هل يدفع السيسي الإسلاميين لحمل السلاح؟   
الثلاثاء 1434/9/23 هـ - الموافق 30/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:32 (مكة المكرمة)، 3:32 (غرينتش)
القوات المصرية قتلت أكثر من ثلاثمائة شخص من أنصار الرئيس المعزول (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر

بعد مقتل أكثر من ثلاثمائة شخص من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي على يد قوات الشرطة والجيش، والزج بالعشرات من السياسيين في السجون، يبدو أن مصر دخلت في "ردة سياسية" من شأنها أن تلغي مكتسبات ثورة 25 يناير، وتدفع لمراجعة الإسلاميين قبولهم بالديمقراطية وتغليب العمل المسلح من جديد.

وفي ظل تصلّب مواقف طرفي الأزمة: الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، تغيب عن الأفق المصري أية حلول وسطية، مما يدفع إلى مزيد من التأزم قد يحمل الطرف الأول على تغليب خيار الحسم العسكري واستعداء الطرف الثاني وجره إلى حمل السلاح، وإيقاظ بؤر العنف وإغراق البلد في دورة من الفوضى والتوتر.

وقد ركزت الصحف الغربية الصادرة أمس في مقالاتها وتقاريرها على أن احتمال لجوء الإسلاميين إلى العنف بات محتملا ومبررا في ذات الوقت، بعدما طردهم "جنرال طامح إلى السلطة" من الحكم وألغى حلمهم بالديمقراطية والتغيير السلمي.

تكتيكات عنيفة
فبينما ترى صحيفة نيويورك تايمز أن الجماعات الإسلامية المتحالفة مع الإخوان المسلمين قد تكون أكثر استعدادا لاستخدام تكتيكات عنيفة أو راديكالية، تقول ذي غارديان إن الانقلاب العسكري والهجمات الدموية التي شنها الجيش والشرطة ضد أنصار الشرعية الدستورية سيشكل نقطة تحول في الشرق الأوسط، ويقود إلى اعتماد نهج يركز على الفوضى والعنف.

يقول محمود عفيفي القيادي بجبهة 30 يونيو المؤيدة لعزل مرسي إن جنوح التيارات الإسلامية إلى العنف بات أكثر من متوقع، بل هناك مؤشرات تدل على بداية العمل الإسلامي المسلح

ومع أن الفرقاء السياسيين يختلفون حول من يتحمل المسؤولية عن المشهد الدموي في مصر، فإنهم يتفقون على أن نتائجه ستكون كارثية على أمن البلاد واستقرارها، وستؤدي إلى قتل الرغبة في العمل السلمي بين صفوف الإسلاميين.

يقول محمود عفيفي القيادي بجبهة 30 يونيو المؤيدة لعزل مرسي إن جنوح التيارات الإسلامية إلى العنف بات أكثر من متوقع، بل هناك مؤشرات تدل على بداية العمل الإسلامي المسلح.

لكن عفيفي الذي يحمّل الإخوان المسلمين مسؤولية ما تشهده مصر من إراقة للدماء، يقول إن الانزلاق نحو الفوضى والعنف لا يشكل خطرا على الإسلام السياسي فقط، وإنما سيكون خصما من الإنجازات المدنية لثورة الشعب المصري، وقد يفسد الحياة السياسية بشكل عام.

ويخشى أن يؤدي جنوح الجماعات الإسلامية نحو العنف "والمتوقع جدا" إلى شلّ الحياة السياسية في مصر، وإشغال المجتمع بالهاجس الأمني، مما يجعل التنمية وتقدم العملية الديمقراطية شأنا ثانويا ضمن أولويات المجتمع.

وحسب عفيفي فإن الجماعات الإسلامية في مصر عادت فعلا إلى حمل السلاح وقتلت بعض المدنيين والعسكريين في عدة محافظات مصرية، مما يعني أنهم عازمون على "مواجهة المجتمع".

الكفر بالديمقراطية
كما يرى الدكتور ماجد الجندي نائب رئيس حزب مصر القوية أن الأحداث الحالية التي تشهدها مصر قد تدفع الإسلاميين إلى الكفر بالديمقراطية والعمل السلمي بعد أن تخلوا عن السلاح منذ فترة.

ويأسف الجندي لأن مصر دخلت في وضع سياسي حرج قد تعْبر منه إلى مستنقع العنف، وهو ما من شأنه أن يصيب الحياة السياسية بالكساد ويلغي طموحات المصريين إلى الحرية والديمقراطية والعيش الكريم.

ويضيف أن العنف الذي "بات احتمالا واردا جدا" أكثر من أي وقت مضى، لن يحقق نصرا لأي فصيل سياسي، وإنما سيلقي بظلاله على مختلف جوانب الحياة في مصر ليكون المجتمع هو الخاسر الأكبر.

ورغم أن الجندي يؤيد عزل مرسي فإنه يدين قتل المتظاهرين ويدعو الجيش إلى عدم فض الاعتصامات بالقوة، لأن هذا التصرف سيؤدي إلى كارثة قد تعيد مصر إلى حقبة التسعينيات عندما حملت الجماعات الإسلامية السلاح ضد النظام.

وإذا ما عجزت المبادرات السياسية عن التوصل إلى حل وسط يقبله الجيش والإخوان المسلمون، فإن الجندي يتوقع أن تدخل مصر في موجة من العنف أكثر حدة من حقبة الخمسينيات والتسعينيات.

السيسي: كل شي يمكن نقاشه
إلا عودة الرئيس المعزول إلى منصبه 
(الجزيرة)

تصلب المواقف
بيد أن الحل الوسط الذي ينادي به الجندي يبدو متعذرا أمام تصلب مواقف الجانبين، حيث يرفض أنصار الرئيس المعزول أي مبادرة لا تنطلق من عودته إلى الحكم، في حين يستبعد الجيش "العودة إلى الوراء" بشكل قاطع.

وبينما نقل الجندي عن وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي قوله إن كل شيء قابل للنقاش إلا عودة مرسي إلى منصبه وإعادة العمل بالدستور، نقلت وكالة رويترز عن أعضاء بجماعة الإخوان تأكيدهم أنه لم يطرأ أي تغيير على مطالبهم المتمثلة في عودة الرئيس إلى منصبه والعمل بالدستور وانعقاد مجلس الشورى المنتخب.

وقد نقلت الوكالة عن المتحدث باسم الجماعة جهاد الحداد قوله إن "المسألة بسيطة للغاية ولن نغادر مكاننا"، موضحا أن الجماعة تتحدى أوامر الحكومة بفض الاعتصام.

ويشدد الحداد على أن أنصار الرئيس المعزول سيرفعون وتيرة الاحتجاجات والاعتصامات عبر تنظيم مسيرات إلى مديريات الأمن في مختلف أنحاء البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة