرة نت أن قوى 14 آذار "تسرعت في رفض المبادرة ولم تقرأها جيدا"، مضيفا أن "هذا التسرع هو استمرار لإجهاض أي فكرة توافقية لا تنسجم مع ميل البعض إلى الاستفراد بالسلطة".

ما زال اللبنانيون إذن يبحثون عن رئيس لكنهم لن يجدوه في جلسة اليوم الجمعة حتى ولو انعقدت، فقوى 14 آذار في نظر الكاتب الصحفي والمحلل منير جوني "محكومة بسقف دولي يمنعها من الانتخاب بالنصف زائد واحد، وهي على الأرجح سترسل اليوم نوابها إلى البرلمان لمجرد الاستعراض حتى لا تخسر جمهورها".

تغطية خاصة
حرص على التوافق

ورغم أن نواب الأكثرية قادرون على تأمين نصاب النصف زائد واحد -كما يقول الزغبي- لكنهم حريصون على التوافق، ولن يذهبوا اليوم الجمعة لانتخاب الرئيس بهذه النسبة، بل يدعون النواب الآخرين إلى أن يلبوا دعوة رئيسهم ويتوجهوا إلى البرلمان.

وفي ظل مخاض اللحظات الأخيرة، يرجح جوني أن "يتوجه البلد من جديد إلى معركة الشوارع والمسيرات والمسيرات المضادة"، لكنه استبعد أن يصل اللبنانيون إلى حرب أهلية، معتبرا أن "المأزق الأخطر اليوم هو الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم يوما بعد يوم ولن يزيدها عسر المخاض إلا تأزما".

ويرى منير جوني في تصريح للجزيرة نت أن "الأميركيين أفشلوا مبادرة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر"، وأن "الولايات المتحدة ربما تسعى لمقايضة سوريا في مؤتمر أنابوليس للسلام بموضوع رئاسة لبنان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة