تركيا تحظر السلاح وأوروبا تعاقب سوريا   
السبت 1432/10/27 هـ - الموافق 24/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 3:19 (مكة المكرمة)، 0:19 (غرينتش)

أردوغان أدلى بتصريحاته في نيويورك حيث يشارك في اجتماعات الجمعية العامة (الفرنسية) 

أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الجمعة أن بلاده فرضت حظرا للأسلحة على سوريا بسبب قمعها العنيف للمتظاهرين، مشيرا إلى أن تركيا فتشت وأوقفت سفينة أسلحة ترفع علم سوريا. في حين فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على الاستثمار في قطاع النفط السوري.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عن أردوغان قوله إن تركيا فتشت وأوقفت سفينة أسلحة ترفع العلم السوري في طريقها إلى سوريا، وستقوم بالأمر نفسه حيال كل شحنة مماثلة متوجهة جوا أو برا من أراضيها إلى سوريا التي تقمع حركة احتجاج منذ ستة أشهر.

ولم يوضح أردوغان -في تصريحاته التي أدلى بها في نيويورك، حيث يشارك في اجتماعات الأمم المتحدة- متى وأين جرت عملية التوقيف والتفتيش هذه.

عقوبات أوروبية
في هذه الأثناء، شدد الاتحاد الأوروبي الجمعة العقوبات التي يفرضها على دمشق بسبب استمرار الحملة الوحشية من قبل النظام، وفرض حظرا على الاستثمار في قطاع النفط بسوريا.

وأصدر الاتحاد بيانا جاء فيه "إنه بالأخذ بعين الاعتبار حدّة الوضع في سوريا، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات الأوروبية على نظام البلاد، وحظر الاستثمار في قطاعات أساسية من صناعة النفط السوري".

ويشمل الحظر الاستثمار في المؤسسات السورية التي تعمل في استكشاف وإنتاج وتكرير النفط الخام في البلاد وخارجها. وبموجب القرار لا يحق للمشغلين الأوروبيين المشاركة في تلك الشركات أو الإسهام في عمل مشترك معها.

كما يحظر منح تلك الشركات قروضا واعتمادات مالية. ويشمل القرار منع تسليم المصرف المركزي السوري عملات ورقية ومعدنية خاصة بالعملة السورية.

كما أضيف إلى لائحة العقوبات -التي سبق أن أعلنها الاتحاد، وشملت العديد من الشخصيات والمؤسسات السورية، على رأسها الرئيس بشار الأسد- مسؤولان وست هيئات، سيتم تجميد أرصدتهم في دول الاتحاد الأوروبي وإصدار حظر سفر بحقهم، وستنشر أسماؤهم اليوم السبت في الجريدة الرسمية الخاصة بالاتحاد.

آشتون قالت إن العقوبات الجديدة سببها الحملة الوحشية المستمرة من قبل النظام السوري على شعبه (الأوروبية-أرشيف)
دعوة لوقف القمع
وأصدرت المفوضة العليا للعلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد كاثرين آشتون بيانا قالت فيه إنه في ظل الحملة الوحشية المستمرة من قبل النظام السوري ضد شعبه، فإن الاتحاد الأوروبي قرر تبني عقوبات جديدة ضد النظام السوري.

وجددت دعوتها إلى وقف قمع النظام للشعب السوري تماما والإفراج عن المتظاهرين المعتقلين على الفور، وإطلاق حوار وطني حقيقي وشامل في سوريا من دون تأخير.

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض في الثاني من الشهر الجاري حظرا على استيراد النفط الخام من سوريا.

وقالت آشتون إن العقوبات مصممة ليكون لها التأثير الأكبر على النظام، والتقليل من أي تأثير سلبي محتمل على الشعب السوري، وذلك باستهداف الأفراد والهيئات التي تستفيد من دعم النظام بشكل دقيق، مشيرة إلى أن الاتحاد سيدرس اتخاذ إجراءات جديدة على ضوء التطورات.

وكان القادة الأوربيون قد دعوا الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي، بعد أن شهدت البلاد مظاهرات تطالب بإسقاط النظام منذ مارس/آذار الماضي راح ضحية قمعها أكثر من ألفي شخص بحسب منظمات حقوق الإنسان، فيما يتهم النظام جماعات مسلحة بالتسبب في أعمال العنف.

تعزيز وترحيب
من جهتها عززت سويسرا الجمعة عقوباتها ضد سوريا عبر حظر استيراد وشراء ونقل النفط السوري والمنتجات النفطية السورية.

وقالت السلطات السويسرية في بيان إنه "في مواجهة القمع الذي يمارس بلا هوادة ضد السكان من قبل قوات الأمن السورية، قرر المجلس الاتحادي (الحكومة) تعزيز العقوبات المفروضة على سوريا".

وبدوره رحب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الجمعة بالعقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي ضد النظام السوري، وشدد على أن الرئيس بشار الأسد صار معزولاً دوليا،ً وأن الأمور لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه.

وقال هيغ "أرحب بشدة بالعقوبات الإضافية التي اتفق عليها الاتحاد الأوروبي، وهي تظهر مرة أخرى أننا لن نقف موقف المتفرج في وقت يقوم فيه الرئيس الأسد ونظامه بقمع المطالب المشروعة للشعب السوري وقتل الآلاف واعتقال المزيد بشكل تعسفي".

وأضاف "دعت البلدان في جميع أنحاء المنطقة الرئيس الأسد لإنهاء العنف على الفور، وأوضحت هذا الأسبوع في نيويورك أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي أن عليهم أيضا زيادة الضغط على سوريا، وستواصل المملكة المتحدة الضغط لاستصدار قرار في أقرب وقت ممكن من مجلس الأمن".

جوبيه انتقد القمع السوري ضد الأطفال في المدارس (الفرنسية-أرشيف)
انتقاد فرنسي
وقد انتقد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الجمعة القمع السوري الذي يمارس أيضا كما قال في مدارس ضد أطفال، مبررا الموقف الفرنسي حيال دمشق بالخوف من اندلاع حرب أهلية.

وقال جوبيه لشبكة أي-تيليه التلفزيونية الفرنسية "تم التعامل بوحشية اليوم مع الأطفال في المدارس السورية. حصلت تحركات في بعض المدارس حيث كان الأطفال يحتجون، وتدخل الجيش في مدارس".

ولم يقدم جوبيه تفاصيل أخرى عن هذا القمع في المدارس. وأضاف "نحن أيضا حازمون" على غرار ما فعلنا في ليبيا، لكننا "لا نريد شن حرب في كل مكان"، ودافع عن موقفه الذي كان أقل تشددا حيال المسؤولين السوريين من الموقف الذي اتخذه من نظرائهم الليبيين.

وقال "منذ البداية قلت إن القمع غير مقبول، حتى إنني قلت قبل شهرين أو ثلاثة إن الرئيس السوري بشار الأسد فقد شرعيته". وأوضح أن في سوريا "طوائف تتقاتل على ما يبدو فيما بينها، مسيحيون من جهة، وعلويون، وسنة، وثمة تخوف من أن يتحول كل ذلك حربا أهلية، لذلك من الضروري التحرك بحزم".

وكانت لجان التنسيق المحلية السورية قد ذكرت أن السفير الفرنسي في سوريا زار بعض المدارس في ريف دمشق، بعد معلومات عن مظاهرات في هذه المدارس وقمعها من قبل قوات الأمن.

التفاف سوري
على صعيد متصل، نقلت رويترز عن مصادر تجارية الجمعة أن سوريا تسعى للالتفاف على العقوبات -التي تعرقل المعاملات مع الشركات الأجنبية- بعرض لمقايضة النفط الخام بوقود تشتد حاجة البلاد إليه.

ورغم أن عقوبات الاتحاد الأوروبي لا تشمل حظرا على بيع الوقود لسوريا لأسباب إنسانية، فإن الشركات ترفض المشاركة في مناقصات لأنه أصبح من شبه المستحيل تسليم شحنات الوقود واستلام المدفوعات من خلال البنوك الدولية.

وقالت المصادر إن الخام السوري الخفيف وخام السويداء الثقيل معروضان للمقايضة بمنتجات نفطية مطلوبة لتشغيل محطات الكهرباء التي تعمل بمشتقات نفطية، لإبقاء الاقتصاد السوري على قدميه ومنع تعطيل واسع النطاق للحياة المدنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة