تصورات المفكر شريعتي لا تزال تفسر تحدي إيران للغرب   
الاثنين 8/10/1427 هـ - الموافق 30/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)

 

لا تزال تصورات المفكر الإيراني الدكتور علي شريعتي تحتفظ براهنيتها وذلك بعد مرور نحو ثلاثة عقود على وفاة صاحبها.

ويرى البعض أن تلك التصورات تفسر ما يعتبره البعض عنادا وتحديا إيرانيا لقوى عالمية تهدد بفرض عقوبات دولية على طهران بسبب برنامجها النووي.

ويرى شريعتي في كتابه "بناء الذات الثورية" أن شكل الحياة وحرية الاختيار غنيمة الإنسان العظمى على مدى تطوره التاريخي مستشهدا بمقولة الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر حول حدود الإرادة الإنسانية "لو أن مشلولا لم يصبح بطلا في العدو فهو المسؤول".

ويضيف شريعتي أن بناء الذات الثورية ينبغي أن يكون له معنى أو أيديولوجية من أجل الوصول إلى هدف أو القيام بعمل ما.

ويقدم شريعتي استعراضا تاريخيا للذين يعتبرهم مؤسسين لمسيرة التطور النوعي للإنسان حين تحدوا اللحظة التي فرض عليهم أن يتمردوا على قوانينها مثل مواطنه مزدك الذي يعد أول الاشتراكيين في العالم حيث دعا نحو عام 28 ميلادية للحد من نفوذ النبلاء وأثمرت أفكاره صراعا بين الفلاحين والنبلاء.

وصدرت الطبعة العربية الأولى لكتاب "بناء الذات الثورية" في الآونة الأخيرة عن دار الأمير في بيروت ضمن "مجموعة الآثار الكاملة للدكتور علي شريعتي".

ويقع الكتاب في 95 صفحة متوسطة القطع وترجمه أستاذ اللغات الشرقية بجامعة القاهرة المصري الراحل إبراهيم الدسوقي شتا.


شريعتي يرى أن بناء الذات الثورية يجب أن يكون له معنى (الفرنسية- أرشيف)
مطلب أساسي
وتبدو الحرية مطلبا أساسيا لشريعتي إذ يقول إنه "حينما يسيطر دكتاتور فاحتمال أن تجري العدالة اعتقاد خاطئ وخطر". كما ينتقد البيروقراطية الجامدة في المجتمع الاشتراكي.

ويشدد على أن الأفكار الثورية لا تكتسب أهميتها إلا إذا ترجمت فعليا إلى واقع يختبر قدرة أصحابها على تجاوز ما يصفه بحروب الألفاظ إلى المشاركة في النضال السياسي الذي يصحح الوعي الأيديولوجي للمفكر ويمنحه الفاعلية.

ويعد هذا الكتاب إعادة اعتبار لشريعتي حيث يرى مترجمه شتا أنه "وضع أهم نظرية في فكره الثوري الحي وهي نظرية العودة إلى الذات".

وأضاف في المقدمة أن شريعتي الذي "استشهد قبل انفجار الثورة الإسلامية عام 1979 بعدة شهور "كان الحاضر الغائب في ساحة الصدام"، كما وصف أفكاره بأنها "لا تقل أهمية عن الثورة الفعلية بقيادة الإمام آية الله الخميني أول مرشد للجمهورية الإسلامية بعد إزاحة نظام الشاه السابق".


"
اعتقل شريعتي هو ووالده عام 1973 وأفرج عنه عام 1975 ووضع تحت المراقبة حتى سمح له بالرحيل إلى بريطانيا في مايو/أيار 1977 وبعد شهر من إقامته في لندن عثر عليه ميتا "ميتة غامضة"
"
مسار حافل

وأشار إلى انضمام شريعتي (1933- 1977) إلى حركة المقاومة بعد "سقوط" الدكتور محمد مصدق الذي تولى رئاسة الوزراء في إيران بين العامين 1951 و1953. وتواطأت قوى أجنبية على مصدق بعد أن أمم عددا من شركات البترول الأجنبية ونجح إلى حد ما في خلع الشاه محمد رضا بهلوي.

وقد سجن شريعتي ستة أشهر وهو طالب في كلية الآداب التي تخرج فيها بامتياز عام 1958 وأرسل في العام التالي في بعثة إلى فرنسا حيث حصل على الدكتوراه في علم الاجتماع الديني وواصل نشاطه السياسي فأسس "فرع أوروبا لحركة تحرير إيران" التي أنشئت عام 1961 كما تعرف على مناضلين منهم فرانز فانون وترجم إلى الفارسية جزءا من كتاب فانون "معذبو الأرض" الذي كتب مقدمته سارتر.

وألقت سلطات الشاه القبض على شريعتي حين عاد إلى البلاد في الستينيات ثم أفرج عنه وعمل أستاذا بجامعة مشهد. اعتقل هو ووالده عام 1973 وأفرج عنه عام 1975 ووضع تحت المراقبة حتى سمح له بالرحيل إلى بريطانيا في مايو/ أيار 1977 وبعد شهر من إقامته في لندن عثر عليه ميتا "ميتة غامضة".

ولم تسمح السلطات بدفن جثمانه في إيران فنقل إلى دمشق ودفن في الحرم الزينبي مخلفا راءه 120 عملا فلسفيا وأدبيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة