تقرير إسرائيلي يؤكد تعذيب الفلسطينيين   
الأربعاء 1430/7/2 هـ - الموافق 24/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)
مئات الحالات لتكبيل معتقلين تم توثيقها عام 2008 (الجزيرة نت)
 
كشفت اللجنة العامة ضد التعذيب في إسرائيل اليوم تقريرا خطيرا عن استمرار جيشها ومخابراتها في تعذيب الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين جسديا ونفسيا خلافا للقانون المحلي والدولي.

ويستند التقرير -الذي جاء بعنوان "التكبيل أداة للتنكيل والتعذيب"- إلى 574 حالة اعتقال وعشرات التحقيقات من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) في عام 2008 تدلل على ظاهرة  تكبيل معتقلين وسجناء بشكل مؤلم ومُهين.

ويوضح التقرير المطول أن عمليات التكبيل بالأصفاد والسلاسل المؤلمة تنم عن دوافع باطلة وغريبة ويشير إلى أنها تتسبب بالألم فضلا عن التخويف وابتزاز معلومات واعترافات بشكل غير قانوني.

تكبيل المرضى
وعلاوة على التقرير الصادر قبيل اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا التعذيب -الذي يحل بعد غد- تنظم المنظمة الحقوقية سلسلة فعاليات احتجاجية منها مظاهرة قبالة مقر محكمة العدل العليا في القدس الغربية يتم أثناءها تكبيل المتظاهرين بالسلاسل.

ويتضح أن معتقلين كُثرا يعانون من تكبيل مؤلم في مراحل مختلفة من اعتقالهم والتحقيق معهم، بدءا من اعتقالهم بأيدي الجيش الإسرائيلي، مرورا بالتحقيق معهم بأيدي محققي جهاز الأمن العام ويتم تكبيلهم أحيانا بشكل مُهين أثناء نقلهم للعلاج الطبي بل وحتى أثناء تلقيهم العلاج.

الشكوى ممنوعة
وقال معتقلون في شهاداتهم إنهم عندما شكوا للجنود الألم الناجم عن التكبيل كان الرد متمثلا في تشديد إضافي لقبضة الأصفاد بهدف التسبب بالمزيد من الألم.
 
وتوضح اللجنة -التي وثقت في السنة الماضية ما لا يقلّ عن 574 حالة تكبيل مؤلم بأيدي جنود الاحتلال- أن هذا غيض من فيض وأن ظاهرة التعذيب واسعة الانتشار.

ويقول يزن صوالحة من نابلس -وهو أحد ضحايا التعذيب- في شهادته للجنة إنه صرخ من الألم جراء تكبيله وعندها اقترب منه جندي وسأله لماذا يصرخ؟ وتابع "بعدما شرحت له خلت أنه ذاهب لتحريري من القيد، وبدل ذلك لفّ العقدة أكثر وشدّد التكبيل أكثر".

ويشير التقرير إلى أنه رغم التحقيق مع الفلسطينيين في مراكز مغلقة ومحمية ولا خطر بالتالي من هروبهم، يتم تكبيلهم كأمر اعتيادي لكلتا اليدين من وراء الظهر ويتمّ حجزهم على هذا النحو لساعات طويلة بل ولأيام كاملة.

"
التكبيل المؤلم لا يُقصد منه سوى كسر معنويات المستجوَب والحصول منه على اعتراف ومعلومات بشكل غير قانوني
"
تكبيل لعدة أيام
وفي التقرير حالة مفصلة أخرى تم فيها تكبيل معتقل من يديه ورجليه إلى سرير لمدة يومين متتاليين دون أن يتم التحقيق معه ودون السماح له بالذهاب إلى المرحاض لقضاء حاجته.

ويقول أحد الضحايا وهو هيثم سلهب من القدس المحتلة، إن محققا في معتقل المسكوبية أحضر أصفادا ضيقة جدا وشدّها على يده ثم لفّها بقوة حول ذراعه حتى شعر وكأنه يفصل بين اللحم والعظم.

وتؤكد المحامية سماح خطيب أيوب من "اللجنة ضد التعذيب" ومعدة التقرير أن التكبيل يتم خلافا للقوانين الإسرائيلية، ولقرارات المحكمة العليا، وللقانون الدولي الذي يُتيح تكبيل معتقلين وسجناء في أصفاد فقط لغرض منع فرارهم من المعتقل أو المساس بأنفسهم وببيئتهم فقط لا لتعذيبهم.

وردا على سؤال الجزيرة نت تابعت "لا شك في أن التكبيل المؤلم لا يُقصد منه سوى كسر معنويات المستجوَب والحصول منه على اعتراف ومعلومات بشكل غير قانوني خلافا لتعهد إسرائيل بموجب المعاهدة الدولية ضد التعذيب ومعاهدات دولية أخرى".

وأوضحت أن اللجنة توجهت بمذكرة لرئيس الحكومة المسؤول عن الشاباك لكن وعوده بتغيير الواقع المؤلم لم تطبق بعد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة