عقبات بوجه الإعلام العربي بالصومال   
الثلاثاء 1433/8/21 هـ - الموافق 10/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)
العديد من الإعلاميين أكدوا على حاجة صحفيي الصومال لدورات باللغة العربية (الجزيرة)

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

يشهد الإعلام الصومالي الناطق باللغة العربية تراجعاً ملحوظاً بعد أن كان مسيطراً على الساحة الإعلامية الصومالية أواسط القرن الماضي، دون منافس إعلامي يقلل من مكانة لغة الضاد وسط المجتمع الصومالي.

ويقول مدير مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية محمد الأمين محمد الهادي إن الإعلام الصومالي كان ببداياته يحمل الهوية العربية، حيث كانت مجلة "الصومال" التي كان يصدرها الصحفي محمد جامع أوردوح أولى الصحف والمجلات الناطقة بالعربية، صدرت بعدها صحف من بينها صحيفة حاملة أخبار الصومال وصحيفة الصراحة، وجريدة القرن الأفريقي والوحدة والاتحاد والحقيقة، وكلها باللغة العربية.

وأشار الهادي إلى أن لغة الكتابة بذلك الوقت كانت إما عربية أو إيطالية، وكان المستعمر الإيطالي بمناطق جنوبي الصومال يلجأ لاستخدام هاتين اللغتين أو إحداهما بالنشرات والصحف لمخاطبة الشعب الصومالي.

تراجع
بيد أن الهادي أكد أن الإعلام الصومالي الناطق بالعربية شهد بعهد الرئيس الراحل محمد سياد بري تراجعاً بعد تعرض المؤسسات الإعلامية للمضايقات والكبت من النظام الشمولي، موضحا أن الثورة العسكرية بقيادة سياد بري كممت الأفواه ومنعت الصحف العربية من الصدور ما عدا صحيفتي "نجمة أكتوبر" الناطقة باسم الحكومة وصحيفة (الطليعة) التي استطاع صاحبها "مسايرة النظام".

مدير مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية (الجزيرة)

ولفت أن في فترة ما بعد انهيار الحكومة الصومالية بتسعينيات القرن الماضي بدأت الروح تسري بجسد الإعلام الصومالي الناطق بالعربية، رغم أنه "لم يحظ بالزخم المطلوب، ولم يستفد من غياب رقابة النظام الشمولي عن الساحة السياسية"، وبدأت مراكز من ضمنها مركز القرن الأفريقي للدراسات الإعلامية والإنسانية تصدر الجرائد وأشهر تلك الجرائد "جريدة الأمة" التي استقطبت أقلام أصحاب الثقافة العربية، قبل أن تتوقف بوقت لاحق.

وذكر أن الساحة الإعلامية الصومالية مؤخرا شهدت وجود الصحافة الإلكترونية المكتوبة بالعربية في ظل تراجع الصحافة الورقية، معربا عن أمله أن تخدم هذه الصحافة اللغة العربية وتستقطب أقلام الصحفيين العرب.

جهود ضيئلة
أما مدير مركز الصومال للإعلام ومدير وكالة الصومال للأنباء (صونا) سابقا عبد القادر محمد عثمان فأشار لوجود ثلاثين محطة إذاعية وسبع محطات تلفزيونية ومئات المواقع الإلكترونية المملوكة للقطاع الخاص والتي تنشر أخبارها باللغة الصومالية.

وأوضح عثمان للجزيرة نت وجود وسائل إعلامية صومالية ناطقة بالعربية، مشيرا لمؤسسات صومالية كالشبكة والشاهد وموقع الصومال اليوم الإلكتروني، وكذلك راديو مقديشو وراديو هرجيسا اللذين يذيعان نشرات إخبارية متقطعة باللغة العربية خلال بثهما اليومي.

ويعزي عثمان تراجع الإعلام الصومالي الناطق بالعربية لعوامل من بينها استخدام الصوماليين اللغة الصومالية، وهي لغة محلية تمت كتابة حرفها باللاتيني أيام حكم نظام سياد بري، وتستحوذ هذه اللغة على نصيب الأسد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، كما اعتبر تراجع الدعم المادي العربي سببا رئيسا بتراجع اللغة العربية بالإعلام الصومالي.

مدير مركز الصومال للإعلام (الجزيرة)

وأشار لإمكانية تدارك المشكلة "نظراً للثورة التعليمية التي تعيشها الصومال بعد انهيار حكومة سياد بري، واتجاه الشعب نحو التعليم العربي وهجرة أعداد هائلة من الصوماليين لدول الخليج العربي.

تحديات
بدوره يرى المشرف العام لموقع الصومال اليوم الإلكتروني أبي بكر الشيخ بشير أن الجهود المبذولة من قبل شخصيات ومؤسسات صومالية لتأسيس إعلام صومالي ناطق بالعربية تكللت بالنجاح، حيث يتمتع الإعلام الناطق بالعربية بالمصداقية والشفافية المطلوبة.

وذكر الشيخ جملة من التحديات تقف أمام تقدم الإعلام العربي بالصومال، أبرزها قلة الكفاءات الإعلامية القادرة على تمكين الإعلام العربي في ظل تنافس قوي للإعلام الناطق بالإنجليزية، والذي تُوفر له التقنيات والتجهيزات المطلوبة وترعاه هيئات أجنبية بغية التضييق على الإعلام العربي أو إزاحته عن الساحة الصومالية، وأضاف "يحتاج الإعلاميون الصوماليون لتدريب ودورات صحفية، لصقل مواهبهم".

وأشار الشيخ إلى أن الساحة الإعلامية الصومالية أصبحت مرتعاً للتدافع الثقافي بين من يتمسك بهويته الإسلامية العربية واتجاهات غربية تريد فرض فلسفتها ورؤيتها على الصوماليين بظل غياب الاهتمام الرسمي وغير الرسمي باللغة العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة