سياحة العراقيين بأربيل دونها عقبات   
الأحد 27/2/1435 هـ - الموافق 29/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:52 (مكة المكرمة)، 13:52 (غرينتش)
زحام وإجراءات أمنية مشددة عند نقطة تفتيش في مدينة أربيل (الجزيرة)

ناظم الكاكئي-أربيل

فاروق هاشم طالب في كلية الهندسة بجامعة بغداد، يسكن حي العدل في العاصمة، قرر وثلاثة من زملائه قضاء عطلة رأس السنة الجديدة في إقليم كردستان شمالي العراق، وفي المدخل المؤدي إلى محافظة أربيل عاصمة الإقليم منع من الدخول مع عشرات الشباب الآخرين.

غادر هاشم بغداد الاثنين الماضي متوجها إلى أربيل سالكا طريق محافظة كركوك مستقلا سيارة صغيرة مع زملائه بعد أن أخبره السائق بأن حكومة الإقليم تراجعت عن قرارها السابق وسمحت للشباب بالدخول إلى أربيل بعد التأكد من هوياتهم التعريفية.

وقد مضى في رحلته رغم معرفته بأن الإجراءات تحتاج إلى الوقوف في طابور طويل على حدود الإقليم الكردي المنتمي إلى دولة العراق ثم الحصول على إذن الدخول لمدة لا تزيد على 15 يوما. إلا أن رحلة الشاب العراقي لم تتواصل كما خطط لها، لأنه منع من دخول الإقليم عند مدخل محافظة أربيل.

طابور السيارات عند أحد مداخل أربيل (الجزيرة)

متاعب عند بوابة الدخول
وينقل ممن توافرت له فرصة زيارة أربيل من العرب الساكنين في بغداد ومحافظات وسطى وجنوبية أنهم خضعوا في مدخل أربيل إلى إجراءات صارمة مع أسرهم تتطلب منهم الوقوف في طابور طويل لساعات، تستوجب تقديم المراجعين بطاقة الأحوال المدنية لرجال الأمن الجالسين داخل كابينات صغيرة.

ويقول هاشم إن الإجراءات شهدت تشددا ملحوظا بعد حادث تفجير بأربيل في سبتمبر/أيلول الماضي، وعلى خلفية ذلك تم إبعاد مئات العرب من عمال البناء بأجر يومي من محافظات أربيل والسليمانية ودهوك.

رغبة هاشم في قضاء العطلة في الإقليم أحبطت -على حد تعبيره- بفعل الإجراءات الأمنية المشددة غير المبررة، ويقول "شعرت بالخيبة الكبيرة لمنعي من الدخول إلى مدينة عراقية، علما أن إخواننا الأكراد لا يواجهون صعوبات تذكر عندما يرغبون زيارة بغداد وغيرها، فلا أحد يطلب منهم أوراقا إثبات الهوية، ولا يخضعون لإجراءات أمنية مشددة".

دخيل: حصلنا على وعد من المسؤولين بتخفيف الإجراءات (الجزيرة)

الإجراءات مؤقتة
حول هذه الشكوى تقول فيان دخيل رئيسة لجنة الإعمار والخدمات في مجلس النواب العراقي وعضوة التحالف الكردستاني للجزيرة نت إن اللجنة خاطبت حكومة الإقليم لتخفيف الإجراءات المتعلقة بدخول المواطنين، وحصلت على وعود من قبل مسؤولين أكدوا حرصهم على تذليل العقبات أمام الراغبين في زيارة الإقليم، سواء لغرض السياحة أو المعالجة الطبية، داعية في الوقت نفسه المواطنين إلى تفهم الإجراءات "لأنها اتخذت للحفاظ على أمنهم".

وأعربت دخيل عن اعتقادها بأن الظروف الاستثنائية تتطلب اتخاذ إجراءات الحيطة والحذر، وقد تم استثناء الأسر من المنع، والوافدين عن طريق الشركات السياحية، فضلا عن الراغبين في مراجعة الأطباء في الإقليم.

أحد مقرات التفتيش في مداخل أربيل (الجزيرة)

تخفيف بالسليمانية
أما الموظف في مكتب مجلس النواب العراقي بمحافظة السليمانية طه جمال فدعا الراغبين في زيارة الإقليم إلى الدخول عن طريق آخر، مشيرا إلى أن الإجراءات في السليمانية أقل تشددا مقارنة بأربيل، عازيا أسباب ذلك إلى سعي المسؤولين المحليين لتشجيع السياحة بوصفها أحد الموارد الاقتصادية المهمة للمدينة منذ عشرات السنين.

وقال للجزيرة نت إن المسؤولين في المحافظة عملوا على تسهيل إجراءات الدخول، ولم يمنعوا أي شخص من زيارة السليمانية، سواء لأغراض السياحة أو غيرها، وأسهم ذلك في إنعاش قطاع السياحة الذي يدار من قبل القطاع الخاص، مع توجيه الأجهزة الأمنية في تنفيذ واجباتها بدقة خشية تنفيذ حوادث تستهدف المدنيين، وأوضح أن الكثير من الشباب بإمكانهم الدخول إلى الإقليم عن طريق السليمانية بكل سهولة ودون عراقيل.

كردستان للعراقيين
وأكد المستشار في حكومة الإقليم عادل برواري أن كردستان لجميع العراقيين، وقال للجزيرة نت "لا يحق لأي جهة منع العراقي من التنقل في وطنه استنادا إلى ما ورد في الدستور، ولكن الظروف الأمنية في بعض الأحيان تتطلب إجراءات لابد أن يتفهمها الجميع ويلتزم بها، والأمر ينطبق على محافظات الإقليم ونظيراتها الأخرى".

كما انتقد النائب عن ائتلاف دولة القانون عباس شياع خضوع العرب من العراقيين إلى إجراءات مشددة عند زيارة الإقليم، وقال للجزيرة نت ليس من المعقول أن يتعرض العراقي في وطنه للمنع عند زيارة محافظة معينة، وإجراءات الإقليم غير مبررة ولا تخدم مصالحه الاقتصادية.

يذكر أن مئات الآلاف من سكان بغداد والمحافظات العراقية الأخرى يزورون كردستان العراق لأغراض السياحة والعلاج والهروب من الفوضى الأمنية وقلة الخدمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة